سقوط حليف إسرائيل الأول في أوروبا… أوربان يُهزم بعد 16 عامًا

سقوط حليف إسرائيل الأول في أوروبا… أوربان يُهزم بعد 16 عامًا

في حدث سياسي وُصف بالزلزال داخل القارة الأوروبية، خسر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أحد أبرز حلفاء إسرائيل، السلطة بعد 16 عامًا من الحكم، في انتخابات تُنذر بتحولات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي، مع تداعيات مباشرة على موقع تل أبيب في المعادلات السياسية الأوروبية.

وحقق زعيم المعارضة بيتر مديار فوزًا تاريخيًا، واضعًا حدًا لمسيرة أوربان الطويلة، بعدما أظهرت النتائج الأولية، عقب فرز 72.44% من الأصوات، حصول حزبه “تيسا” على 138 مقعدًا من أصل 199 في البرلمان، متجاوزًا عتبة الثلثين التي تتيح له تعديل الدستور وإلغاء إصلاحات أوربان المثيرة للجدل.

الهزيمة جاءت واضحة وصريحة، إذ بادر أوربان إلى الاتصال بمديار مهنئًا، قبل أن يعترف أمام أنصاره قائلاً: “النتائج واضحة، وهذا مؤلم. سنخدم البلاد من المعارضة. لن نستسلم أبدًا”. في المقابل، تراجع حزب “فيدس” إلى 54 مقعدًا فقط، في انتكاسة سياسية غير مسبوقة.

هذا التحول لم يمرّ دون تفاعل أوروبي واسع، حيث اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن “قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر الليلة في المجر”، فيما سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تهنئة مديار، في مؤشر إلى رغبة أوروبية بطي صفحة التوتر مع بودابست.

تكمن أهمية هذه الانتخابات في بعدها السياسي الأوسع، إذ شكّل أوربان طوال سنوات حكمه رأس حربة في مواجهة الاتحاد الأوروبي، مستخدمًا حق النقض لتعطيل قرارات حساسة، من بينها عقوبات محتملة على إسرائيل أو دعم أوكرانيا. ومع خسارته، تتزايد المخاوف من فقدان إسرائيل هذا الغطاء السياسي داخل الاتحاد، ما قد يفتح الباب أمام قرارات أكثر تشددًا تجاهها.

ورغم أن مديار ينتمي إلى التيار المحافظ ويُبدي تعاطفًا مع إسرائيل، إلا أن أولوياته المعلنة تختلف، إذ يسعى إلى إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والإفراج عن مليارات اليوروهات المجمدة، وهو ما يتطلب إنهاء سياسة المواجهة وتقليص استخدام الفيتو، ما يعني عمليًا تغييرًا في سلوك المجر داخل الاتحاد.

الانتخابات التي شهدت نسبة مشاركة قياسية بلغت 77.8%، اعتُبرت من أبرز المحطات السياسية في البلاد منذ سقوط النظام الشيوعي عام 1989، خصوصًا أنها وضعت حدًا لمرحلة اتُهم خلالها أوربان بتقويض الديمقراطية عبر إصلاحات طالت القضاء والإعلام، إلى جانب اتهامات بالفساد وتراجع الأداء الاقتصادي.

وعلى مدى سنوات، رسّخ أوربان موقعه كأحد أبرز حلفاء إسرائيل في أوروبا، رافضًا الامتثال لقرار المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومستضيفًا إياه رسميًا في بودابست، كما استخدم نفوذه داخل الاتحاد لعرقلة قرارات ضد تل أبيب، ما جعل سقوطه حدثًا يتجاوز حدود المجر.

أما صعود مديار، فجاء بعد انشقاقه عن حزب “فيدس” عام 2024 على خلفية فضيحة سياسية، ترافقت مع تسريب تسجيل يتحدث عن التستر على قضايا فساد داخل السلطة. ومنذ ذلك الحين، نجح في استقطاب شريحة واسعة من الناخبين، مستندًا إلى خطاب يركز على مكافحة الفساد وإعادة تموضع المجر داخل أوروبا.

في الخلاصة، لا تمثل خسارة أوربان مجرد تغيير حكومي في بودابست، بل سقوط أحد أبرز الحلفاء السياسيين لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، في لحظة تعيد رسم التوازنات داخل القارة، وتفتح الباب أمام مرحلة قد تحمل تحديات جديدة لتل أبيب على الساحة الأوروبية.