الصين في الشرق الأوسط: حضور لوجستي أم توسّع استراتيجي

نستعرض في جولة الصحف اليوم مقالات رأي تطرح قراءة مختلفة للأحداث، من بينها مقال يناقش طبيعة الحضور الصيني في الشرق الأوسط، وهل يقتصر على دور لوجستي أم يعكس توسعاً استراتيجياً أكبر في المنطقة، ومقال يتناول كيفية استخدام إيران لمضيق هرمز كورقة في إطار "مناوشاتها" مع الولايات المتحدة، إلى جانب مقال ثالث يسلط الضوء على فوائد نفسية محتملة من عدم إدمان متابعة تطبيقات الطقس وما قد تضيفه الخطوة من حرية في اتخاذ القرارات اليومية بهدوء.
نبدأ جولتنا من مجلة "مودرن دبلوماسي" ومقال رأي كتبته نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الصينية بعنوان "الصين في الشرق الأوسط: وجود لوجستي أم توسع استراتيجي؟"، وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى أن الصين تدير حضوراً لوجستياً في الشرق الأوسط عبر استراتيجية بعيدة المدى تنطوي على استخدام الموانئ المدنية لأغراض عسكرية، بغية حماية مصالحها واستثماراتها، مع التحرك تدريجياً نحو ترسيخ وجودها الاستراتيجي طويل الأمد في المنطقة.
وتقول الكاتبة إن الشرق الأوسط يشهد تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقات الدولية تزامناً مع تنامي الدور الصيني، ويمكن تحليل نطاق وبنية وأهمية هذا الانخراط الصيني في المنطقة من خلال دراسة حجم وهيكل المشاركة الاستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط.
وتضيف الكاتبة أن الاستراتيجية الصينية تعتمد، بمقتضى هذا السياق، على ثلاث ركائز: اقتصادياً، من خلال ترسيخ مبادرة الحزام والطريق، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا، وتأمين إمدادات الطاقة، إذ أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر للعديد من دول المنطقة. ودبلوماسياً، من خلال إطلاق مبادرات ووساطات في القضايا الإقليمية (مثل الوساطة السعودية الإيرانية)، ومثل طرح خطة رباعية النقاط لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أبريل/نيسان 2026.
أما من الناحية الأمنية والعسكرية، فإن التوجه نحو تعميق التعاون الدفاعي ونقل التكنولوجيا العسكرية يعكس انتقالاً واضحاً من الحياد الاقتصادي الصيني إلى الانخراط الأمني المقصود. وتلفت الكاتبة إلى أنه خلال الفترة من 2025 إلى 2026، شهدت منطقة الشرق الأوسط نمواً في الشراكات الدفاعية والأمنية مع الصين، من خلال زيادة مشاركاتها في التدريبات والأنشطة العسكرية في المنطقة، وهي أنشطة تندرج ضمن دبلوماسية بكين العسكرية الرامية إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع دول في المنطقة.
كما تبني الصين، بحسب المقال، شراكات أمنية وتعزز التعاون الدفاعي مع دول محددة في الشرق الأوسط، متحوّلة من مجرد مورد أسلحة إلى شريك استراتيجي في تحديث الجيوش ونقل التكنولوجيا، إذ تركز بكين على شراكات استراتيجية شاملة مع قوى إقليمية رئيسية مثل (السعودية، والإمارات، ومصر، وإيران)، مستفيدة من رغبة هذه الدول في تنويع مصادر السلاح وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، خصوصاً في قطاعات الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي.
وتقول الكاتبة إن مشاركة الصين في التدريبات العسكرية والأنشطة البحرية مع دول الشرق الأوسط تزداد في إطار سعيها لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة ضمن استراتيجية أوسع لتأمين طرق الطاقة وتوسيع النفوذ، ومن أمثلة هذه الأنشطة: تدريبات "حزام الأمن البحري" (مع إيران وروسيا)، حيث تشارك الصين بانتظام في هذا التدريب البحري الثلاثي السنوي في خليج عمان.
كما تعمل الصين أيضاً على تعزيز وجودها العسكري وتطوير المرافق اللوجستية والموانئ الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وخارجها، ضمن استراتيجية طويلة المدى لتعزيز قدرتها على إسقاط القوة وحماية مصالحها التجارية والبحرية عالمياً، إذ لا يقتصر هذا الوجود على القواعد العسكرية التقليدية، بل يعتمد أيضاً على نموذج الاستخدام المزدوج (المدني–العسكري) للموانئ التجارية التي تطورها الشركات الصينية، ومن أبرز الأمثلة قاعدة جيبوتي، وهي القاعدة العسكرية الوحيدة الرسمية للصين خارج البلاد، والتي أُنشئت عام 2017 وطُوّرت لتشمل رصيفاً قادراً على استقبال حاملات طائرات، ويمكنها استيعاب نحو لواءين، ما يعزز القدرات البحرية الصينية في المحيط الهندي وخليج عدن.