جبيل أطلقت خدمة النقل الكهربائي

جبيل أطلقت خدمة النقل الكهربائي

أطلق لبنان اليوم من مدينة جبيل أول خدمة حافلات كهربائية عامة للنقل بين المدن، تربط بين جبيل وبيروت، في خطوة تشكل محطة بارزة نحو تعزيز حلول نقل عام أكثر استدامة وحداثة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتزايد الضغوط على قطاع النقل والتنقّل في مختلف المناطق اللبنانية.

وتندرج هذه المبادرة، التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بتمويل من مرفق البيئة العالمية (GEF)، ضمن الجهود الرامية إلى دعم التحول نحو نظم نقل أكثر استدامة في لبنان. وقد أُطلقت الخدمة رسمياً من محطة حافلات جبيل، بحضور معالي وزير الأشغال العامة والنقل السيد فايز رسامني، وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ممثلاً بقائمقام جبيل ناتالي مرعي، النائب زياد الحواط، النائب سيمون أبي رميا ممثلاً بالسيد مروان ملحمة، رئيس بلدية جبيل الدكتور جوزف الشامي ورئيس البلدية السابق وسام زعرور، عدد من السفراء، إلى جانب ممثلين عن مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، من بينهم السيد زياد شيا، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان السيدة بليرتا أليكو، إضافة إلى ممثلين عن الجهات المانحة والشركاء التنفيذيين والبلديين، وشخصيات أمنية وتربوية ورؤساء بلديات ومخاتير وعدد من أبناء المجتمع المحلي والجمعيات.

وتعكس هذه الخطوة أيضاً التزام وزارة البيئة بمواصلة قيادة الأجندة المناخية في لبنان، وترجمة الأولويات الوطنية إلى مبادرات عملية وملموسة على أرض الواقع، من خلال شراكات استراتيجية مع مرفق البيئة العالمية.وتتضمن الخدمة تشغيل أربع حافلات كهربائية بالكامل، مدعومة ببنية تحتية للشحن تعمل بالطاقة الشمسية في محطة جبيل، على أن تتولى مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تشغيلها بالشراكة مع شركة الأحدب للنقل والتجارة (ACTC). ومن المتوقع أن يستفيد من هذه الخدمة نحو 150 ألف راكب سنوياً، ما يوفّر وسيلة تنقّل أكثر نظافة وكلفة أقل وموثوقية أكبر، ويسهم في التخفيف من الازدحام المروري، والحد من الاعتماد على السيارات الخاصة، وخفض ما يقارب 900طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وتتميّز الحافلات الجديدة بتجهيزات تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن سهولة الوصول والاستخدام، إلى جانب اعتماد معايير الشمول الاجتماعي لتلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع، ولا سيما النساء والشباب وكبار السن والطلاب والعمّال الذين يعتمدون يومياً على وسائل النقل المشترك.

وخلال كلمة له، قال معالي وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إن إطلاق خطّ النقل المشترك الكهربائي بين بيروت وجبيل يشكّل “خطوة تأسيسيّة لإعادة بناء قطاع النقل العام في لبنان على أسس حديثة ومستدامة”، مؤكداً أنّ النقل العام “حقّ أساسي للمواطن وركيزة لأي اقتصاد منتج ودولة منظّمة”. وأوضح أنّ المشروع يربط بيروت وجبيل عبر سبع محطات بواسطة أربع حافلات كهربائية حديثة مجهّزة بأنظمة متابعة وغرفة عمليات، بكلفة تبلغ 200 ألف ليرة لبنانية، بالتوازي مع العمل على إطلاق خط نقل بين جبيل ومزار القديس مار شربل في عنّايا بكلفة 100 ألف ليرة، في إطار تعزيز النقل النظيف وتخفيف الازدحام والتلوّث.

وأشار رسامني إلى أنّ شبكة النقل العام الحالية تضم 11 خطاً يستفيد منها أكثر من 7000 راكب يومياً، فيما تستعد الوزارة لإطلاق حافلات مقدّمة من دولة قطر لخدمة ستة خطوط إضافية، ضمن خطة متكاملة لتوسيع شبكة النقل العام على مستوى لبنان. كما شدّد على أنّ الوزارة تعمل على حماية أملاك السكك الحديدية وإعداد مشروع لربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية عبر خط مخصّص لنقل البضائع، بما يعزّز موقع لبنان كمركز عبور وربط لوجستي في المنطقة. وأضاف: “ما نقوم به اليوم ليس خطوة رمزية، بل تأسيس فعلي لمسار جديد في قطاع النقل العام يقوم على الحداثة والاستدامة وإعادة حضور الدولة في حياة الناس من خلال خدمات ملموسة وفعّالة”.


