هل تتفوق الصين جوياً؟.. تقارير أمريكية تحذر من قفزة إنتاجية هائلة لمقاتلات J-20

المقاتلة الشبحية الصينية المتقدمة J-20، معروضة في الدورة الرابعة عشرة من المعرض الدولي للطيران والفضاء، الذي افتُتح في مدينة تشوهاي بمقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، يوم 8 نوفمبر 2022. /CFP
موقع الدفاع العربي –: مع تجاوز الإنتاج السنوي للمقاتلة الصينية الشبحية J-20 حاجز المئة طائرة، بدأت مراكز الأبحاث الأمريكية تتحدث بشكل متزايد عن احتمال أن يمتلك سلاح الجو الصيني أكبر قوة جوية في العالم خلال عامين فقط. وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية النقاشات المرتبطة بـ«مخاطر مضيق تايوان» و«الردع في المحيطين الهندي والهادئ»، لكن النقاشات الأخيرة المتعلقة بأفق عام 2026 كشفت تحولاً لافتاً في طبيعة التقييمات الأمريكية.
فبدلاً من التركيز التقليدي على خصائص المقاتلات مثل التخفي والإلكترونيات والمحركات، بدأت مراكز التفكير الأمريكية تراقب مؤشرات أكثر ارتباطاً بالقدرة الصناعية، من بينها مساحات المصانع، أطوال المدارج، وتوسعات الحظائر وخطوط الإنتاج. هذا التحول يعكس انتقال المنافسة تدريجياً من سباق تقني بحت إلى سباق صناعي يعتمد على حجم الإنتاج والاستدامة.
لطالما افترضت الولايات المتحدة أنها تحتفظ بتفوق جوي ساحق، حتى مع تقدم خصومها، مستندة إلى اعتقاد بأن القيود الصناعية وتعقيدات سلاسل التوريد وصعوبة التصنيع المتقدم ستبطئ أي منافس محتمل. غير أن التوسع المتسارع في البنية التحتية الصناعية الصينية، إلى جانب رفع قدرات التجميع والاختبارات والطيران التجريبي، بدأ يهز هذه الفرضيات التقليدية.
ويتركز جانب كبير من النقاش الأمريكي حول عاملين رئيسيين: الأول يتمثل في توسعات شركة «تشنغدو» المصنعة لمقاتلات J-20، حيث تشير التقديرات الأمريكية إلى أن المساحات المضافة حديثًا قد تسمح بزيادة وتيرة التجميع والتسليم بشكل كبير. أما العامل الثاني فيتعلق بشركة «شنيانغ»، التي شيدت منشآت ضخمة جديدة مزودة بمدارج مخصصة طويلة، ما يعكس استعداداً لرفع الطاقة الإنتاجية بصورة غير مسبوقة.
الصين تكشف للمرة الأولى عن خطوط إنتاج مقاتلتيها الشبحيتين J-35 وJ-35A
وتذهب بعض التقديرات الأمريكية إلى الحديث عن قدرة الصين على إنتاج ما بين 250 و300 مقاتلة سنوياً، وهي تقديرات تستند إلى تحليل حجم المنشآت الصناعية وإيقاع خطوط الإنتاج وموارد الاختبارات الجوية.
وفي المقابل، لا تعاني الولايات المتحدة من نقص في الخبرات المتعلقة بتصميم المقاتلات المتقدمة، لكن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على وتيرة إنتاج مستقرة والسيطرة على التكاليف. ويُعد برنامج F-35 مثالاً واضحاً على ذلك، حيث واجه مشكلات مرتبطة بتحديث البرمجيات وسلاسل الإمداد وإعادة التصنيع وارتفاع النفقات، وهي عوامل ساهمت في إبطاء عمليات التسليم. كما أن محاولة تلبية احتياجات القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية ضمن برنامج واحد جعلت إدارة المشروع أكثر تعقيداً.
أما الصين، فتستفيد بصورة أكبر من تكامل سلاسلها الصناعية وقدرتها العالية على تعبئة الموارد وتنظيمها. فحين تتوفر شبكة متماسكة من الموردين ومصانع المواد الخام وقدرات التصنيع والاختبار، يصبح من الممكن تحويل إنتاج المقاتلات المتقدمة من عملية شبه حرفية محدودة إلى إنتاج صناعي واسع النطاق. ورغم أن مقاتلات الجيل الخامس ليست منتجات استهلاكية عادية، فإن نجاح المنظومة الصناعية في العمل بسلاسة قد يحولها من معدات نادرة إلى منتجات يمكن توفيرها بشكل مستدام، وهو تحول يحمل أبعاداً نفسية واستراتيجية مهمة بالنسبة لأي خصم.
وترى بعض التحليلات أن التحول المتزايد نحو الاقتصاد المالي في الغرب أثر على مرونة القطاع الصناعي العسكري مقارنة بفترات سابقة كانت فيها القاعدة الصناعية أكثر قوة واتساعاً. فحتى مع امتلاك تصاميم متقدمة، فإن أي خلل في سلاسل التوريد قد يحول المشاريع العسكرية إلى مجرد مخططات على الورق. وفي النهاية، يبقى تعزيز القدرات الدفاعية جزءاً أساسياً من سياسات القوى الكبرى، خاصة في ظل تصاعد الوجود العسكري المتبادل في المناطق الحساسة، غير أن هذا السباق المتواصل يرفع أيضاً احتمالات سوء التقدير والتوترات الدولية.طائرة تشنغدو J-20 الشبحية الصينية – ويكيبيديا
جي-20.. أقوى مقاتلة صينية
طائرة Chengdu J-20 (المعروفة أيضًا باسم Mighty Dragon) هي مقاتلة شبحية صينية ثنائية المحرك، تعمل في جميع الأحوال الجوية، طورتها شركة تشنغدو لصناعة الطائرات Chengdu Aircraft Corporation لصالح سلاح الجو لجيش التحرير الشعبي الصيني. صُممت أساسًا كمقاتلة تفوق جوي مع قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة.
يعود أصل المشروع إلى برنامج J-XX في تسعينيات القرن الماضي، وقد قامت الطائرة بأول رحلة لها في 11 يناير 2011، ثم تم الكشف عنها رسميًا في معرض الصين الدولي للطيران والفضاء عام 2016.
دخلت الخدمة رسميًا في مارس 2017، وتم تشكيل أول وحدة قتالية منها في فبراير 2018، ما جعل الصين ثاني دولة في العالم تشغل طائرة شبحية عملياتية بعد الولايات المتحدة.
تُنتج الطائرة منذ عام 2009 وحتى اليوم، ويُقدَّر عددها بأكثر من 300 طائرة بحلول عام 2025.
وتتضمن عدة نسخ رئيسية، تشمل النسخة الأولية، ونسخة مطورة بهيكل ومحركات محسّنة مع قدرة توجيه الدفع، إضافة إلى نسخة ثنائية المقعد مخصصة للتنسيق بين الطائرات.
صُممت J-20 لتكون منصة تفوق جوي مدعومة بتقنيات التخفي، مع قدرة على تنفيذ مهام متعددة، وتُشغّلها القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني بشكل أساسي ضمن عدة ألوية قتالية منتشرة في أنحاء البلاد.