عراقجي يستقبل وزير داخلية باكستان... هل تُفتح أبواب التفاوض؟

وسط ترقب إقليمي ودولي لمصير المفاوضات الأميركية – الإيرانية، برزت تحركات دبلوماسية جديدة قد تمهّد لإعادة إطلاق المسار التفاوضي الذي تعثر في اللحظات الأخيرة، بعدما أعلنت طهران أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي سيجري محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارة إلى العاصمة الإيرانية اليوم السبت، في خطوة تكتسب أهمية خاصة مع استمرار الغموض حول موعد استئناف المحادثات المرتقبة في سويسرا.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن زيارة نقوي تأتي في إطار الجهود التي تبذلها إسلام آباد بشأن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة "إسنا" الإيرانية.
وترافقت هذه الزيارة مع معلومات أفادت بأن المسؤول الباكستاني قد يحمل رسائل أو ضمانات معينة إلى الجانب الإيراني بهدف تسهيل استئناف المحادثات التي كان من المقرر أن تنطلق أمس في سويسرا قبل تأجيلها بصورة مفاجئة.
وفي موازاة ذلك، كشفت معلومات عن وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى سويسرا، حيث كانت الاستعدادات جارية لعقد لقاءات أميركية – إيرانية في منتجع بورغنستوك بمنطقة لوسيرن، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية رغم إعلان التأجيل.
كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف يتوجه إلى سويسرا، فيما يتواجد بالفعل هناك جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار التحضيرات المتصلة بالمسار التفاوضي.
وفي تطور لافت، أفاد مصدر مطلع بأن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي موجود أيضاً في سويسرا للمساهمة في الجوانب التقنية المتعلقة بالمحادثات النووية، مشيراً إلى أنه عقد أمس لقاءات مع فرق فنية أميركية تمهيداً لاحتمال وصول كبار المفاوضين.
في المقابل، رجحت مصادر مطلعة أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف مساء اليوم، ما يعزز التوقعات بإمكانية تحريك المفاوضات خلال الساعات أو الأيام المقبلة، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي عن موعد جديد لانطلاقها.
وكانت وزارة الخارجية السويسرية أعلنت أمس تأجيل المحادثات بين الجانبين، بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا لأسباب لوجستية، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الجولة المنتظرة من المفاوضات.
ورغم هذا التأجيل، حافظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نبرته المتفائلة، مؤكداً أن التوصل إلى تسوية شاملة مع إيران لا يزال ممكناً خلال مهلة 60 يوماً، مجدداً في الوقت نفسه التلويح بالخيار العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة من العلاقات الأميركية – الإيرانية، بعدما شهدت الأشهر الماضية اتصالات غير مباشرة وجهود وساطة متعددة شاركت فيها دول إقليمية ودولية سعياً للوصول إلى تفاهمات تشمل الملف النووي الإيراني وقضايا أمنية وإقليمية أوسع.
وتكتسب الجولة الحالية أهمية استثنائية نظراً لارتباطها بملفات تتجاوز البرنامج النووي، وتشمل ترتيبات أمنية إقليمية ومسائل تتعلق بالعقوبات الاقتصادية والممرات البحرية والاستقرار في الشرق الأوسط. كما أن مشاركة شخصيات أميركية بارزة، إلى جانب حضور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تعكس حجم الرهانات الدولية على نجاح هذا المسار، في وقت تراقب فيه عواصم المنطقة أي تقدم قد ينعكس على ملفات عدة، من الخليج إلى لبنان وسوريا والعراق.
وفي ظل استمرار الغموض الرسمي، تبدو التحركات الجارية بين طهران وإسلام آباد وجنيف مؤشراً إلى أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة، وأن الجهود الدبلوماسية مستمرة لإعادة المفاوضات إلى مسارها، بانتظار اتضاح الصورة النهائية خلال الساعات المقبلة.