السلطة تصر على فصل مسار سويسرا عن لبنان.. منصة لاحتواء المكاسب؟

فيما يؤكد المسؤولون الإيرانيون ربط وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على لبنان بإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ونجاح مسار المفاوضات في سويسرا حول بنود مذكرة التفاهم في إسلام آباد، لا يزال الغموض يخيّم على وقائع المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وتفاصيلها، وسط إصرار السلطة اللبنانية على فصل مسار سويسرا عن مسار واشنطن، بموازاة مخاوف مصادر سياسية لبنانية من تحويل هذه المفاوضات إلى منصة لاحتواء المكاسب اللبنانية في مذكرة إسلام آباد وتفاهمات سويسرا الأميركية ـ الإيرانية، لا سيما تثبيت وقف كامل لإطلاق النار والانسحاب «الإسرائيلي» الكامل مع إنشاء لجان سياسية عسكرية أميركية إيرانية لبنانية باكستانية قطرية لمتابعة تطبيق الاتفاق و»فك الاحتكاك» وإنهاء الحرب، وفق ما أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وتشير المصادر لـ»البناء» إلى مخاوف جدّية من تملّص «إسرائيلي» من وقف النار وتكريس حرية الحركة الأمنية بذريعة الدفاع عن النفس ضد أي تهديد، والمراوغة في الانسحاب تحت شعار المناطق التجريبية وإقناع الجانب اللبناني بها، ويحقق الاحتلال بذلك هدفين: الأول إطالة أمد احتلاله للجنوب وفق الأجندة السياسية والانتخابية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وزجّ الجيش اللبناني في صراع مع حزب الله.
وتساءلت المصادر عن السبب الذي يدفع السلطة إلى التفاوض في واشنطن من دون إعادة مراجعة أدائها وسياساتها وتنازلاتها وفق المتغيّرات الكبيرة الآتية من إسلام آباد وسويسرا؟ وما جدوى التفاوض إذا كان لبنان نال وقفاً كاملاً لإطلاق النار والانسحاب ولجان التطبيق؟
وترى المصادر أن على السلطة الضغط باتجاه تطبيق مخرجات تفاهمات سويسرا من دون أي تنازل أو استدراج نحو فخاخ إسرائيلية لتفريغ مكاسب لبنان، وفق التفاهمات الدولية والإقليمية عبر ربط وقف النار والانسحاب بترتيبات أمنية وسياسية.