هل تنجح القاهرة في استعادة تمثال تتجاوز قيمته نصف مليار دولار من متاحف أمريكا؟

«آمون» الذهبي.. خرج من مصر مقابل «جنيه»..
يتزايد الاهتمام بملف استرداد الآثار المصرية من الخارج، خاصة القطع النادرة التي خرجت من مصر في فترات تاريخية مختلفة، ومن أبرزها تمثال «آمون» الذهبي الموجود حاليًا في متحف المتروبوليتان للفنون بالولايات المتحدة، والذي يُعد من أندر التماثيل الفرعونية المعروفة.
وتسعى مصر إلى استعادة عدد من القطع الأثرية الموجودة في متاحف ومجموعات خاصة خارج البلاد، بالتزامن مع مطالبات متكررة بعودة الآثار المصرية التي خرجت بطرق وظروف تاريخية مثار جدل، وعلى رأسها تمثال «آمون» الذهبي، ورأس الملكة نفرتيتي، وحجر رشيد.
قصة تمثال آمون الذهبي
غادر تمثال «آمون» الذهبي مصر في عشرينيات القرن الماضي، بعدما اشتراه عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، مكتشف مقبرة الملك توت عنخ آمون، من أحد الفلاحين في الأقصر مقابل مبلغ زهيد.
وبحسب الخبير الأثري بوزارة السياحة والآثار الدكتور محمد أحمد منصور، تعود قصة التمثال إلى عام 1917، عندما عثر عليه أحد الفلاحين في محافظة الأقصر، قبل أن يعرضه على هوارد كارتر، الذي أدرك قيمته الأثرية واشترى التمثال مقابل جنيه مصري واحد.
أخبار متعلقة
وأوضح أن الجنيه في ذلك الوقت كان يمثل مبلغًا كبيرًا، إلا أن قيمة التمثال الأثرية كانت تفوق بكثير المبلغ الذي بيع به، لتبدأ بعد ذلك رحلة القطعة النادرة بين عدد من الملاك والمتاحف، إلى أن استقرت في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك.
كم يبلغ سعر تمثال آمون الذهبي؟
بيع التمثال في مزاد عالمي عام 1983 مقابل نحو 83 مليون دولار، بينما يؤكد الخبير الأثري محمد أحمد منصور أن القيمة السوقية للتمثال في الوقت الحالي قد تتجاوز نصف مليار دولار، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار القطع الأثرية النادرة المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة.
ويرجع ارتفاع قيمة التمثال إلى ندرته الشديدة، إذ يُوصف بأنه قطعة غير مكررة من حيث الشكل والمواصفات والتكوين، فضلًا عن كونه مصنوعًا من الذهب الخالص.
متى صنع تمثال آمون؟
يعود التمثال إلى الفترة الممتدة بين عامي 945 و712 قبل الميلاد، وينتمي إلى الأسرة المصرية الثانية والعشرين، ويبلغ وزن الذهب المستخدم فيه نحو كيلوغرام من الذهب الخالص.
ويجسد التمثال الإله «آمون»، أحد أبرز الآلهة في مصر القديمة، والذي ارتبط بالخلق والقوة، وكانت له معابد كبيرة، خاصة في الأقصر، خدم فيها آلاف الكهنة نظرًا إلى مكانته الدينية الكبيرة.
ويظهر «آمون» في التمثال واقفًا مع تقديم ساقه اليسرى إلى الأمام، ويرتدي التاج الذهبي، بينما تتدلى من وجهه اللحية المضفرة، ويحمل في يده اليسرى رمز «العنخ»، ويمسك سيفًا يميل على صدره.
وبحسب الخبير الأثري، كان التمثال قبل خروجه من مصر ضمن القطع الأثرية الموجودة في معابد الكرنك بالأقصر، وكان من القطع التي توضع داخل محاريب المعابد المصرية القديمة.
لماذا تطالب مصر باستعادة تمثال آمون؟
يأتي تمثال «آمون» الذهبي ضمن أبرز القطع التي يطالب عدد من علماء الآثار باستعادتها إلى مصر، وفي مقدمتهم الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات، الذي دعا مرارًا إلى إعادة الآثار المصرية الموجودة في الخارج، ومن بينها تمثال آمون الذهبي ورأس نفرتيتي وحجر رشيد.
وأوضح الدكتور محمد أحمد منصور أن ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج يأتي في مقدمة الأولويات، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الكنوز المصرية معروض حاليًا في متاحف عالمية، ومن بينها تمثال «آمون» الذهبي.
وأضاف أن هذه القطع خرجت من مصر في فترات شهدت ظروفًا سياسية وأمنية متردية، وهو ما يجعل استعادتها أحد الملفات المهمة في مجال حماية التراث المصري.
هل يمكن لمصر استعادة تمثال آمون من أمريكا؟
يواجه ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج تحديات قانونية ودبلوماسية، خاصة مع اختلاف قوانين الملكية العامة من دولة إلى أخرى، وهو ما يجعل استعادة بعض القطع الأثرية الموجودة في المتاحف العالمية أمرًا معقدًا.
وقال الخبير الأثري وكبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار مجدي شاكر إن قوانين الملكية العامة تمثل أحد العوامل التي تزيد من صعوبة استعادة الآثار المصرية الموجودة في متاحف فنية حول العالم، إلا أن ذلك لا يعني استحالة استردادها.
وأشار إلى أن التحرك عبر القنوات الدبلوماسية والإجراءات القانونية يمكن أن يحقق نتائج إيجابية، خاصة مع تزايد التوجه الدولي نحو إعادة الآثار المنهوبة إلى دولها الأصلية.
جهود استرداد الآثار المصرية من الخارج
تواصل مصر جهودها لاستعادة القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، من خلال التعاون بين الجهات الأثرية والقانونية والدبلوماسية المصرية ونظيراتها في الخارج.
ويرى خبراء أن تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من التوجه العالمي المتزايد نحو إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية قد يسهم في تحقيق نتائج ملموسة في ملف استرداد الآثار المصرية.
ويُعد تمثال «آمون» الذهبي واحدًا من أبرز القطع التي تحظى باهتمام خاص في هذا الملف، نظرًا إلى قيمته الأثرية وندرته، إلى جانب مجموعة أخرى من الآثار المصرية الموجودة حاليًا في متاحف ومؤسسات خارج البلاد.
وتشير المعلومات المتداولة حول التمثال إلى أنه قطعة فنية شديدة الندرة، وأنه من النماذج الذهبية الباقية المرتبطة بالأسرة المصرية الثانية والعشرين، كما ارتبطت قصته بعالم الآثار هوارد كارتر واللورد كارنارفون، الذي كان من أبرز ممولي أعمال الحفر الأثري في مصر.