قناصون وأفواج المغاوير في بيروت… خطوة حاسمة أم استعراض إعلامي؟

أفادت قناة MTV بأن العاصمة بيروت تشهد انتشارًا واسعًا للجيش اللبناني عقب قرار الحكومة بحصر السلاح في العاصمة بيد الدولة، حيث شوهدت دوريات تابعة لأفواج المغاوير في عدد من الشوارع، إضافة إلى انتشار قناصين على مبانٍ مرتفعة في محيط السراي الحكومي. كما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن الجيش والقوى الأمنية طُلب منها “المباشرة فورًا” بتعزيز سلطة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح بالقوى الشرعية وحدها.
ويأتي هذا الانتشار في لحظة شديدة الحساسية، بعد يوم من الغارات الإسرائيلية الواسعة وما تبعها من قرار حكومي أراد، بحسب الصياغة الرسمية، تثبيت سلطة الدولة ومنع أي وجود مسلح غير شرعي داخل بيروت. لكن المشهد لا يُقرأ فقط كإجراء أمني ميداني، بل أيضًا كاختبار سياسي مباشر لقدرة الدولة على تنفيذ ما تعلنه، لا الاكتفاء بإنتاج صورة ردع مؤقتة أمام الكاميرات.
وهنا يبرز السؤال الذي يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية: هل نحن أمام خطوة مختلفة فعلًا هذه المرة، أم أمام انتشار محدود الأثر سرعان ما يفقد زخمه كما حدث في ملفات سابقة؟ هذا السؤال لا يأتي من فراغ، إذ إن ملف حصر السلاح في لبنان كان قد شهد سابقًا إعلانات رسمية عن تقدم ميداني، بينها إعلان الجيش في كانون الثاني تحقيق هدف احتكار السلاح في الجنوب، قبل أن تعود الوقائع الميدانية والاتهامات الإسرائيلية والاعتراضات السياسية لتفتح النقاش مجددًا حول فجوة التنفيذ بين القرار والنتيجة.
كما أن القرار نفسه لم يمرّ من دون تباين داخل الحكومة، إذ سُجل اعتراض من وزيري الصحة والعمل على صيغة “بيروت منزوعة السلاح”، فيما اعتبرت أوساط متابعة أن نجاح الخطوة لا يُقاس بعدد الآليات المنتشرة أو القناصين فوق الأسطح، بل بقدرة الدولة على تحويل هذا الانتشار إلى مسار ثابت، واضح، ومحصّن سياسيًا وقضائيًا.
بمعنى آخر، المشهد في بيروت قد يكون بداية جدية، وقد يكون أيضًا مجرد رسالة موضعية تحت ضغط اللحظة. الفارق بين الاحتمالين سيتحدد سريعًا: هل سيُستكمل الانتشار بإجراءات فعلية، وملاحقات، وضبط مستدام للسلاح غير الشرعي، أم سيتحول إلى استعراض قصير ينتهي بانتهاء التوتر المباشر؟ في هذا الامتحان تحديدًا، لا تبدو بيروت أمام اختبار أمني فقط، بل أمام اختبار صدقية الدولة نفسها.