سماحة رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور يشارك في المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية في طهران

شارك سماحة رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان، الشيخ علي محمود قدور، في فعاليات المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية الذي تنظمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية سنويًا في العاصمة طهران، وكان هذا العام تحت شعار «الوحدة في فكر الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (رحمة الله عليه)»، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والشخصيات الدينية والإسلامية من أكثر من 40 دولة حول العالم.
وتأتي مشاركة سماحته تأكيدًا على حضور المجلس الإسلامي العلوي في لبنان في المحافل الإسلامية الدولية، وانخراطه في الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين المذاهب وترسيخ ثقافة التقريب والوحدة، بما يخدم قضايا الأمة ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات.
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد سماحة الشيخ أن الوحدة الإسلامية ليست شعارًا عابرًا، بل مسؤولية شرعية وتاريخية وضرورة حضارية، مشددًا على أن التنوع المذهبي والفكري يجب أن يكون مصدر غنى وتكامل، لا سببًا للخصومة والاقتتال، وأن مواجهة التكفير والتحريض وخطاب الكراهية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق العلماء والمؤسسات الدينية والفكرية.
ودعا سماحته إلى تحويل مبادئ التقريب إلى خطوات عملية ومشاريع مشتركة، وفي مقدمتها العمل على إعداد ميثاق إسلامي جامع بالتعاون بين كبرى المرجعيات والمؤسسات الإسلامية، يؤكد حرمة التكفير، وصون دماء المسلمين وأعراضهم وكرامتهم، واحترام المذاهب الإسلامية المعتبرة، والتأكيد على أن الاختلاف في الاجتهاد والمذهب لا يخرج المسلم من دائرة الإسلام.
كما شدد على أن الوحدة الإسلامية لا تنفصل عن الوحدة الوطنية، داعيًا إلى خطاب ديني جامع يحفظ التنوع ويصون العيش المشترك، ومؤكدًا ضرورة حماية المدنيين ورفض استباحة الدماء والتحريض المذهبي، بما يعزز مسارات المصالحة والعدالة وحفظ الكرامة الإنسانية.
كما تحدث سماحته عن رؤية العلماء العلويين للوحدة الاسلامية وفكرة التقريب بين المذاهب قائلا : إن فكرة الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب ليست جديدة على أبناء الطائفة الإسلامية العلوية، بل هي حلم راود علماءها ومراجعها منذ عقود.
فمنذ ما يقارب سبعين عامًا، كتب أحد أبرز مراجع الدين العلويين، الشيخ عبد اللطيف إبراهيم، قدسه الله ، عن التقريب بين المذاهب قائلًا:
«إنها لفكرة نبيلة سامية طالما رجوناها، وحلمنا بها الأحلام الجميلة... وإن العقل السليم، والعلم الصحيح، والنية الخالصة ثلاث قوى متضافرة تستطيع بعزمها وثباتها أن ترفع الأمة الإسلامية إلى المستوى الأعلى الذي كانت تتبوأه من قبل».
وقال في شعره:
المسلمون تفرّقت أهواؤهم،
فتفرّقوا في سائر الأقطار
كاد العدوُّ لهم وبثَّ شراكه،
فيهم وألجأهم إلى الإنكار
وبوحدة الإسلام ما يدعو إلى
توحيد صفٍّ واقتراب ديار
وهذا يؤكد أن التقريب بين المذاهب والوحدة الإسلامية كانا، ولا يزالان، جزءًا من الوعي الديني لدى علماء الطائفة الإسلامية العلوية."
ودعا سماحته الى " إلى المبادرة والتواصل الجاد مع كبرى المرجعيات والمؤسسات الإسلامية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، ورئاسة الشؤون الدينية التركية باعتبارها ليست فقط مؤسسة تنتج خطابًا دينيًا معتدلاً؛ بل بقدرتها على تنفيذ هذا الخطاب ، وسائر المرجعيات المعتبرة في العالم الإسلامي، كرابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من أجل العمل على إصدار ميثاق إسلامي جامع يؤكد حرمة التكفير، ويرسّخ احترام المذاهب الإسلامية المعتبرة، ويصون دماء المسلمين وأعراضهم وكرامتهم، ويؤكد أن الاختلاف في الاجتهاد والمذهب لا يخرج المسلم من دائرة الإسلام..
إن الأمة اليوم بحاجة إلى كلمة علمائية جامعة تضع حدًا لمنطق التكفير والتخوين، وتؤكد أن الخلافات المذهبية تُناقش بالحجة والعلم والأدب، لا بالتحريض والإقصاء".
ويشكّل المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية محطةً سنوية جامعة لتبادل الرؤى والأفكار بين علماء ومفكري العالم الإسلامي، والبحث في السبل الكفيلة بتحويل مبادئ الأخوة والتقريب إلى مشاريع عملية تعزز وحدة الأمة وتعاونها واستقرارها.
وتؤكد مشاركة رئيس المجلس الإسلامي العلوي في هذا المحفل الدولي أن وحدة الأمة مسؤولية مشتركة، وأن ما يجمع المسلمين أكبر بكثير مما يفرقهم، وأن بناء جسور الحوار والتعاون هو السبيل إلى مواجهة الفتن والتحديات وصناعة مستقبل أكثر تماسكًا واستقرارًا للعالم الإسلامي