مؤتمره العلمي حول "الطيور المهاجرة بين الصيد المنظم والصيد الجائر" في عكار

مؤتمره العلمي حول "الطيور المهاجرة بين الصيد المنظم والصيد الجائر" في عكار

مركز تموز يختتم مؤتمره العلمي حول "الطيور المهاجرة بين الصيد المنظم والصيد الجائر" في عكار

اعداد : د. زياد الضناوي

اختتم مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية، بالشراكة مع مؤسسة هانس زايدل الألمانية ومتخصصين في وزارة البيئة اللبنانية، وبالتعاون مع مركز عكار للدراسات والتنمية المستدامة وكلية عصام فارس للتكنولوجيا في جامعة البلمند - بينو، واتحاد بلديات الجومة - عكار، أعمال مؤتمره العلمي الموسع بعنوان: "الطيور المهاجرة بين الصيد المنظم والصيد الجائر".

عُقد المؤتمر في قاعة المحاضرات بكلية عصام فارس للتكنولوجيا، بحضور نخبة من المهتمين والمثقفين والناشطين في عدة مجالات.

الجلسة الافتتاحية التي أدارها الأستاذ أكرم شلهوب مرحبا بالحضور ومعرّفا بالسادة المحاضرين في الجلسة والتي تضمنت كلمات لكل من السادة : 

* كلمة مركز تَموز للدراسات والتكوين على المواطنيّة: د. أدونيس العكره

أكد د. ادونيس عكره في كلمته باسم مركز تموز أن "الهدف من المؤتمر ليس التنظير، بل وضع اليد على الجرح وهذا لن يتم دون مشاركة الجميع من سلطة محلية متمثلة بالبلديات وهيئات المجتمع المدني والمفكرين والناشطين البيئيين والجهات الرسمية من وزارتي البيئة والزراعة والقوى الامنية والجهات القضائية المختصة: عندها نستطيع ان نحمي ثروة وطنية تهاجرعبر سمائنا كل سنة ونحن نخسرها بالصيد العشوائي؟". 

* كلمة مركز عكار للدراسات والتنمية المستدامة: الأستاذة أمل الصانع

 شددت الأستاذة أمل الصانع على "دور عكار كمحطة عبور عالمية للطيور، وهذا يرتب علينا مسؤولية مضاعفة امام العالم والطبيعة". وشكرت الصانع مؤسسة هانس زايدل الالمانية ومركز تموز وجامعة البلمند ووزارة البيئة ووزارة الزراعة والسادة الحضور الذين تعاونوا لاقامة هذا المؤتمر واعدة بان يكون مركز عكار للدراسات والتنمية المستدامة، وكما عوّدنا دائما، مساحة للتلاقي ومساحة للبحث عن الحلول العملية لما يواجهنا من اخطار على كافة الصعد وان يكون منبرا توعويا يقرن النظري بالعملي والتطبيقي.

* كلمة ممثّل مؤسسة هانس زايدل الألمانية: الأستاذ طوني الغريّب القاها بالنيابة عنه الاستاذ حبيب معلوف:

استعرض الاستاذ حبيب معلوف التسلسل التاريخي للصيد وكيف تحول الانسان مع تطوير ادواته الى منتج لطعامه بعد ان كان جامعا له، وكيف تحولت علاقته بالحيوان من علاقة عداوة الى علاقة صداقة عبر تدجين الكثير من الحيوانات، ولكن ما بعد الثورات الزراعية الاولى والثانية تحول الصيد من ضرورة لحياة الانسان الى هواية، والهوايات قد تتحول الى جائرة ومهددة لبعض الانواع بالانقراض وهذا ما يحصل للاسف. مما يؤدي لحدوث اختلال بالتوازن البيئي، كما تطرق السيد معلوف الى مناقشة قانون الصيد والمسار الذي مر به والعوائق التي تمنع تطبيقه مشيرا الى ادوات الصيد وتطورها لتصبح اداة ابادة . 

* كلمة جامعة البلمند: العميد الدكتور إيلي كرم

عميد كلية عصام فارس للتكنولوجيا الدكتور اليلي كرم رحب في كلمته بالمنظمين والمشاركين مبديا كل انواع التعاون باسم الجامعة والتي تتكامل رسالتها مع رسالة المجتمع لان علة وجودها هو خدمة المجتمع والانسان متطرقا الى المؤتمر وما يحمله من عناوين مهمة. واشار في كلمته الى ان على الانسان بدلا من قتل الطيور ان يتعلم منها وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكننا الاشارة الى : 

- الطيور تعرف مسارها ولا تضيعه ابدا ونحن نضيع طريقنا كل يوم 

- القدرة على التخطيط والاستعداد

- المثابرة والاصرار

- العمل الجماعي

- القيادة وتبادل المسؤولية 

- القدرة على التكيف

- الانتماء للوطن

- تربط بين الشعوب من خلال المسار الذي يقومون به.