وبمداخلة له، شكر النائب زياد الحواط وزير الأشغال العامة والنقل وكل من ساهم في إنجاح المشروع، مؤكداً أهمية تطوير قطاع النقل لمعالجة أزمة الازدحام التي تؤثر على الاقتصاد والسياحة والتربية والإنماء، آملاً أن يبقى ملف النقل العام في صلب أولويات الدولة لتحقيق إنماء متوازن في مختلف المناطق اللبنانية.


أمّا رئيس بلدية جبيل-بيبلوس الدكتور جوزيف الشامي فشدّد على التزام البلدية بتعزيز النقل الحضري المستدام، وقال إن البلدية مؤتمنة على الحفاظ على ارث المدينة وازدهارها وعلى تطويرها، ومن هذا المنطلق تعمل بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات العالمية على تأمين مشاريع تنموية تساهم في انعاش الحركة الاقتصادية والثقافية بما فيه مصلحة المدينة والمواطن الجبيلي.

بدوره، استعرض رئيس بلدية جبيل السابق الأستاذ وسام زعرور المراحل التي مر بها المشروع منذ إطلاقه عام 2018، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي واجهته، من الأزمة الاقتصادية إلى جائحة كورونا والحروب والتطورات الأمنية، مؤكداً أن العمل استمر رغم كل الظروف حتى وصل المشروع إلى النتيجة الحالية.

وأشار زعرور إلى أن المشروع يساهم في تخفيف كلفة التنقل على المواطنين، والحد من التلوث، وتأمين نقل ملائم للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى خدمة طلاب الجامعات والموظفين عبر ربط جبيل ببيروت والكسليك والحدث ومناطق أخرى، مؤكداً أهمية التعاون المستمر بين المجالس البلدية المتعاقبة لإنجاح المشاريع الإنمائية.

وأكدت المستشارة التقنية الإقليمية في مرفق البيئة العالمي، السيدة أمل الدبابسة: “تمثل هذه المبادرة محطة مهمة نحو تطوير نقل عام أكثر استدامة ونظافة وأقل كلفة في لبنان. إن توسيع نطاق التنقل الكهربائي يمكن أن يسهم في خفض الانبعاثات والتلوث الهوائي، إلى جانب تحسين فرص الوصول إلى وسائل نقل أكثر أماناً وفعالية من حيث الكلفة للمجتمعات. ونحن فخورون بأن هذا المشروع، المدعوم من مرفق البيئة العالمية والمنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يساهم في تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي وملموس.”

من جهتها، شددت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، السيدة بليرتا أليكو، على أهمية الاستثمار في حلول نقل عملية ومستدامة تستجيب لاحتياجات المواطنين وتُحسّن خدمات التنقّل في مختلف المناطق اللبنانية، قائلة: «تؤكد هذه المبادرة أن الحلول العملية والمراعية للمناخ والمتمحورة حول الإنسان لا تزال ممكنة في لبنان. فالاستثمار في النقل العام لا يقتصر على تطوير البنية التحتية فحسب، بل يشكّل أيضاً مدخلاً لتحسين الحياة اليومية للناس، وتعزيز الوصول إلى الخدمات، واستعادة الثقة بالأنظمة العامة، من خلال شراكة تجمع المؤسسات الوطنية والبلديات والمجتمعات المحلية والشركاء التنمويين».

وشملت المبادرة أيضاً تأهيل وتجهيز عدد من محطات الحافلات في بيروت والجديدة وأنطلياس وجونية وجبيل، مع إدخال تحسينات تراعي معايير الإتاحة وسهولة الاستخدام، بما يوفّر تجربة تنقّل أكثر أماناً وراحة للمستخدمين.

ورغم كونها خطوة أولى في هذا المجال، فإن هذه المبادرة تشكّل محطة مفصلية نحو تطوير منظومة نقل عام أكثر استدامة وشمولية وقدرة على الصمود في لبنان، وتؤكد أن الاستثمار في النقل النظيف يمكن أن يُحدث أثراً مباشراً وملموساً في حياة الناس اليومية، ويسهم في بناء مستقبل أكثر خضرة واستدامة للبلاد. ___________________________. متابعة. === عايدة. حسيني.