ندوة عن كتاب سعادة الشامي "Bound by Design "Public service in a broken system" في المكتبة الوطنية

إفتتح وزير الثقافة غسان سلامة، ندوة حول كتاب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور سعادة الشامي "Bound by Design "Public service in a broken system"، في مقر المكتبة الوطنية، بحضور الوزراء ياسين جابر، حنين السيد، تمارا الزين، كمال شحادة، فادي مكي، ممثلة وزير الاعلام المحامي د. بول مرقص مديرة البرامج في "إذاعة لبنان" ريتا نجيم الرومي، النائب فريد البستاني، والوزراء السابقين غازي وزنة، ناصر السعيدي، ريمون غجر، موريس سليم، نقولا نحاس، جوني القرم، الناطقة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين، ، وحشد كبير من الشخصيات الدبلوماسية والفاعليات الاقتصادية والاعلامية.
وأستهل وزير الثقافة كلمته قائلًا: "آلت هذه الوزارة على نفسها منذ أن تسلمنا مقدراتها، بأن تكون مكاناً للحوار الوطني الثابت بكل القضايا الصعبة والسهلة والمتجذرة والقابلة للحل"، لافتًا الى "استضافة المكتبة في الفترة الصباحية من اليوم نفسه لفعالية حول إعادة إعمار الجنوب والحفاظ على الإرث الثقافي فيه، وكان حواراً شيقاً، مهماً يتناول أحد أدق القضايا التي علينا ان نتناولها اليوم."
و "وبعد الظهر، يسرني ويسعدني تماماً أننا في حضرة عددٍ من الذين تسلّموا مقاليد المال العام في هذا البلد الزميل الصديق الأستاذ ياسين جابر والأصدقاء الذين توالوا على الوزارة من قبله الوزير غاري وزنة وناصر السعيدي ومجموعة من المتعاطين بالشأن العام والعاملين في حقل المالية العامة، كل هذا بفضل الكتاب الذي كتبه الصديق سعادة الشامي الذي عبّر في كتابه اولاً عن تجربة شخصية لآتٍ من خارج المال السياسي إلى الحياة السياسية العامة في هذا البلد، وعبّر ثانياً عن صعوبة الإصلاح في دولة تفككت كثرة من عراها وتحللت قدرتها على المواجهة خلال العقود الماضية، وهي تحاول الآن ان تستعيد بعضاً من قدرتها وقدراً من هيبتها. أما المسألة الثالثة التي يعالجها الكتاب، هي مسألة الأزمة المالية التي ضربت بلادنا على الاقل من العام 2019 والتي قامت دول أخرى بحلها خلال أشهر او سنة أو سنتين ونحن ندخل العام السابع دون أن نجد حلاً حقيقياً لها".
وختم سلامة: "أرحب بكم جميعاً وأشكر الدكتور سعادة على اختياره المكتبة الوطنية لنقاش كتابه ولتوقيعه."
ضمت الندوة لمناقشة الكتاب كل من الرئيس التنفيذي للمركز المالي الكويتي رئيس مجلس رجال الاعمال اللبناني في الكويت علي خليل، الخبير الاقتصادي الصحافي البير كوستانيان والدكتور سعادة الشامي الذي اعرب عن شكره للوزير سلامة "لاستضافته الكريمة لهذا اللقاء في المكتبة الوطنية، وعلى كلمته القيمة ولطالما كنت معجبًا بعمق ثقافته ، ورصانة تحليله السياسي، وسعة خبرته الممتدة عبر بلدان وقارات عديدة"، كما وجه تحية لكل من تعاون معه في تنظيم اللقاء وانجاز الكتاب ومن ضم من الحضور.
ولفت سعادة الى انه "مع مرور الوقت ازداد قناعة بأن بعض التجارب في الحقل العام ليست ملكا شخصيا ولا ينبغي أن تبقى حبيسة الذاكرة. فهي جزء من السجل العام، لأنها تكشف كيف تعمل المؤسسات العامة، أو لا تعمل، وكيف تُتخذ القرارات، أو لا تُتخذ، ولماذا ينجح الإصلاح أحيانًا ويفشل أحيانًا اخرى أو في كثير من الأحيان. والهدف الاهم ان هذا الكتاب يمكن ان يطلق حوارا بين المعنيين حول كيفية انتشال لبنان من الازمة الاقتصادية وان يساهم ولو بدرجة صغيرة في التغلب على الصعوبات التي اعترت عملية الاصلاح في السابق."
و "يجب ان اوضح أن هذا الكتاب ليس سيرة ذاتية. فالصفحات القليلة التي أتحدث فيها عن حياتي الشخصية ليست إلا مدخلًا لفهم التجارب والقيم التي صاغت شخصيتي والتي جعلت مني الانسان الذي انا عليه اليوم وتبين لماذا تصرفت كما تصرفت و لماذا اتخذت المواقف التي اتخذت وبعد التأمل في تجربتي في الحكومة، وصلت إلى قناعة واضحة: الإصلاح لا يفشل لأننا نفتقر إلى الأفكار الجيدة، بل لأنه يصطدم بحوافز سياسية تجعل الحفاظ على الوضع القائم أكثر ربحًية او منفعة من تغييره. أن كثيرًا من أزماتنا ليست وليدة الصدفة، وان الاصلاح يبقى إلى حد بعيد، مقيّد بحكم النظام القائم ومن هنا عنوان الكتاب."