وفي ختام الجلسة كانت مداخلات للمشاركين وحوار من بينها مداخلة للاعلامي موسى موسى كصياد مثقف من عكار. وقد تناول هواية الصيد في التاريخ والحاضر كرياضة واكتشاف ودرب وتواصل بين الانسان والطبيعة، معدّدا عناصر تطور الصيد البري وطريقة جلب الطير وتقريبه وذاكرا ادوات واسلوب الصيد الجائر الذي يسبب الابادة والانقراض للطيور.

• الجلسة الاولى: عرض علمي لأنواع الطيور المهاجرة التي تمر في سماء لبنان

• رئيس الجلسة: الأستاذ حمزة مصطفى

• المحاضر: الدكتور ميشال صوّان (عضو المجلس الأعلى للصيد البرّي)

◦ عرض لأنواع الطيور

   ◦ تذكير بقانون الصيد

   ◦ الاتجار غير الشرعي بالطيور

ترأس الجلسة الاستاذ حمزة مصطفى معرّفا ومقدما الدكتور ميشال صوان (عضو المجلس الاعلى للصيد البري) 

قدم الدكتور ميشال صوان عرضاً علمياً مدعماً بالصور، استعرض فيه مسارات هجرة أكتر من 300 نوع طير يمر بلبنان، منها الصقر واللقلق والسنونو. وحذر من "أن لبنان أصبح من أكتر الدول التي يمارس فيها الصيد الجائر بالعالم"، وذكّر بقانون الصيد رقم 580 الذي يمنع صيد الطيور المحمية. كما اشار الدكتور صوان الى نشاطات المجلس في معالجة الطيور المصابة واعادتها للحياة وكذلك الاهتمام بالطيور والحيوانات المصادرة من الاجهزة المعنية عبر التهريب غير الشرعي وتامين بيئات مناسبة لها. وفي ختام الجلسة دار نقاش مع مشاركين حضروا المؤتمر، انتهى بتفاهم على ضرورة "الصيد المنظم بالموسم المسموح". 

• الجلسة الثانية: فوائد الطيور في المناطق الزراعية

رئيسة الجلسة: د. غنوة عبد الله

المحاضران:

 الأستاذ شادي عنداري (متخصّص بالحياة البرّية)

   ◦ فوائد الطيور في المناطق الزراعية وخطر المبيدات

 د. أنطوان ضاهر (رئيس مجلس البيئة في القبيات)

   ◦ أهمية ودور الطيور المهاجرة في صحة الغابات

قدمت الدكتورة غنوة العبد الله المحاضرين في الجلسة معرّفة بالأدوار التي يقومون بها على الصعيد البيئي وبصماتهما البيضاء في هذا المجال.

 الأستاذ شادي عنداري اشار الى النقاط التالية في مداخلته :

1. مقدّمة عامة تطرق فيها الى المسار التاريخي لحياة الانسان وانتقاله من مرحلة حضارية الى اخرى وفي مرحلة ما من حياته كان الصيد مصدر رزقه الاساسي .

2. اصل المشكلة. برايه بدأت المشكلة عندما تحول الانسان ومن خلال الثورتين الزراعيتين وتطور ادواته الى هاو جائر للصيد بعد ان كان حاجة، اذ كان في المرحلة الاولى يسعى للصيد مع المحافظة على استمراره اما فيما بعد فتحول الصيد او القتل لاجل القتل دون الحاجة لذلك وهنا تكمن المشكلة. 

3. اما بالنسبة للمخاطر فباتت واضحة للجميع وهو ما تتعرض له امنا الارض من خلل بيئي افقدها توازنها وهدد بعض كائناتها بالانقراض لا بل انقرضت بعض الكائنات والانسان دون ان يدري يسير باتجاه فناء النوع البشري اذا ما استمر في هذه الممارسات .

4. اهمية الطيور في الثقافة الشعبية الطير في الموروث الشعبي كان دائما محضر خير فحيث توجد الطيور توجد الحياة والطير اضافة لجماله فهو مكافح للافات ناشر للبذور مساعد للفلاح .

