صندوق بـ900 مليار دولار…

عاجز عن السيولة: حين تتحول الطموحات السعودية إلى عبء مالي
أموال ضخمة… وسيولة مفقودة: صندوق السعودية بين الطموح المفرط والواقع الضاغط
رغم امتلاكه أصولًا تتجاوز 900 مليار دولار، يواجه صندوق الاستثمارات العامة السعودي ضغوطًا نقدية متزايدة تكشف فجوة واضحة بين حجم الطموحات والقدرة الفعلية على التمويل، وفق ما أوردته وول ستريت جورنال.
الصندوق الذي اندفع لتمويل مشاريع عملاقة ضمن رؤية 2030—من مدينة نيوم إلى استثمارات رياضية وترفيهية—يجد نفسه اليوم مضطرًا لإعادة الحسابات. تقليص الإنفاق، مراجعة الأولويات، وتجميد بعض المشاريع لم تعد خيارات، بل ضرورة.
الواقع أكثر قسوة في بعض الملفات: بطولة ليف جولف التي أُنفقت عليها مليارات الدولارات، تواجه خسائر ضخمة واحتمالات الإغلاق، في مشهد يعكس كلفة “شراء النفوذ” عبر الرياضة دون عائد واضح.
وفي العمق، تكمن المشكلة في بنية الصندوق نفسه؛ إذ تُستنزف ملياراته داخل مشاريع محلية طويلة الأجل ضعيفة السيولة، بدل استثمارات مرنة تدر أرباحًا سريعة كما تفعل صناديق خليجية أخرى. النتيجة: أصول ضخمة على الورق، لكن سيولة محدودة على الأرض.
الحرب مع إيران زادت الصورة تعقيدًا، إذ هزّت ثقة المستثمرين ورفعت المخاطر، في وقت يحتاج فيه الصندوق إلى تدفقات مالية خارجية لإنقاذ مشاريعه.
ورغم استمرار الإنفاق على صفقات بمليارات الدولارات—من التكنولوجيا إلى الذكاء الاصطناعي—يبدو أن النمو الحقيقي للعوائد لا يواكب هذا الاندفاع، مع تسجيل عوائد شبه معدومة في بعض السنوات، مقارنة بارتفاعات قوية في الأسواق العالمية.
الخلاصة القاسية: ما يجري ليس أزمة أرقام، بل أزمة نموذج. صندوق يملك مئات المليارات، لكنه عالق بين طموحات أكبر من قدرته على التمويل، وواقع اقتصادي يفرض عليه التراجع… ولو متأخرًا.