لا مازوت... والمولدات تنطفئ في عزّ الصيف.

لم يعد انقطاع الكهرباء وحده المشكلة، بل بات تأمين المازوت لتشغيل المولدات هماً جديداً يلاحق اللبنانيين في عزّ الصيف. ففي وقت تشهد فيه البلاد موجة حر قاسية، بدأت مولدات خاصة في عدد من المناطق بالتوقف عن العمل بعد نفاد مخزونها من المازوت، وسط صعوبة في تأمين المادة وارتفاع أسعارها.
هذا الواقع يضع آلاف العائلات أمام ساعات طويلة من العتمة والحر، ويهدد أيضاً عمل المؤسسات والمحال التجارية التي تعتمد بشكل شبه كامل على المولدات للاستمرار. فالكهرباء الرسمية لا تكفي، والمولدات التي كانت تُعدّ الحل البديل أصبحت هي الأخرى عاجزة عن تأمين الخدمة.
ولا تقتصر الأزمة على أصحاب المولدات، بل تمتد إلى كل منزل. فالثلاجات تتوقف، والأدوية التي تحتاج إلى التبريد تصبح في خطر، وكبار السن والأطفال يدفعون الثمن الأكبر مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما يزداد قلق المواطنين من أن تتحول الأيام المقبلة إلى أزمة معيشية جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي أنهكتهم.
أما أصحاب المولدات، فيؤكد كثير منهم أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل كلفة شراء المازوت بالأسعار الحالية، ولا يستطيعون في الوقت نفسه تحميل المشتركين أي زيادات جديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع فاتورة كل أزمة من دون أن يجد حلاً حقيقياً.
في بلد باتت فيه الأزمات تتوالد الواحدة تلو الأخرى، لم يعد اللبناني يطالب بالكماليات، بل بأبسط مقومات الحياة: كهرباء لا تنقطع، ومازوت متوافر، وصيف يمر من دون أن يتحول إلى معركة يومية مع الحر والعتمة