مؤتمرُ «المرأةُ في موقعِ القرار

مؤتمرُ «المرأةُ في موقعِ القرار

في مشهدٍ يفيضُ حوارًا وإيمانًا بدورِ المرأةِ ورسالتِها، احتضنَ مسرحُ بلديةِ الجديدة ـ البوشرية ـ السد المؤتمرَ الدوليَّ بعنوانِ «المرأةُ في موقعِ القرار»، بتنظيمٍ من “Al Mar2a Mariam TV” بالتعاونِ مع جمعية “Toura Bridging Culture”، وبرعايةِ وزيرِ الإعلامِ الدكتور بول مرقص ممثّلًا بالإعلامية ريتا نجيم الرومي، مديرة البرامج في إذاعة لبنان وبحضورِ وجوهٍ إعلاميّةٍ وثقافيّةٍ ونقابيّةٍ واجتماعيّةٍ اجتمعتْ تحتَ سقفِ كلمةٍ واحدة: المرأةُ شريكةُ القرارِ وصانعةُ المستقبل.


بدأَ اللقاءُ بدقيقةِ صمتٍ عن روحِ مؤسّسِ “تيلي لوميار” و”نورسات” و”المرأة مريم تي في” الأخ نور، ذاكَ الذي آمنَ بأنّ الإعلامَ رسالةُ نورٍ وقضيّةُ إنسان، قبلَ أن يرتفعَ النشيدُ الوطنيُّ في قاعةٍ ازدانتْ بالحضورِ والكلمةِ والمسؤوليّة.


وفي كلماتِ الافتتاح، بدا واضحًا أنّ المؤتمرَ لم يكنْ مناسبةً عابرة، بل مساحةً للتأمّلِ في صورةِ المرأةِ اللبنانيةِ والعربية، ودورِها العميقِ في الحياةِ العامّة، وفي مواجهةِ التحدّياتِ وصناعةِ التحوّلات. فقد أكّدتْ عريفةُ الاحتفالِ الإعلامية لبنى فواز شقير أنّ المرأةَ لم تعدْ تطالبُ بموقعٍ على الهامش، بل بحقِّها الطبيعيِّ في المشاركةِ وصنعِ السياساتِ ورسمِ ملامحِ الغد، مع التشديدِ على حقِّ المرأةِ ذاتِ الإعاقةِ في أن تكونَ شريكًا كاملًا في المجتمعِ والحياة.


ومن قلبِ الدبلوماسيةِ والإنسانية، جاءتْ كلمةُ سفيرِ الهند في لبنان محمد نور رحمن شيخ، لتؤكّدَ أنّ المجتمعاتِ التي تمنحُ المرأةَ مكانتَها الحقيقيةَ هي المجتمعاتُ الأكثرُ قدرةً على النهوضِ والتقدّم، مستعرضًا تجاربَ الهندِ في تمكينِ المرأةِ وإيصالِها إلى أعلى مواقعِ القرار.


أما رئيسُ بلديةِ الجديدة ـ البوشرية ـ السد المحامي أوغست باخوس، فحمَلَ في كلمتِه بُعدًا وجدانيًّا عميقًا، حينَ اعتبرَ أنّ المرأةَ كانتْ دائمًا في صلبِ القرارِ حتى وإنْ غابتْ عن المناصب، فهي الأمُّ التي ربّتْ وضحّتْ وصنعتْ الرجالَ والمعاني الكبرى للمسؤوليّة. وأشارَ إلى أنّ التحدّي الحقيقيَّ اليومَ لا يكمنُ في حضورِ المرأةِ الشكليّ، بل في قدرتِها على التأثيرِ الفعليِّ في الإدارةِ وصناعةِ المستقبل، لأنّ مجتمعًا يُقصي نصفَ طاقاتِه إنّما يحكمُ على نفسِه بالتراجع.


