معرض فرص العمل في شمال لبنان 2026

معرض فرص العمل في شمال لبنان 2026

يفتح أبواب الأمل أمام الشباب ويجمع أصحاب الكفاءات بالشركات والمؤسسات

في خطوة تهدف إلى مواجهة تحديات البطالة المتفاقمة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب اللبناني، احتضنت الرابطة الثقافية في طرابلس معرض "فرص العمل في شمال لبنان 2026"، الذي شكّل مساحة مباشرة للتواصل بين الباحثين عن العمل وأصحاب الشركات والمؤسسات، في مبادرة تسعى إلى تحويل الطاقات البشرية الواعدة إلى فرص إنتاج حقيقية، وتعزيز ثقة الشباب بإمكانية بناء مستقبلهم داخل وطنهم بدلاً من الهجرة بحثاً عن الفرص.


وبدعوة من مبادرة SkillBridge لصاحبها الأستاذ بيار الدويهي، وجمعية SCOW برئاسة المهندس جاد الشامي، وجمعية كلنا أهل برئاسة النائب أديب عبد المسيح، أُقيم المعرض بمشاركة أكثر من 50 شركة ومؤسسة من مختلف المناطق اللبنانية، حيث عرضت مئات الفرص الوظيفية في قطاعات متعددة.


وحضر افتتاح المعرض مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، والمطران أدوار ضاهر، والنائب أديب عبد المسيح، ونقيب العمال في الشمال شادي السيد، إلى جانب عدد من النواب وممثليهم، والنقباء، ورجال الأعمال، وأصحاب الشركات، وفعاليات اقتصادية واجتماعية وتربوية.


استُهلّ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت المحامية ميرنا الأطرش كلمة ترحيبية أكدت فيها أهمية المبادرات التي تلامس هموم الشباب وتمنحهم فرصاً حقيقية للاندماج في سوق العمل.


بعدها ألقى رئيس جمعية SCOW المهندس جاد الشامي كلمة شدد فيها على مكانة طرابلس التاريخية والثقافية والاقتصادية، مؤكداً أن المدينة لطالما كانت حاضنة للعلم والمعرفة والتنوع، وأنها تمتلك ثروة بشرية هائلة تتمثل بشبابها القادر على الإبداع والنجاح متى توفرت له الفرصة المناسبة.


واعتبر الشامي أن تمكين الشباب اقتصادياً ومهنياً يشكل المدخل الأساسي لحماية المجتمع وتعزيز استقراره، مشيراً إلى أن فرصة العمل لا تعني فقط تأمين دخل مادي، بل تكرّس الكرامة والانتماء وتحمي الأسر من التفكك واليأس. كما لفت إلى أن المعرض يشكل مساحة عملية لربط الكفاءات الشابة بالمؤسسات والشركات، ويسهم في الحد من الهجرة واستثمار الطاقات المحلية في خدمة التنمية.


من جهته، أكد صاحب مبادرة SkillBridge الأستاذ بيار الدويهي أن البطالة باتت من أكثر القضايا إيلاماً للشباب اللبناني، مشيراً إلى أن آلاف الخريجين يواجهون صعوبات كبيرة في إيجاد فرص عمل رغم سنوات الدراسة والتعب. واعتبر أن الاستثمار الحقيقي لأي دولة يبدأ بالاستثمار في الإنسان، مشدداً على أن الشباب اللبناني يمثل الثروة الأغلى التي يجب الحفاظ عليها.


وأوضح الدويهي أن معرض فرص العمل يشكل محاولة عملية لجمع أصحاب الكفاءات بالشركات والمؤسسات الباحثة عن موظفين، لافتاً إلى النجاح الذي حققته النسخة السابقة من المعرض في زغرتا والتي ساهمت في تأمين أكثر من أربعين فرصة عمل، معرباً عن أمله في أن يحقق معرض طرابلس نتائج مماثلة أو أفضل لصالح شباب المدينة والشمال.


بدوره، أكد النائب أديب عبد المسيح أن البطالة وغياب الفرص من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب اللبناني إلى الهجرة، مستذكراً تجربته الشخصية بعد تخرجه من الجامعة اللبنانية وعدم تمكنه من إيجاد فرصة عمل في اختصاصه، ما اضطره للعمل خارج لبنان.


