رعد: "حزب الله" يريد من رئيس الجمهورية أن يحكم وفق نص الدستور ووثيقة الوفاق الوطني وأن يحفظ الوحدة الوطنية

رعد: "حزب الله" يريد من رئيس الجمهورية أن يحكم وفق نص الدستور ووثيقة الوفاق الوطني وأن يحفظ الوحدة الوطنية

أكد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب ​محمد رعد​، في حديث لـ"المدن"، أن "​حزب الله​ أجرى مراجعة عميقة للمسار الذي اعتمد منذ 8 تشرين الأول عام 2023، وشخّص بكل موضوعية مواضع الصواب والصدقية في قراراته، ونقاط الخلل أو القصور في أدائه"، متحدثاً عن وجود "بعض الخلل الجزئي التكتيكي الذي مارسناه أو تعرضنا له" في حرب إسناد غزة، لكنه، رغم ذلك، لا يزال رأى أن وقفته لإسناد غزة هي "وقفة تاريخية".


من ناحية أخرى، اتهم الدولة بـ"التفريط بالسيادة وشرعنة الاحتلال"، معتبراً أن "انزلاقها" في مسار التفاوض المباشر "خزي وإذعان وتبرع للعدو بتنازلات لم يكن ليحلم بها".


ولفت إلى أن "حزب الله" صمد أربعة أشهر في ​علي الطاهر​ "رغم إطباق الحصار جواً وبراً ورغم تعرضه لأطنان المتفجرات والقذائف والغارات"، متهمًا "السلطة" بأنها "كانت تراهن على جرّ المقاومة للانخراط في آلية تنفيذ خطوات الاتفاق الإطار، فلم تفلح".


وعن العلاقة برئيس الجمهورية ​جوزاف عون​، أوضح أنه يريد منه "أن يحكم وفق نص الدستور ووثيقة الوفاق الوطني". وفي العلاقة مع "​حركة أمل​"، أكد أن "كل محاولات الدس للتفريق بينهما لن تنجح". وآثر عدم الحديث عن ملف الحوار الأميركي مع "حزب الله" قائلاً: "ليس عندي ما أدلي به في هذا المجال الآن".


ورداً على سؤال حول إجراء "حزب الله" مراجعة نقدية فعلية لقرار الدخول في الحرب، لفت إلى أن "القرارات عادة تُؤْخَذُ استناداً إلى رؤية استراتيجية، وتقييم سياسي لواقع المرحلة وحيثيات الحدث واحتمالات الإنجاز أو الإخفاق لا على المستوى الميداني فحسب، بل على مستوى الأثر المعنوي الذي يعزز الثقة بأهمية الموقف والفعل ويقوّي العزم مستقبلاً لمتابعة السير في نصرة الخط أو الخيار أو الاتجاه".


واوضح أن "المراجعة تأخذ بعين الاعتبار أيضاً الإنجاز أو الإخفاق في المجال التكتيكي حيناً وفي المجال الاستراتيجي أيضاً، وهي عملية مركبة ومتداخلة لا تنفصم فيها الوقائع عن المبادئ"، مضيفاً: "المراجعون يتفاوتون في تقييمهم، أغلب الأحيان لاختلاف رؤاهم الاستراتيجية، ونظرتهم المتفاوتة إزاء أولوية المبادئ أو المصالح. وللتمايز فيما بينهم بين تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة، أو المصالح الدائمة على المصالح الآنية المؤقتة أو العكس".


وأعلن أنه "في ضوء هذه الخريطة المعقدة لمسار أي مراجعة نؤكد أن حزب الله أجرى مراجعة عميقة للمسار الذي اعتمد منذ 8 تشرين الأول عام 2023، وشخص بكل موضوعية نقاط وموارد الصواب والصدقية في قراراته، ونقاط الخلل أو القصور في أدائه، ومواضع النقص في إمكاناته، كما حدد كذلك كل هذه الأمور لدى العدو. وقد ازداد قناعة بصوابية قراره إسناد لغزة وأهلها وبالنتائج المهمة والمتعددة التي تحققت وتكشّفت على مختلف الصعد القانونية والإنسانية والارتباطات والتحالفات الصديقة والمعادية، وتموضع القوى والأنظمة في المنطقة من قضية فلسطين ومستوى مصداقيتها، وكذلك الدور الوظيفي لأنظمة المنطقة وعلاقته بقوى الهيمنة وحجم العائد الحقيقي الذي تستفيده من التزامها بذاك الدور المرسوم لها".


