كيف يعمل الدماغ على حفظ المعلومات؟ خطوات عملية لتحسين الذاكرة والتعلّم

تقدّم باحثة متخصصة في تحفيز الدماغ كهربائيًا مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن أن تساعد في تحسين القدرة على التذكّر وتعزيز التعلّم في الحياة اليومية.
مراحل عمل الذاكرة في الدماغ
تعمل الذاكرة عبر ثلاث مراحل رئيسية تشترك فيها مناطق مختلفة من الدماغ.
تبدأ العملية بالذاكرة الحسية، وهي ذاكرة قصيرة جدًا لا تستمر إلا لأجزاء من الثانية، حيث تستقبل المعلومات الأولية مثل الصور والأصوات والروائح. وتعالج هذه المدخلات في القشور الحسية في الدماغ، كالقشرة البصرية لمعالجة الصور، والقشرة السمعية لمعالجة الأصوات.
تليها الذاكرة العاملة أو قصيرة المدى، وهي المسؤولة عن الاحتفاظ بكمية محدودة من المعلومات لعدة ثوان أو أكثر. ويمكن تشبيهها بمساحة ذهنية نستخدمها أثناء التفكير، مثل إجراء عمليات حسابية بسيطة أو متابعة التعليمات أو فهم النصوص المقروءة. ويرتبط هذا النوع من الذاكرة بشكل أساسي بقشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن الانتباه واتخاذ القرار.
أما المرحلة الأخيرة فهي الذاكرة طويلة الأمد، التي تخزّن المعلومات لفترات تمتد من دقائق إلى مدى الحياة. وتنقسم إلى نوعين: الذاكرة الصريحة المرتبطة بالحقائق والأحداث، والذاكرة الضمنية التي تشمل المهارات والعادات والارتباطات العاطفية.
مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة
تلعب عدة مناطق في الدماغ دورًا مهمًا في الذاكرة، أبرزها الحُصين والفصوص الصدغية المسؤولة عن تكوين الذكريات المرتبطة بالأحداث والحقائق، إضافة إلى اللوزة الدماغية المرتبطة بالمشاعر، والمخيخ والعقد القاعدية المسؤولة عن المهارات الحركية والعادات.
وتعد الذاكرة العاملة بوابة أساسية للانتقال إلى الذاكرة طويلة الأمد، لكنها محدودة السعة. وقد أشار عالم النفس جورج ميلر عام 1956 إلى أن الإنسان لا يستطيع الاحتفاظ إلا بنحو سبع وحدات من المعلومات في وقت واحد، وهو مبدأ عام رغم استمرار الجدل حول دقته.
5 خطوات لتحسين الذاكرة
تؤكد الباحثة إلفا أرولشيلفان أن تحسين الذاكرة ممكن من خلال ممارسات بسيطة وفعّالة، يمكن تلخيصها في خمس خطوات رئيسية:
1. إبعاد الهاتف المحمول:
وجود الهاتف بالقرب من الشخص قد يضعف التركيز ويقلل من كفاءة الذاكرة العاملة، حتى دون استخدامه، لأنه يستهلك جزءًا من الانتباه بشكل غير مباشر.
2. تقليل التوتر وتهدئة الذهن:
يستنزف القلق جزءًا من الموارد الذهنية، وتساعد تقنيات التنفس والاسترخاء، مثل التنهد المنتظم، على تحسين التركيز وتهيئة الدماغ للتعلّم.
3. استخدام أسلوب التجزئة:
تقسيم المعلومات إلى مجموعات صغيرة ذات معنى يسهل تذكّرها ويخفف العبء على الذاكرة، كما يُستخدم هذا الأسلوب في تنظيم الأفكار وجعلها أكثر وضوحًا.
4. الاعتماد على الاسترجاع:
بدلًا من إعادة القراءة فقط، يمكن اختبار النفس باستخدام البطاقات التعليمية أو شرح المعلومات بصوت مرتفع، إذ إن كل عملية استرجاع تعزّز الروابط العصبية وتسهّل استدعاء المعلومات لاحقًا.
5. أخذ فترات راحة منتظمة:
توزيع المذاكرة على فترات متباعدة أكثر فاعلية من الحشو المكثف، ويساعد على تثبيت المعلومات على المدى الطويل.