وأشاد عبد المسيح بالمبادرة، معتبراً أنها تمثل نموذجاً عملياً لمواجهة البطالة وخلق فرص حقيقية للشباب، لافتاً إلى أن انطلاقها من طرابلس يحمل دلالات مهمة نظراً للدور الاقتصادي والإنمائي الذي تمثله المدينة. كما شدد على أن دعم الشباب وتأمين فرص العمل لهم يشكل جزءاً أساسياً من مشروع بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، مشيراً إلى مشاركة عشرات الشركات وأكثر من مئة رجل أعمال داعمين للمبادرة.


وفي تصريحات على هامش المعرض، وصف مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام المعرض بأنه من النشاطات النوعية التي تلامس إحدى أبرز المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وهي البطالة، معتبراً أن جمع الشركات والمؤسسات مع الباحثين عن العمل في مكان واحد يشكل مبادرة رائدة تستحق الدعم والتشجيع.


من جهته، اعتبر المطران أدوار ضاهر أن المبادرة تحمل قيمة إنسانية واجتماعية كبيرة، لأنها تساهم في تأمين فرص العمل للشباب والشابات وتساعدهم على البقاء في أرضهم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، داعياً إلى تكاتف جهود المؤسسات والجمعيات من أجل دعم الشباب وتعزيز صمودهم.


وأكد رئيس بلدية طرابلس أن مثل هذه المعارض تساهم في ربط مخرجات التعليم بحاجات سوق العمل، وتساعد الخريجين على التعرف إلى الفرص المتاحة ومتطلبات المؤسسات والشركات، مشيراً إلى أن تجارب مماثلة نجحت سابقاً في تأمين عشرات الوظائف للشباب.


بدوره، شدد نقيب العمال في الشمال شادي السيد على أهمية المبادرة في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، معرباً عن أمله في أن تتحول طلبات التوظيف المقدمة خلال المعرض إلى فرص عمل فعلية تساهم في تحسين أوضاع الشباب والعمال.


كما شاركت في المعرض العديد من المؤسسات والجمعيات، حيث أكد رئيس جمعية المنهج الخيرية محمود الأحمد أن الجمعية وضعت إمكاناتها في خدمة أبناء المدينة من خلال استقبال طلبات التوظيف ضمن المؤسسات التربوية والصحية التابعة لها، والتركيز على الكفاءة والخبرة في اختيار الموظفين.


من جهته، أشاد عميد جامعة LIU الدكتور أحمد الأحدب بالمبادرة، معتبراً أنها تشكل استكمالاً للدور الذي تقوم به الجامعات في إعداد الطلاب وتأهيلهم، مؤكداً أن إيجاد فرص العمل للخريجين يبقى الهدف الأساسي بعد التخرج، ومشيراً إلى أن الجامعة عمّمت الدعوة على طلابها وخريجيها للمشاركة في المعرض والاستفادة من الفرص المتاحة.


وفي ختام الحفل، جال الحضور في أرجاء المعرض واطلعوا على أجنحة الشركات والمؤسسات المشاركة، واستمعوا إلى شرح حول فرص العمل المتوافرة وآليات التقديم، وسط إقبال لافت من باب الباحثين عن فرص مهنية جديدة


وأعرب عدد من المشاركين وأصحاب الشركات والباحثين عن العمل عن ارتياحهم الكبير لحسن تنظيم المعرض وحجم المشاركة الواسعة فيه، مشيدين بالفرص الوظيفية المتنوعة التي أتاحها للشباب من مختلف الاختصاصات. وأكدوا أن هذه المبادرة تشكل منصة فعّالة للتواصل المباشر بين أصحاب الكفاءات والمؤسسات، وتساهم في تعزيز فرص التوظيف والحد من الهجرة. كما توجهوا بالشكر إلى المهندس جاد الشامي والأستاذ بيار الدويهي على جهودهما في تنظيم هذا الحدث، مثمنين إصرارهما على إطلاق مبادرات عملية تخدم أبناء طرابلس والشمال وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة نحو مستقبل مهني أفضل