وتابع: "بعيداً أو بمعزل عن بعض الخلل الجزئي التكتيكي الذي مارسناه أو تعرضنا له، إلا أن وقفة حزب الله لإسناد غزة ضد حرب الإبادة الصهيونية التي شُنّت عليها من قوى العدوان والهيمنة الغربية الراعية لكيان الاحتلال الصهيوني، هي وقفة تاريخية مشرّفة ستكون مدعاة اعتزاز وأمل لكل الأجيال الحرة والتحررية في منطقتنا والعالم".


واعتبر أن "الذين خذلوا غزة وأهلها فضلاً عن الذين تواطؤوا مع الأعداء ضدها، لن تستقر سلطاتهم ولن يُنظر إليهم في التاريخ إلا على أنهم أعداء أنفسهم وغير لائقين لرعاية شؤون شعوبهم وبلدانهم، لأنهم وصوليون انتهازيون ناكثون لالتزاماتهم بالقانون الدولي وبشرعة حقوق الإنسان، وساقطون أخلاقياً لا يقيمون وزناً لمبادئ ولا لقيم ولا لمصالح عامة".


من جهة ثانية، أشار رعد إلى أنه "بعد أيام قليلة من استشهاد السيد ​حسن نصر الله​، والسيد هاشم صفي الدين، تم اختيار الشيخ نعيم قاسم أميناً عاماً لحزب الله ليتولى مسؤولية إدارة المرحلة الصعبة بمعاونة عدد من القياديين، وأُنجزت عملية ترميم وملء شواغر سريعة وفق الأنظمة الداخلية المعتمدة، وبروح رسالية وتنظيمية لا نظير لها في تاريخ الأحزاب والمنظمات الأهلية في المنطقة والعالم. وبرهان شعبي متماسك وحاضن لمجاهدي المقاومة الإسلامية ومسيرتها، تابعنا مواجهة العدوان الصهيوني وصمدنا بوجهه ومنعنا تقدمه نحو بلداتنا الجنوبية، فيما انتزعنا وفرضنا ولو قانونياً وعبر دعم موقف المفاوض الرسمي ال​لبنان​ي، اتفاق 27/11/2024 لوقف الأعمال العدائية وبدء الانسحاب التام وعودة الأهالي إلى قراهم، وكان آموس هوكشتاين الأميركي هو الوسيط في التفاوض غير المباشر بين لبنان والعدو".


ولفت إلى أن "الرؤية التي يلتزم بها الأمين العام والحزب راهناً هي التمسك باتفاق 27/11/2024 كأساس لإنهاء العدوان والانسحاب التام وإعادة الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم وبدء ورشة الإعمار. ونراهن أيضاً بعد التطورات التي حدثت وفرضت توسعاً في أطراف الصراع، على تثبيت موضوع لبنان بنداً أول في مذكرة التفاهم الأميركية - ال​إيران​ية لإنهاء الحرب في المنطقة، ونعتبر أداء السلطة اللبنانية وانزلاقها في مسار التفاوض المباشر توصلاً إلى اتفاق الإطار، هو خزي وإذعان وتبرع للعدو بتنازلات لم يكن ليحلم بها، مما هو تفريط بالسيادة وشرعنة للاحتلال".


ورداً على سؤال حول من يتخذ القرار الاستراتيجي في "حزب الله" اليوم، أوضح أنه "توجد هيئة قيادية في حزب الله، منتخبة من مؤتمر عام للحزب ينعقد دورياً في الظروف العادية، ويتأجل انعقاده استثناء في الظروف الاستثنائية كالتي نشهدها الآن. هذه الهيئة القيادية تنتخب الأمين العام للحزب وهي المعنية والمسؤولة عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية والأساسية اليوم"، مشيراً إلى أنه "لم تتغير الخطوط الحمر بعد استشهاد سماحة السيد حسن، بل ربما زاد التشدد في عدم الاقتراب منها".


