سرقة الريغارات

في بيروت، لم يعد الخطر يقتصر على الحفر والانهيارات، بل وصل إلى مرحلة تُسرق فيها أغطية الريغارات من وسط الطرقات، تاركةً خلفها أفخاخًا قاتلة تهدد حياة كل سائق ومواطن. الصورة لم تعد صادمة، بل أصبحت مشهدًا يوميًا يعكس حجم الفوضى والإهمال.
كيف يمكن أن تُقتلع أغطية حديدية تزن عشرات الكيلوغرامات وتُنقل وتُباع، فيما لا أحد يتحرك؟ وأين الرقابة على أسواق الخردة التي تستقبل هذه المسروقات؟ ومن يتحمل مسؤولية أي طفل أو سائق يسقط في حفرة مفتوحة بسبب هذا العبث؟
الأخطر أن المواطنين باتوا يضطرون إلى وضع إطارات سيارات أو حجارة داخل الريغارات المكشوفة لتنبيه المارة، وكأن حماية الأرواح أصبحت مسؤولية الناس لا مسؤولية الدولة والبلديات.
إذا كانت سرقة الريغارات تمر بلا محاسبة، فالمشكلة لم تعد سرقة أغطية حديدية، بل سرقة هيبة الدولة نفسها. المطلوب حملة أمنية وقضائية حازمة تطال السارق، والمشتري، وكل من يشارك في هذه التجارة، لأن التساهل مع هذه الجرائم يعني انتظار الضحية التالية. بيروت لا تستحق أن تتحول شوارعها إلى حقول موت بسبب لصوص الخردة والإهمال المزممن.