خسارة اتحاد جمعيات العائلات البيروتية :

إنذار سياسي نهائي لا تفصيل انتخابي ..لهذا السبب خسر المستقبل معقله الأساسي امام تحالف المستقلين المدعوم من النائب فؤاد مخزومي !
يبدو أنّ تيار المستقبل، أو القيّمين عليه، لم يقتنعوا بعد بأنّ المرحلة تبدّلت وأنّ الأدوات والخطاب وطريقة إدارة العلاقات السياسية و الإجتماعية تحتاج إلى مراجعة فعلية تواكب المتغيرات فلم يغيروا العدة و لا المنطق ..
خسارة انتخابات اتحاد جمعيات العائلات البيروتية ليست خسارة عابرة، ولا تقلّ أهمّية عن خسارة بلدية بيروت أو أي موقع آخر، بل قد تكون أشدّ تأثيراً في بعدها الأجتماعي و السياسي في المدينة .. فالانتخابات في الاتحاد كانت، تاريخياً، إحدى أهم منصات تجديد البيعة و الحضور والتنظيم للبيئة الحريرية ، ومن خلالها خيضت استحقاقات بلدية ونيابية، وبُنيت علاقات وتفاهمات أوصلت شخصيات الى مناصب عامة ..
لا شك أنّ مرشحي تيار المستقبل والمحسوبين عليه ، هم أشخاص نحترمهم، وتربطنا و تربطهم علاقة طيبة مع الناس وهم خاضوا و شهدوا معركة خسارة قلعتهم التاريخية ، لكن المشكلة لا تتعلق بالأفراد في أسباب التراجع، و السبب الحقيقي هو اعتماد عقلية الغالب والمغلوب والتحدي المستمر و التخوين لإدارة اي معركة والأخطر أن الاتحاد، خلال المرحلة الماضية، لم ينتج إضافة اجتماعية وازنة يمكن أن تشكّل عنصر إنقاذ وحماية للمستقبل سوى شراء مكتب جديد!
..و البعض يسأل طوال كل هذه الفترة لماذا لم يشكل مكتب تدريب لشباب بيروت لامتحانات مجلس الخدمة المدنية لدخول الدولة مثلا ؟ من المسؤول عن اختفاء ابناء بيروت من ادارات المؤسسات الحكومية ؟ لماذا لم يفتح مشروع مستدام طبي خلال اكثر من ١٥ سنة ؟ لماذا لم ينشأ صندوق مساعدة دفن الأموات مثلا ؟ لماذا لم يتوسع النطاق العائلي طوال هذه المدة ؟
وكانت إحدى أكبر سقطات القيادة الحريرية في هذه المعركة أنها خاضتها بعقلية عام 2003 ، وكأن المشهد السياسي والاجتماعي لم يتغير. اعتمد الرئيس كشلي مجددا" ، الذي نكنّ له كل الاحترام، في صدارة المواجهة، في مقابل تحضير متراكم ومتواصل لمؤسسة مخزومي وفريقه، الذين تابعوا العائلات شهرياً ويومياً وسنوياً عبر اللقاءات والتواصل والحضور المباشر.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن فريق النائب فؤاد مخزومي خاض محاولته الرابعة للوصول إلى هذه المنصة الحساسة ، واستطاع هذه المرة تحقيق نتيجة لم تكن متوقعة بهذا الحجم فهذا النجاح لم يأتِ صدفة، بل نتيجة متابعة يومية وشهرية وسنوية للعائلات، واتصالات واجتماعات ولقاءات متواصلة، وبناء حضور تراكمي و خدماتي على الأرض افتقده التيار ...
المشكلة لدى تيار المستقبل ليست في كوادره "الشبابية المبعدة " ، بل في القيادة التي ما زالت تتعامل، في بعض الأحيان، مع انتماء العائلات و بيروت وكأنه تحصيل حاصل، أو واجب وفاء دائم غير خاضع للنقاش و التبدل و بالجيب ..
أخيرا " الوفاء الحقيقي هو لبيروت كلنا نخسر من اجلها و ننتصر لها : ما نطلبه من الجميع حماية دور الاتحاد و تطويره ، وضمان استمراريته و استقطاب شباب العائلات ، وفتحه أمام جميع الفئات من دون حصره بأسماء أو مفاتيح محددة، ومن دون استخدام النفوذ لإدخال عائلة وإخراج أخرى..سياسة تركت حساسيات و جروح مخفية ، والأهم من دون تخوين كل من يختلف في الرأي أو يختار استقلالية سياسية و اجتماعية ..
هذه النتيجة يجب أن تكون مادة للقراءة والنقاش ، لا مناسبة لتحميل الآخرين المسؤولية في كل مرة فالعمل السياسي لا يدار بالعاطفة و الحنين و المرابطون خير شاهد ... بيروت لا تُدار بالذاكرة وحدها، بل بالحضور والعمل والتنظيم و البراغماتية و التعامل مع الواقع بعقلانية و تواضع ..
نكن الاحترام للجميع و لكل الاطراف فبيروت تجمعنا على امل ان نبني مجددا شيئا " تتذكره الأجيال لا الأشخاص ..