أما بالنسبة إلى أسباب التزم "حزب الله" الصمت بعد الإعلان عن سقوط "علي الطاهر"، أشار إلى أن "المقاومة الإسلامية سطرّت ملحمة استشهادية في أدق ظرف وأكثره حساسية في مواجهة العدوان. الإعلام الإسرائيلي نفسه عبّر عن حضور كربلاء في علي الطاهر. كان هناك رهان على الاستسلام، وقد خاب رهان العدو والمتعاونون معه. السلطة كانت تراهن على جرّ المقاومة للانخراط في آلية تنفيذ خطوات "الاتفاق الإطار" فلم تفلح".


وأضاف: "صمد علي الطاهر أربعة أشهر رغم أطباق الحصار جواً وبراً ورغم تعرضه لأطنان المتفجرات والقذائف والغارات. بالغ العدو في استراتيجية الموقع ليرفع من شأن الإنجاز، لكنه لم يقدم صورة مقنعة حول ذلك". ولفت إلى أن "دروس علي الطاهر مهمة في نمط المواجهة المتواصلة مع العدو. ولا شك أن الإسرائيلي سيتوقف ملياً أمام ألغازه، ولأننا غير معنيين بفك تلك الألغاز للعدو ولأصدقائه، آثرنا التزام الغموض في تلك الفترة، وسينكشف لاحقاً الكثير من عظَمة رجال المقاومة في علي الطاهر ودقة المواكبة لأدائهم".


من ناحيى أخرى، اعتبر أن "التطوير الدائم والمراجعة الدورية عاملان أساسيان في تعزيز جدوى الخيار المقاوم وتنمية القدرات. وما استخدمه المقاومون في معركة العصف المأكول لم يستخدموه في معركة أولي البأس. وهكذا تتغير آليات الردع بين مرحلة وأخرى. لكن المهم أن تبقى الإرادة لحيازة قدرة الردع متحققة وقوية، والمقاومة تحرص على ذلك دائماً. ولن تطول مدة هبوط مستوى الردع لديها، وكل عقبة ولها حلّها".


وتابع: "أما تعريف المقاومة وإعادة النظر فيها فلا جدوى لها، لأن المقاومة هي فعل حياة. الأموات وحدهم لا يقاومون. هذا في المبدأ وفي الأصول. أما في الآليات والأدوات والأساليب، ففي ذلك فليتنافس المتنافسون".


ورداً على سؤال آخر حول ما إذا كانت "وحدة الساحات" لا تزال جزءاً من استراتيجية "حزب الله"، أوضح أن "وحدة الساحات بما هي وحدة فهم وتشخيص للعدو ولخيار مواجهته، على أن تتولى كل ساحة تقدير قدرتها على الإسهام والمشاركة وفق ظروفها بالمواجهة، فذاك ما أردناه من وحدة الساحات، خلافاً للتصور الصبياني الذي يذهب إليه البعض للسخرية من هذا المفهوم وازدراء من يلتزم به. وحدة الساحات بمفهومنا الذي أشرنا إليه، يترجم فعاليته يوماً بعد يوم ويؤثر إيجابياً في مواجهة مخططات الأعداء".


أما بالنسبة إلى "​الاستراتيجية الدفاعية​"، أشار إلى أنه "في مختلف الظروف، فإن التفاهم الوطني على استراتيجية شاملة للأمن والدفاع الوطني مسألة مهمة للبلاد، ومن مقدمات ذلك وجود سلطة ذات سيادة وعلى قدر المسؤولية".


واعتبر أن "خطأ السلطة في 2 آذار أنها كانت تعتبر البلاد في حالة سلم مع العدو، ولم تكن تحس بأثر الخروقات الصهيونية لاتفاق 27/11/2024 طوال خمسة عشر شهراً، ولم تكن تأبه لنفاد صبر المقاومة والناس من تلك الخروقات، فلما ردّت المقاومة على تلك الخروقات تعاملت السلطة مع ذلك الرد على أنه قرار حرب اتخذته المقاومة ولم ترد أن تفهم السلطة أن الحرب كانت جارية من طرف الإسرائيلي على قدم وساق وسط صمت مريب من السلطة".


