بين البحر وهدوء الكواليس… "كذبة سودا" يواصل التصوير متحدّياً الظروف

على الرغم من التأجيلات التي لاحقت مسلسل "كذبة سودا" خلال الفترة الماضية، عاد فريق العمل ليستأنف التصوير بروحية تشبه كثيراً طبيعة الحكاية نفسها؛ هدوء يخفي وراءه إصراراً واضحاً على الاستمرار. فالعمل الذي يجمع سيرين عبد النور، باسم ياخور، محمد الأحمد، نادين الراسي، طوني عيسى، داليدا خليل
إلى جانب نخبة من الممثلين، لم يكن مجرّد مشروع درامي تأثر بالظروف التي فرضتها الأوضاع في لبنان، بل تحوّل بالنسبة إلى صنّاعه إلى نوع من التحدّي والإيمان باستمرارية الدراما اللبنانية والعربية رغم كل شيء.
النص الذي كتبه مؤيد النابلسي، ويتولى إخراجه باسم السلكا، كان قد دخل مرحلة من التوقف المؤقت بعد تصاعد الظروف الأمنية، في وقت كانت شركة
"The Wise Production"
تدرس التريث لبعض الوقت حفاظاً على الفريق وظروف الإنتاج. إلا أنّ هذا التوقف، ومع بدايته بالتحول إلى فترة مفتوحة وغير واضحة المعالم، دفع صنّاع العمل إلى اتخاذ قرار معاكس: العودة إلى التصوير واستكمال المشروع، في خطوة تحمل دعماً واضحاً لصناعة الدراما في لبنان، وإصراراً على ألّا تنتصر الظروف على الكاميرا.
وفي زيارة خاصة إلى موقع التصوير، بدا واضحاً أن العمل لا يقوم فقط على الأسماء اللامعة، بل على حالة من الانسجام والتركيز يعيشها الفريق منذ اللحظات الأولى. أمام البحر، وفي أجواء بدت هادئة على عكس التوتر الذي تحمله أحداث المسلسل، تنقّل الممثلون بين المشاهد، فيما فضّل محمد الأحمد الابتعاد عن الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، محافظاً على تركيزه الكامل داخل أجواء الشخصية التي يؤديها
الصورة التي سبق أن نشرتها شركة
"The Wise Production"
والتي جمعت أبطال العمل أمام البحر، بدت أقرب إلى مشهد
من داخل الحكاية نفسها؛ لقطة تحمل شيئاً من روح بيروت، المدينة التي لا تزال تمنح الدراما خلفيتها الإنسانية رغم كل ما تمر به.
سيرين عبد النور: "كذبة سودا" يشبه تناقضات الحياة
قالت سيرين عبد النور إنّ الشخصية التي تؤديها في "كذبة سودا" استفزّتها كممثلة منذ اللحظة الأولى، لأنها تحمل الكثير من التناقضات وتشبه الواقع إلى حدّ بعيد، موضحة: "سيرين اليوم ليست سيرين نفسها قبل 26 عاماً. الحياة علّمتني الكثير، وكل موقف أو نظرة أو تفصيل مررت به شعرت أنني استطعت توظيفه داخل هذه الشخصية، لأنها تشبه الحياة الحقيقية".
وأضافت: "عندما قرأت السيناريو للمرة الأولى، شعرت بأن هناك شيئاً استفزّني فعلاً كممثلة. الشخصية ليست شريرة بالكامل ولا ملاكاً بالكامل، بل تقف دائماً في المنطقة الرمادية، بين الصدق والكذب، بين الجرح والقوة، وهذا ما يجعل تقديمها صعباً وممتعاً في الوقت نفسه".
وتابعت: "في بعض اللحظات قد يصدقها الجمهور ويتعاطف معها، وفي لحظات أخرى قد يشعر بالنفور منها، وهذا بالنسبة إليّ هو التحدّي الحقيقي".