كريم سعيد حين تتحوّل من نغمات بيتهوفن

كريم سعيد حين تتحوّل من نغمات بيتهوفن

في لحظة موسيقية مشتعلة، بدا المايسترو كريم سعيد كأنه لا يقود الأوركسترا فقط، بل يدخل بكامل جسده وروحه في قلب النوتة. كانت ملامحه تتحرك مع اللحن، وعصاه ترتفع كأنها ترسم في الهواء طريقاً لصوت بيتهوفن كي يعبر من الورق إلى القلوب.


في تلك الأمسية، لم تكن الموسيقى مجرد عزفٍ صادر من الآلات، بل حالة انفعال وجمال واندماج كامل بين القائد والعازفين. كل حركة من يده، كل نظرة، كل صرخة صامتة على وجهه، كانت جزءاً من النص الموسيقي، وكأن كريم سعيد يحوّل النغمة إلى مشهد بصري تلاحقه الكاميرا بشغف.


هنا، تصبح العصا أكثر من أداة قيادة، وتصبح الملامح أكثر من تعبير. يصبح المايسترو نفسه لغةً موسيقية حيّة، وصرخةً جميلة من نغمات بيتهوفن، تقول إن الموسيقى لا تُسمع فقط… بل تُرى أيضاً

يتميّز كريم سعيد بقدرته على الجمع بين الفكر والعاطفة، وبين المعرفة الأكاديمية والشغف الحيّ. فهو لا يكتفي بقيادة العمل الموسيقي أو تفسيره، بل يغوص في روحه الداخلية، ليعيد تقديمه كأنه يولد للمرة الأولى أمام الجمهور.


وتأتي هذه الحساسية الفنية من مسيرة دولية رفيعة حملته إلى أبرز المسارح والقاعات العالمية، من لندن إلى ميلانو وبرلين وموسكو وسالزبورغ ونيويورك، بعد رحلة موسيقية بدأت مبكراً، حين لفتت موهبته انتباه دانيال بارنبويم وواكبتها الـBBC في فيلم وثائقي عن تطوره الفني.