وتوقّفتِ المستشارةُ الإعلاميةُ لرئيسِ مجلسِ إدارةِ “نورسات تيلي لوميار” الدكتورة جوزفين الغول عندَ مسيرةِ المرأةِ عبرَ التاريخ، معتبرةً أنّ المرأةَ لا تستجدي حقوقًا، بل تستعيدُ ما هو حقٌّ طبيعيٌّ لها، وأنّ التكاملَ بينَ المرأةِ والرجلِ هو الطريقُ إلى بناءِ أسرةٍ أكثرَ توازنًا ومجتمعٍ أكثرَ إنسانيّة.


بدورِه، استعادَ مديرُ “Al Mar2a Mariam TV” الإعلامي جورج معلولي صورةَ الراحلِ الأخ نور، الذي رأى في المرأةِ رسالةً تستحقُّ منبرًا خاصًّا يحملُ صوتَها وقضاياها وطموحاتِها، مؤكدًا أنّ الإعلامَ الحقيقيَّ لا يكونُ مجرّدَ شاشة، بل فعلَ التزامٍ بالعدالةِ والكرامةِ وقضايا الإنسان.


وفي مساحةٍ امتزجَ فيها الوجعُ بالأمل، تحدّثتْ رئيسةُ جمعية “Toura Bridging Culture” فلورانس كنعان بوحبيب عن المرأةِ الجنوبيةِ التي واجهتِ الحربَ والخوفَ والدمار، لكنّها بقيتْ تحملُ الوطنَ في قلبِها، وتحرسُ الحياةَ وسطَ الركام، مؤكّدةً أنّ الثقافةَ والحوارَ والفنَّ تبقى جسورًا تعبرُ فوقَ الانقساماتِ نحوَ وطنٍ أكثرَ سلامًا وانفتاحًا.


كما شكّلتْ كلمةُ رئيسِ الاتحادِ العامِّ لنقاباتِ عمّالِ لبنان مارون الخولي صرخةً في وجهِ تغييبِ المرأةِ عن مواقعِ القرار، معتبرًا أنّ تمكينَها لم يعدْ قضيّةً نسائيّةً فحسب، بل ضرورةً وطنيّةً وأخلاقيّة، لأنّ الوطنَ لا يمكنُ أن ينهضَ بصوتٍ واحدٍ أو بجناحٍ واحد

وتألّقتِ الجلساتُ الحواريّةُ بما حملتْه من رؤى فكريّةٍ وإنسانيّة، فتناولتِ المرأةَ بينَ التمثيلِ السياسيِّ وصناعةِ القرار، والمرأةَ بينَ الإعاقةِ والإرادة، في نقاشاتٍ أغنتِ المؤتمرَ وأضاءتْ على تحدّياتِ الواقعِ وآفاقِ التغيير.


وفي الجلسةِ الختاميّة، أعلنتْ رئيسةُ الجمعيةِ اللبنانيّةِ للتجديدِ التربويِّ والثقافيِّ الخيريّة الدكتورة ريما يونس توصياتِ المؤتمر، مؤكّدةً أنّ تمكينَ المرأةِ لا يجبُ أن يبقى شعارًا يُرفعُ في المناسبات، بل مسارًا عمليًّا يبدأُ بتطويرِ القوانينِ والسياساتِ الداعمةِ لحقوقِها، ويمرُّ عبرَ إعدادِ القياداتِ النسائيّةِ وتأهيلِها، وصولًا إلى حضورٍ فعليٍّ ومؤثّرٍ في السياسةِ والعملِ النقابيِّ والاجتماعيِّ والثقافي.


وأكدتِ الدكتورة يونس أنّ المرأةَ اللبنانيةَ أثبتتْ في مختلفِ المراحلِ أنّها شريكةٌ حقيقيّةٌ في صناعةِ الحياةِ وحمايةِ المجتمع، وأنّ الأوطانَ التي تُنصفُ المرأةَ إنّما تُنصفُ مستقبلَها كلَّه.

واختتم بتوزيع شهادت تقدير وأقيم حفل كوكتيل للمناسبة.