حرب بلا وجوه.. الشبح القرش يدخل الخدمة ويغيّر قواعد الحرب البحرية

في خطوة تُعد تحولا مهما في استراتيجية الدفاع البحري، أعلنت أستراليا دخول المركبة البحرية غير المأهولة فائقة الحجم "الشبح القرش" (Ghost Shark XL-AUV) الخدمة التشغيلية، في إطار توجه متسارع نحو تعزيز الاعتماد على الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية البحرية.
ويأتي هذا التطور ضمن شراكة استراتيجية بين شركة "أندوريل إندستريز" ومجموعة علوم وتكنولوجيا الدفاع الأسترالية، حيث تم تطوير المنصة لتعمل ضمن أسطول البحرية الملكية الأسترالية، مع بدء دمجها في وحدات تشغيلية متخصصة.
نظام تحت الماء بقدرات مستقلة طويلة المدى
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن "الشبح القرش" يختلف جذريا عن الغواصات التقليدية، إذ إنه نظام غير مأهول قادر على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة تحت سطح المحيط دون تدخل بشري مباشر.
ويركز تصميمه على ثلاثة عناصر رئيسية: التخفي، القدرة على التحمل، والمرونة التشغيلية، ما يتيح له تنفيذ مهام متعددة تشمل المراقبة البحرية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى احتمالات تنفيذ عمليات هجومية في بيئات بحرية حساسة، مع تقليل المخاطر على الأرواح البشرية.
إعادة هيكلة للوحدات البحرية الأسترالية
وفي إطار هذا التحول، أنشأت البحرية الملكية الأسترالية وحدة متخصصة تُعرف باسم MASU، تتولى دمج وتشغيل البرامج البحرية الذاتية ضمن مشروع SEA 1200، بما في ذلك "الشبح القرش" إلى جانب أنظمة أخرى مثل "بلو بوتل" و"سبيرتوث".
وتعمل هذه الوحدة الجديدة على تسريع الانتقال من مرحلة النماذج التجريبية إلى القدرات التشغيلية الفعلية، مع تطوير العقائد العسكرية الخاصة باستخدام الأنظمة غير المأهولة، وإنشاء مركز تحكم مخصص وفرق نشر ميدانية قادرة على إدارة هذه التقنيات في العمليات الواقعية.
بنية معيارية ومرونة تشغيلية عالية
وتتميز مركبة "الشبح القرش" ببنية معيارية تتيح إعادة تهيئتها وفق مهام مختلفة، ما يمنحها مرونة عالية في تنفيذ أدوار متنوعة تحت سطح البحر، كما أن قدرتها على البقاء مغمورة لفترات طويلة والعمل بصمت يمنحها ميزة كبيرة في مراقبة المناطق البحرية الحساسة دون اكتشافها بسهولة.
خيار استراتيجي سريع وبتكلفة أقل
ويُنظر إلى هذا النظام باعتباره حلاً سريع الانتشار مقارنة ببرامج الغواصات التقليدية، خصوصا في ظل استمرار تطوير الغواصات النووية الأسترالية ضمن إطار شراكة "أوكوس"، والتي لا يُتوقع دخولها الخدمة قبل سنوات.
كما تُعد الأنظمة الذاتية أقل تكلفة وأكثر قابلية للإنتاج بكميات أكبر، ما يمنح أستراليا قدرة أوسع على الانتشار البحري وتعزيز الوعي العملياتي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تشهد تنافسا استراتيجيا متزايدا.
تعزيز للصناعة الدفاعية المحلية
وإلى جانب الأبعاد العسكرية، يسهم البرنامج في دعم قطاع الصناعات الدفاعية الأسترالية عبر تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير التقنيات المتقدمة، في إطار توجه أوسع نحو تقليل الاعتماد الخارجي وزيادة الاكتفاء الذاتي في مجال الدفاع.
تحول أوسع في مفهوم الحرب البحرية
ويرى خبراء أن إدخال أنظمة مثل "الشبح القرش" يعكس تحولا عالميا في العقيدة العسكرية البحرية، حيث تتجه الجيوش إلى دمج المنصات المأهولة وغير المأهولة لتحقيق كفاءة أعلى وتقليل المخاطر البشرية وزيادة المرونة التشغيلية.
وبذلك، لا يمثل نشر "الشبح القرش" مجرد إضافة تقنية جديدة، بل خطوة استراتيجية تؤشر إلى دخول أستراليا مرحلة جديدة من الحرب البحرية المعتمدة على الأنظمة الذاتية والتكنولوجيا المتقدمة.