رماد "الدكوانة" يفضح الكراسي: التحقيق الشفاف أولاً... وإلا ….

رماد "الدكوانة" يفضح الكراسي: التحقيق الشفاف أولاً... وإلا ….

لم يعد لبنان، ولا اللبنانيون، يملكون ترف الوقت أو القدرة على استيعاب مشاهِد "البكاء على الأطلال" والزيارات التفقدية التي تلي كل كارثة. إن الحريق الهائل الذي اندلع في مستودعات وزارة الاتصالات في منطقة الدكوانة لا يمكن أن يمرّ كحادث عابر أو مجرد "قضاء وقدر"، بل هو ملف يضع الكفاءة والنزاهة الوزارية على المحك.


إن المؤشرات والشكوك المحيطة بهذا التوقيت والحدث تفرض فرضية واحدة أساسية: الحريق قد يكون مفتعلاً لإخفاء ملفات أو طمس معالم فساد. بناءً عليه، فإن المطلوب اليوم ليس جولات ميدانية ولا إشادات بروتوكولية بجهود الدفاع المدني والجيش—والتي هي محط تقدير دائم ومفروغ منه—بل المطلوب هو تحقيق جنائي شفاف، سريع، ومستقل تكشف نتائجه للرأي العام دون مواربة.


المسؤولية القانونية والسياسية للوزراء:

 استئصال الفساد أو الرحيل: إن الواجب الدستوري والقانوني لأي وزير يفرض عليه أن يكون رأس الحربة في تطهير وزارته واستئصال الفساد والمفسدين من أروقتها.

 

زمن الكراسي انتهى: لم يعد هناك مكان في لبنان لوزراء يجلسون على الكراسي الوزارية دون رؤية إصلاحية واضحة، أو يغضون الطرف عن الفاسدين والمقصرين داخل مديرياتهم.

 

المحاسبة الذاتية: الوزير الذي يعجز عن ضبط وزارته، أو يتواطأ بالصمت عن مكامن الخلل فيها، الأجدى به أن يرحل ويجلس في بيته.


إن دماء هذا الوطن ومؤسساته التي تحترق تلو الأخرى لن تقبل بـ "مسرحيات التضامن". إننا نطالب القضاء والأجهزة الرقابية بوضع يدها فوراً على ملف حريق الدكوانة، وننتظر من وزارة الاتصالات خطوات حاسمة تُثبت فيها رغبتها الفعلية في الإصلاح، وخلاف ذلك، فإن المحاسبة الشعبية والتاريخية لن ترحم أحداً.