مصر إلى لبنان.. سقوط شبكة أدوية مهرّبة و28 صيدلية متورطة

مصر إلى لبنان.. سقوط شبكة أدوية مهرّبة و28 صيدلية متورطة


الذرائع لا تعفي أحدًا من المسؤولية القانونية والصحية

فرح منصور - المدن

تكشفت قضية جديدة تمس الأغذية والدواء ومصداقية القطاع الصيدلي في لبنان، بعد خرق جديد لخطوط التهريب الجوي والبري، لتهبط في قلب صيدليات لبنانية وزعت أدوية ومكملات غير مرخصة على المرضى.

توقيف شبكة التهريب

علمت "المدن" من مصدر قضائي أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ألقت القبض على مواطن يحمل الجنسية المصرية ومقيم في لبنان، بعدما أثارت تحركاته الشكوك. 

وأظهرت التحقيقات الأولية معه أنه ينشط في بيع وتوزيع أدوية ومكملات غذائية مهربة على عدد من الصيدليات اللبنانية مقابل آلاف الدولارات.

على أثر ذلك، أحيل الموقوف إلى النيابة العامة المالية، حيث تولى "مكتب مكافحة الجرائم المالية" في قوى الأمن الداخلي التوسع في التحقيق تحت إشراف النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو.

وبحسب معلومات "المدن" تبيّن في التحقيق الأولي أن الشبكة لا تقف عند حدود الموقوف المصري وحده، بل تمتد لتطال ما بين 28 و30 صيدلية على امتداد الأراضي اللبنانية كانت تتعامل معه وتشتري منه هذه المواد بشكل منتظم. وتتنوع المواد المهربة بين أدوية ومكملات غذائية، إضافة إلى حقن التنحيف التي يشيع الطلب عليها في الآونة الأخيرة، تستعمل جميعها للتنحيف. إذ كان المتهم يهرّبها من مصر التي يتردد إليها باستمرار ويُدخل هذه الشحنات بطرق غير شرعية بعيدًا عن رقابة وزارة الصحة والجمارك.

الصيادلة تحت التحقيق

وقال المصدر لـ"المدن" إن مكتب مكافحة الجرائم المالية استمع اليوم وبإشراف القاضي شعيتو، إلى إفادات خمسة من الصيادلة المعنيين الذين وردت أسماؤهم في الاعترافات الأولية. وتركزت الأسئلة الموجهة إليهم حول كيفية إقدامهم على شراء وتوزيع أدوية يجهلون مصدرها المباشر، وما إذا كانت خاضعة لفحوصات وزارة الصحة العامة وحاصلة على التراخيص اللازمة لتداولها في السوق اللبنانية، ناهيك عن صلاحيتها الفعلية أو احتمال أن تكون مزورة.

وفي محاولة لتبرير ذلك، ذكر الصيادلة المستجوبون في إفاداتهم أنهم يلجأون إلى شراء هذه الأدوية المهربة كون بعضها مقطوعًا بالكامل من السوق اللبناني، أو لأن أسعارها المهربة أقل من الأسعار الرسمية، ما يتيح تقديمها بسعر "أفضل" للزبائن والمستهلكين، خصوصًا في ظل غلاء الأسعار في الأسواق اللبنانية.

لكنّ هذه الذرائع، وبحسب المصدر القضائي، لا تعفي أحدًا من المسؤولية القانونية والصحية. فشراء الدواء من غير وكيل رسمي أو موزع معتمد قد يضع سلامة المرضى والمستهلكين على المحك، ويفتح الباب واسعًا أمام احتمال تداول أدوية فاسدة أو تعرضها لسوء التخزين، ما يفقدها فعاليتها ويحولها إلى سموم قاتلة.

متابعة الاستماع

وأكد المصدر القضائي لـ"المدن" أن التحقيقات لن تتوقف عند هذا الحد، إذ يستعد مكتب مكافحة الجرائم المالية للاستماع إلى بقية الصيادلة المتورطين والبالغ عددهم زهاء 25 صيدليًا آخرين، وذلك بناءً على إشارة القاضي ماهر شعيتو، لاتخاذ القرار المناسب والمقتضى القانوني بحقهم.