عرض افتتاحي لمسرحية "الوحش" للمخرج جاك مارون

أقيم مساء أمس، في مسرح مونو في بيروت، العرض الخاص لمسرحية "الوحش"، العمل الجديد للمخرج جاك مارون، من بطولة كارول عبّود ودوري السمراني، عن نص الكاتب والمخرج الأميركي العالمي جون باتريك شانلي، Danny and the Deep Blue Sea بترجمة أرزة خضر.
حضر الافتتاح عدد كبير من الشخصيات الفنية والإعلامية والثقافية، وبمواكبة لافتة من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وقد وُصف العمل ب"ولادة جديدة لنص عالمي يحطّ في بيروت، ليجدَ في الخشبة اللبنانية مساحة حيّة لطرح أسئلة الإنسان حين يواجه وحدته، خوفه، عنفه، وحاجته القصوى إلى الحب".
وأوضح المنظمون أن "أهمية "الوحش" لا تكمن فقط في شهرة نصّه الأصلي أو في اسم كاتبه العالمي، بل في كونها تضع بيروت مجدداً في قلب حوار مسرحي مع نص عالمي كتبه أحد أبرز الأسماء في الكتابة المسرحية والسينمائية الأميركية المعاصرة. ففي قراءة جاك مارون، تتحوّل "Danny and the Deep Blue Sea" من حكاية أميركية عن شخصين على هامش الحياة، إلى تجربة مسرحية قريبة من بيروت وناسها وقلقها. لا يقدّم مارون النص كترجمة جامدة أو اقتباس مستعار، بل كحالة لبنانية نابضة، تلامس هشاشة الإنسان حين يصبح الحبّ محاولة أخيرة للنجاة".
والمسرحية هي "قصة رجل وامرأة منبوذين من المجتمع، يلتقيان في حانة شبه فارغة ذات ليلة. كلّ منهما يحمل أوجاعه الخاصة، وكلّ منهما يبدو عاجزاً عن قول ألمه من دون أن يجرح الآخر أو يجرح نفسه. يبدأ اللقاء كصدام بين عزلتين، مشحوناً بالتوتر والدفاع والخوف، قبل أن يتحوّل تدريجياً إلى مساحة اعتراف هشّة، حيث تتسلّل بينهما شرارة إنسانية صغيرة، وربما بداية حبّ".
ويواصل جاك مارون اشتغاله على المسرح بوصفه مساحة مواجهة نفسية وإنسانية لا تخاف من الشخصيات المكسورة أو المهمّشة. فهو يذهب إلى عمق النص، لا ليجمّله، بل ليكشف طبقاته الداخلية: العنف كقناع للخوف، السخرية كوسيلة للنجاة، والرغبة في الحب كحاجة أخيرة عند شخصين يبدوان وكأن الحياة دفعتهما إلى الحافة. ومن خلال إدارة دقيقة للممثلين وإيقاع مشدود، يضع مارون الجمهور أمام حلبة عاطفية ونفسية لا تترك مسافة آمنة بين الخشبة والمتفرّج. أما كارول عبّود ودوري السمراني، فيحملان العمل على مواجهة تمثيلية مكثّفة، تقوم على التوتر، الصمت، الانفجار، والهشاشة. تؤدي عبّود شخصية بيرتا بكل ما تحمله من جراح وارتباك وقوة داخلية متعبة، فيما يمنح السمراني شخصية داني حضوراً خاماً، قلقاً، ومشحوناً بالغضب والخوف. وبينهما تنشأ لعبة مسرحية دقيقة، تتبدّل فيها المواقع باستمرار بين الهجوم والدفاع، القسوة والحنان، النفور والحاجة إلى الآخر.
ومنذ تقديمه الأول عام 2019، حظي "الوحش" باهتمام نقدي لافت، واليوم، تأتي عودة العمل إلى مسرح مونو لتفتح من جديد هذا الحوار بين النص العالمي والوجع المحلي، وبين المسرح كفنّ حي والجمهور كطرف أساسي في التجربة.