"ولو أردت أن ألخص أهم الدروس التي خرجت بها من هذه التجربة، لذكرت بعضها باختصار ورد الكثير منها في الكتاب.
اولا، أن التحدي الأكبر في لبنان هو تحدٍّ سياسي قبل أن يكون اقتصاديًا أو تقنيًا. فقد تحول نظام تقاسم السلطة بين الطوائف والمذاهب، الذي وُضع أصلًا لحماية التوازن بين المكونات اللبنانية، إلى نظام يكافئ التعطيل ويمنع في الكثير من الاحيان في اتخاذ القرارات في الوقت اللازم ويُقدّم المصالح الضيقة والمصالح المذهبية على المصلحة الوطنية. وغالبًا ما وجد صانعو القرار أن الحفاظ على الوضع القائم هو أسهل من مواجهة أصحاب النفوذ والمصالح المستفيدة منها. ان مراكز النفوذ ليست محصورة في جهة واحدة، بل امتدت إلى الحكومة، والبرلمان، والقطاعات الاقتصادية، وبعض وسائل الإعلام، وقد تناولت ذلك بالتفصيل في الكتاب.
ثانيًا، التغيير الحقيقي لا يحدث بين ليلة وضحاها. فالتحول السريع والشامل للنظام السياسي اللبناني ليس واقعيًا، وقد يكون مكلفًا إذا أدى إلى زعزعة الاستقرار. لكن في المقابل، لا يمكن القبول باستمرار الوضع الراهن. والواقعية تقتضي التقدم والتغيير التدريجي والمرحلي عبر إصلاحات عملية تعزز المؤسسات، وترسخ سيادة القانون، وتعيد الثقة بالدولة.
ثالثًا، هذا يتطلب قيادة سياسية مستعدة لاتخاذ القرارات الصعبة، رغم الضغوط.. فرجال الدولة الحقيقيون هم على استعداد لخسارة مواقعهم في سبيل قول الحقيقة، بدل الحفاظ على مواقعهم بالتعمية على الحقيقة والانكفاء عن اتخاذ القرارات الصعبة والغير شعبية.
رابعًا، للإعلام دور أساسي في شرح الإصلاحات المعقدة، وتعزيز النقاش العام، وبناء الثقة الضرورية لإنجاح السياسات الصعبة. ففي حين بقي كثير من الإعلاميين أوفياء للمهنية والحقيقة، ساهم آخرون في نشر معلومات مضللة، وتشويه جهود الإصلاح، وتحويل النقاش حول السياسات إلى هجمات شخصية مدفوعة من بعض أصحاب النفوذ والمصالح الضيقة.
خامسًا، وبالرغم من كل ذلك عززت تجربتي هذه قناعتي بأن العمل في الشأن العام يبقى رسالة نبيلة، حتى عندما لا تتحقق الاهداف المرجوة وانه من الضروري ان يشارك اصحاب الكفاءة في العمل العام"،متسائلا "ادا ترك أصحاب الكفاءة الساحة، فمن سيقود الإصلاح؟".
وختم كلامه بملاحظة شخصية كما اوردها: "لقد تساءلت أحيانًا هل كان من الأسهل أن اتخذ مواقف اكثر ليونة، أو أن أتجنب بعض الحقائق المزعجة، أو حتى أن ألتزم الصمت خلال وجودي في الحكومة خلال الدفاع عن عملية الإصلاح؟ في كل مرة كنت أسال نفسي هذا السؤال أرفض ان افعل ذلك لانه يتاقض كل ما أؤمن به والسبب الذي دفعني إلى دخول العمل العام بالدرجة الاولى. ان نتائج العمل في الشأن العام ليست مضمونة في معظم الاحيان، أما النزاهة والشفافية والصدق فهي قيم باقية في جميع الاحوال ولا يستطيع احد القضاء عليها، من المهم ان نحقق كل النتائج التي نطمح اليها بل الأهم ألا نفقد الأمل بالتغيير. إذا نجح هذا الكتاب في إقناع عدد، ولو قليل، بأن النزاهة، والشفافية، المواقف الجريئة في الحياة العامة لا تزال ممكنة، وأن الإصلاح، مهما كان صعبًا، يستحق أن نناضل من أجله، فسأعتبر أن الجهد الذي بذلته في اصدار هذا الكتاب لم يذهب سدى ."
وكانت مداخلة لكل من علي خليل والبير كوستانيان حول المواضيع التي تناولها كتاب الدكتور سعادة الشامي لجهة الازمة المالية والحوكمة والطائفية المفرطة واسئلة وجودية لها علاقة بالهوية وتخطي العراقيل للعيش سويا. _________. متابعة. === عايدة. حسيني