الشرع: سوريا لم تعد صندوق بريد ونعمل على إبعاد البلاد عن أي نزاع

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، مؤكداً أن سوريا انتقلت من كونها "صندوق بريد للقوى المتصارعة" إلى "ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار"، ومشيرا إلى أن الدولة تسعى للنأي بنفسها عن أي نزاع يعيد لها الآلام، مع الحفاظ على علاقات متوازنة ووفاق مع الجوار والمجتمع الدولي.
وفي كلمة ألقاها، اليوم الجمعة، عقب أدائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب في دمشق، قال الشرع إن "ما يحصل حاليا حدث كبير نادر في التاريخ.. ونحسب خطواتنا بدقة شديدة ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع".
وأضاف "من المهم أن نتذكر أن سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليميا وأيضا دوليا، وفي الوقت نفسه نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل".
وشدد على أن بلاده انتقلت إلى "مرحلة جديدة وتحولت من كونها ساحة صراع إلى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان على المستوى الداخلي والإقليمي".
الموازنة والرواتب
وأعلن الشرع عن موازنة عامة طموحة لعام 2026 تتجاوز قيمتها 10 مليار دولار، أي يعادل 3 أمثال موازنة العام الماضي.
وتصدرت "حزمة الرواتب" إعلان الرئيس السوري، حيث أقر زيادة عامة بنسبة 50% لكافة الموظفين، مع زيادات نوعية للأطباء والمهندسين وجهاز التفتيش وصلت في بعض المؤسسات التخصصية إلى 1200%.
وأوضح الشرع أن الأجور شهدت تحسناً إجمالياً منذ وصول الإدارة الجديدة بنسبة 550% (مع تحسن سعر الصرف)، مؤكداً أن "واجب الدولة هو تمكين المواطن ليكون مرفوع الرأس وفخوراً ببلده".
وأكد الشرع أن الاقتصاد السوري يشهد نمواً متسارعاً، حيث توقع وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 60 و65 مليار دولار هذا العام، بعد أن سجل 32 مليار دولار في عام 2025 (بنمو تراوح بين 30-35%).
وكشف الرئيس السوري، في سابقة تاريخية للبلاد، عن تحقيق "فائض في الموازنة"، مشيراً إلى أن استعادة الدولة للأراضي والموارد مكنها من دعم قطاعات الطاقة والغذاء والمياه بشكل مباشر.
الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء أداء صلاة عيد الفطر اليوم في دمشق (الفرنسية)
وحددت الحكومة السورية أولوياتها في الموازنة الجديدة على النحو التالي:
- زيادة الرواتب: زيادة الرواتب والأجور العامة بنسبة 50%، ورفع رواتب عدد من القطاعات التخصصية
- إنهاء مخيمات اللاجئين: رصد أموال لإنهاء ملف المخيمات في جميع المحافظات وتمكين العودة.
- البنية التحتية: تخصيص 3 مليارات دولار لإعادة البناء، مع التركيز على المناطق المتضررة في إدلب وحلب، وتحسين الخدمات في الرقة ودير الزور والحسكة.
- القطاع الاجتماعي: خصصت الموازنة 40% من إنفاقها لقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
- الاستثمارات الخارجية: جذبت سوريا استثمارات خليجية كبرى، شملت مشاريع سعودية بمليارات الدولارات، وصفقة موانئ بقيمة 800 مليون دولار مع شركة موانئ دبي العالمية.ليلة العيد عدواناً جديداً استهدف مقر قيادة ومستودعات أسلحة للجيش السوري في المنطقة الجنوبية.
وبرر الاحتلال هجومه بزعم الرد على "اعتداء طال مواطنين دروز في السويداء"، وهي الذريعة التي ترفضها دمشق معتبرة إياها تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية، ومؤكدة التزامها بحقوق مواطنيها كافة بالتساوي.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدروا تعليمات للجيش بمهاجمة البنية التحتية للنظام السوري في منطقة السويداء، مشددا على أنه لن نسمح للنظام السوري باستغلال حربهم ضد إيران وحزب الله، لإلحاق ما ادعى أنه "الأذى بالدروز".
وأشار إلى أنه إذا لزم الأمر، سنشن هجومًا بقوة أكبر، زاعما أن من يلحق الضرر بالدروز في سوريا، إخوة الدروز في إسرائيل، سيُلحق به الضرر.
وتأتي هذه الاعتداءات رغم وجود "آلية اتصال" تحت إشراف أمريكي أعلن عنها في يناير/ كانون الثاني الماضي لخفض التصعيد.
وتؤكد السلطات السورية أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية -التي تشمل توغلات برية وقصفاً مدفعياً وتدميراً للمزروعات- يعرقل جهود استعادة الاستقرار وجذب الاستثمارات اللازمة للنهوض الاقتصادي الموعود، لا سيما في ظل إلغاء تل أبيب من طرف واحد لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 بعد سقوط النظام السابق.
المصدر: الجزيرة + وكالات