خريطة للكون تكشف أكثر من 47 مليون مجرة

خريطة للكون تكشف أكثر من 47 مليون مجرة

خريطة للكون تكشف أكثر من 47 مليون مجرة

تمكّن علماء فلك من إعداد أدق خريطة ثلاثية الأبعاد للكون حتى الآن، كاشفين عن أكثر من 47 مليون مجرة، في إنجاز علمي غير مسبوق يعزز فهم بنية الكون وتطوره.


وبحسب تقرير علمي، جاءت هذه الخريطة ثمرة مشروع رصدي استمر خمس سنوات، باستخدام نحو 5000 عدسة ليفية بصرية ضمن جهاز مطياف الطاقة المظلمة (DESI)، الذي بدأ عمليات المسح منذ عام 2021.

ورصد المشروع أكثر من 47 مليون مجرة، إضافة إلى نحو 20 مليون نجم، في بيانات تفوق بأكثر من ستة أضعاف إجمالي ما جمعته جميع المسوحات الفلكية السابقة مجتمعة. كما التقط الضوء الصادر من مجرات بعيدة يعود إلى أكثر من 11 مليار سنة، أي إلى مراحل مبكرة من نشأة الكون.


ويعتمد المشروع على تحليل الضوء وتحويله إلى أطيافه المختلفة، ما يتيح تحديد مواقع الأجرام السماوية وسرعاتها وتركيبها الكيميائي بدقة عالية، عبر أجهزة مطيافية متقدمة.

واستخدم العلماء أذرعاً آلية لضبط العدسات بدقة تصل إلى أقل من سُمك الشعرة، مع إعادة توجيهها كل 20 دقيقة لرصد نقاط جديدة في السماء، ما أسهم في بناء خريطة شديدة التفصيل للكون المحيط بالأرض.


ولم تشمل عمليات الرصد بعض مناطق السماء التي تحجبها كثافة مجرة درب التبانة، والتي تظهر كفراغات نسبية في الخريطة.

ويشارك في مشروع DESI أكثر من 900 عالم من نحو 70 مؤسسة بحثية حول العالم، بهدف دراسة “الطاقة المظلمة” التي يُعتقد أنها تشكل نحو 70% من مكونات الكون، وتلعب دوراً أساسياً في تسارع توسعه.


وأظهرت البيانات الأولية أن هذه الطاقة قد لا تكون ثابتة كما كان يُعتقد، بل ربما تتغير مع الزمن، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة صياغة النظريات الحالية حول نشأة الكون ومصيره.

ومع اكتمال جمع البيانات، يستعد العلماء لبدء مرحلة التحليل الشامل، على أن تصدر النتائج النهائية المتعلقة بالطاقة المظلمة خلال عام 2027. ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الخريطة في تقديم إجابات أكثر دقة حول طبيعة الكون وتطوره.


ويُعد هذا الإنجاز خطوة متقدمة في علم الفلك، إذ يفتح الباب أمام فهم أعمق لبنية الكون، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات جديدة حول القوى التي تحكمه