5. الوضع القانوني تطرق ايضا السيد عنداري الى قانون الصيد وما يعتريه من شوائب وسوء تطبيقه على الواقع داعيا الى مواكبة التشريعات الحضارية في العالم بما يتعلق في هذا الخصوص، فحضارة الدول ورقيها لم تعد فقط بما تنتجه من خيرات مادية فحسب انما ايضا بما تقوم به على مستوى التنمية المستدامة. 

6. المجلس الاعلى للصيد البري لا يقوم بدوره كما يجب أضف الى الاسم الكبير بمفاعيل صغيرة. 

7. الطيور ملكية عامة للحياة البرية وهنا يكمن التناقض كيف تكون ملكية عامة ويسمح بقتلها ؟

 "الطير الواحد يأكل آلاف الحشرات باليوم، مما يعني انه مبيد حيوي مجانا". وحذر من المبيدات الكيميائية التي تقتل الطير وتسمم التربة. 

د. أنطوان ضاهر (رئيس مجلس البيئة في القبيات)

اشار ضاهر في مداخلته الى اهمية الموضوع المطروح متناولا عناوين اساسية منها :

1. لا حياة بدون طيور (Bernd Heinrich) حيث توجد الطيور توجد الحياة فهي تعيش على السلسلة الغذائية الطبيعية وتشكل بدورها سلسلة غذائية لعناصر أخرى، من هنا كانت اهمية الحفاظ عليها وحمايتها.

2. ولا غابات بدون طيور، مما لا شك فيه ان الغابات والطيور وجهان لعملة واحدة في المأوى الطبيعي للطيور، والطيور الحامي والحارس وسبب ديمومة تلك الغابات.

3. غابات لبنان من أهم النظم البيئية في شرق المتوسط وهي تعتبر كنزا، العالم اجمع يعلم ذلك باستثناء اللبنانيين أنفسهم. من هنا كانت اهمية هذا اللقاء واهمية التوعية والشعور بالاعتزاز والفخر والغنى لما نملك من امكانيات نفرط بها ولا نهتم لها.

4. الطيور الجارحة و الثدييات والزواحف عناصر حماية للغابات وتساهم في تنظيفها وعدم الاخلال في التوازن الطبيعي .

وختم ضاهر معطيا امثلة حية عن تجارب شخصية وان التوعية البيئية تعطي ثمارها وان كانت بطيئة ولكن على المسؤولين، وكلنا مسؤول، عدم اليأس واعطاء الموضوع البيئي اهميته التي تليق به، فهو عنوان للحياة واستمرارها وترك للاجيال القادمة طبيعة نقية وسليمة وهواء نظيفا وكوكبا قابلا للحياة. 

• الجلسة الثالثة: الأخطار التي تواجه الطيور المهاجرة

رئيس الجلسة: الأستاذ أحمد الهضّام

* المحاضران: المهندس طه مصطفى (رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية - عكار)

   ◦ دور وزارة الزراعة في حماية الطيور المهاجرة

* الأستاذ حبيب معلوف (مستشار بيني)

قدم الاستاذ احمد الهضام المداخلين في هذه الجلسة معرفا بالدور الهام الذي يقومان به كمختصين واصحاب مسؤوليات في هذا المجال .

عرض المهندس طه مصطفى جهود وزارة الزراعة ومصلحة الأبحاث في عكار لمراقبة الطيور، لكنه اعترف "بضعف الإمكانيات والكادر".واشار طه الى ما تعاني منه مصلحة الزراعة في ظل الامكانيات المحدودة وهي على الشكل التالي : 

- انحسار المساحات الخضراء الناتج عن الحرائق المتعمدة احيانا كثية وعدم المحاسبة 

- القطع الجائر للاشجار 

- استخدام المبيدات السامة المهربة والممنوعة عالميا 

- تلوث المياه والتربة 

- الصيد الجائر باستعمال ادوات مخالفة للقانون وممنوعة دون حسيب او رقيب 

- النفايات البلاستيكية وخطرها على البيئة وعلى الكائنات الحية 

وختم طه بان المسؤولية مشتركة والتوعية من المدارس والتربية البيئية الصحيحة هي المفتاح للحل. 

 أما الأستاذ حبيب معلوف فحمل المسؤولية لـ 3 أطراف:

1. "التاجر الذي يبيع طيور محمية.

2. الصياد الجائر

3. والمواطن الذي يشتري العصفور و"هو بيعرف انه ممنوع".

واشار ايضا الى المخاطر التي تتهدد الطيور ومنها ارتفاع ابراج الاتصالات واشرطة التوتر العالي 

الصيد الليلي الجائر والغير قانوني، اختطاف الطيور من اعشاشها وبيعها، التهريب عبر الحدود الشرعية وغير الشرعية. 

اما بالنسبة لدور وزارة الزراعة فيرى معلوف ان هذا الدور يقوم على: 

- تطبيق القوانين

- مكافحة الصيد الجائر 

- انقاذ وتاهيل الطيور المصابة 

- التوعية والتعاون مع الجمعيات البيئية 

- الحفاظ على التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية . 


• الجلسة الرابعة: الوسائل المتاحة لحماية الطيور المهاجرة

رئيس الجلسة: د. جليل شكّور

قدم الدكتور جليل شكور المحاضر في هذه الجلسة رئيس اتحاد بلديات الجومة الاستاذ عدنان ملحم مستعرضا اهم النشاطات التي يقوم بها الاتحاد في المجال البيئي، متسائلا عن حدود صلاحيات البلديات واتحادات البلديات في مكافحة الصيد الجائر ومخالفة القوانين المتعلقة بهذا الشأن. 

 الأستاذ عدنان ملحم

   ◦ دور البلديات والجمعيات البيئية في تطبيق قوانين الصيد

رئيس اتحاد بلديات الجومة، رئيس بلدية رحبة الاستاذ عدنان ملحم، قدم مداخلة شكر من خلالها السادة المنظمين، والسادة المضيفين، مثنيا على اهمية الموضوع المطروح واهميته في حياتنا اليومية مشيرا الى ان اجتماعنا اليوم هو اجتماع وطني وبيئي. فعكار محطة اساسية للطيور المهاجرة، ووجود تلك الطيور هو جزء اساسي من ثروتنا الطبيعية، ولا بد من المحافظة عليها. كذلك لا بد من تطبيق القوانين المتعلقة بتنظيم الصيد والتي تحدد مواسم الصيد، وانواع الطيور المسموح اصطيادها، كما يمنع منعا باتا اصطياد الطيور المهاجرة. وهنا تقع المسؤولية على البلديات واتحاداتها بالتعاون مع وزارتي البيئة والزراعة والقوى الامنية لتطبيق القانون. من المهم جدا اعطاء هذا الملف اولوية لما يشكله من حاجة، وفي الوقت ذاته حال عدم اعطائه الاولوية ستكون هناك اثار كارثية على المديين القريب والبعيد. وخلص الى القول ان مسؤولية حماية الطيور المهاجرة هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، موصيا بالبدء بنشر الوعي، ونشر ثقافة بيئية بين الجميع، وخاصة في المدارس، ليصبح لدينا جيل يتمتع بحسّ بيئي وثقافة بيئية تساهم في الحفاظ على البيئة وتطويرها وحمايتها. 

اختتمت الجلسة بعرض قدّمتة الفنانة التشكيلية، الدكتورة رويدا الرافعي، وهو عبارة عن مجسّمات لمعرض فنّي أقامته في مدينة طرابلس لطيور من مخلّفات خرطوش الصيد التي يتركها الصيادون وراءهم في الطبيعة، وجاء المعرض بعنوان:" دعوها تمرّ بسلام".

• التوصيات الختامية:

وخلص المؤتمر الى التوصيات التالية:

1. تشديد الرقابة الأمنية والبلدية على محاور الصيد الجائر وخصوصاً بالمناطق الحدودية.

2. إطلاق حملة توعية وطنية بعنوان "خلي الطير يمر" تستهدف المدارس والجامعات.

3. دعم الصيادين الملتزمين بالقانون وتحويلهم لـ "حراس للطبيعة".

4. إنشاء مرصد بيئي في عكار لمراقبة أعداد الطيور المهاجرة سنوياً.

5. مقاضاة تجار الطيور المحمية وتطبيق أقصى العقوبات بحقهم. 

خاتمة:

وختم المنظمون بالتأكيد أن المؤتمر حقق هدفه برفع منسوب الوعي، وتحويل قضية الطيور المهاجرة من قضية "بيئية نخبوية" الى قضية "مجتمع محلي" تمسّ المزارع والصياد والبلدية والطالب.  ________________________. متابعة. === عايدة. حسيني