وأضافت: "على أي حال، المسألة في حقيقتها أن الأميركيين أصدقاء لبنان المخادعين لم يكن يناسبهم أن يتعرض حلفاؤهم الإسرائيليون لما يزعجهم، خصوصاً أنهم متحالفون في العدوان ضد المقاومين في أكثر من دولة من دول المنطقة".


واعتبر أنه "في لبنان بلد العجائب، العلامات البينية الداخلية تلحظ عدة اعتبارات. مراعاة الأمر الواقع هو الحاكم في الأغلب على التعامل، إيحاءً بالاستقرار ولو الشكلي".


وأوضح أنه "عندما يتحقق انسحاب العدو وتتوقف اعتداءاته، وينتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني لتنفيذ ما هو متضمن في القرار 1701 من إخلاء تلك المنطقة من السلاح والمسلحين، حينئذٍ فإن المقدمات المطلوبة لبحث حصرية السلاح ودور المقاومة في الدفاع الوطني حسب ما يتم التوافق عليه في بحث الاستراتيجية الوطنية الشاملة، تكون قد مهدت وذللت ما كان يقف عائقاً".


وأوضح أن "حزب الله" يريد من رئيس الجمهورية أن يحكم وفق نص الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وأن يحفظ الوحدة الوطنية في مواقفه وعلاقاته المحلية والدولية.


ورداً على سؤال حول إلتزام الحزب فيما إذا توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي ووقف الأعمال العدائية وحل النقاط المختلف عليها، قال: "إذا حصل ذلك وفق الثوابت الوطنية السيادية وعبر تفاوض غير مباشر ومن دون أي التزامات غير سيادية تمنح للعدو، فلِمَ يَستبْعِدُ البعض أن نكون إيجابيين؟"


وأكد أنه "إذا فشلت المفاوضات، وعادت السلطة عن قراراتها بحق المقاومة، فأمامنا خيارات مقدرة يمكن أن نتفاهم حولها".


أما فيما يتعلق بملف ​إعادة الإعمار​، رأى أنه "إذا كان موقف لبنان موحداً رسمياً وشعبياً، فإن العديد من الدول تتسابق لدعم إعادة إعمار الجنوب، أما في ظل الانقسام فلا أحد يُقْبِلُ على دعم بلد منقسم في داخله".


وأشار إلى أن "البيئة الشيعية تريد الاستقرار في ظل تحرير وسيادة وكرامة.. أما أمام الابتزاز وبقاء التهديد فهي أمام المقاومين في مواصلة خيارهم وليست خلفهم. هل يتوهّم أحد أن تخون عائلة دمَ أبنائها الشهداء؟!".


وأضاف: "حزب الله عند وعده والتزاماته تجاه أهلنا النازحين ويبذل ما لا يبذل من أجل خدمتهم، وهم يعرفون ذلك ويتابعون جهودنا بصبر وثقة. لكن ذلك لا يعفي الحكومة من واجباتها تجاه المواطنين وستحاسَبها على كل تقصير تورطت به".


من ناحية أخرى، أشار إلى أن "حزب الله مقاومة وطنية إسلامية، يرحب بكل دعم ومساعدة صادقة وجادة وغير مشروطة لمواصلة مساره في تحرير لبنان ومواجهة الاحتلال. إذا كان شكر هؤلاء الداعمين وفق هذه المعايير مرفوضاً من قبل المعارضين للمقاومة، فلينخرطوا هم في المحور الذي يريدونه، أما نحن فسنبقى لبنانيين شرفاء مقاومين سياديين".


ورداً على سؤال حول انعكاس التحولات في العلاقة بين ​الولايات المتحدة​ وإيران، والتحولات في اليمن، والدور السعودي المتزايد في لبنان، على حسابات "حزب الله" الداخلية والإقليمية، شدد على أن "كل ما يناوئ ويعارض ويضعف النفوذ الأميركي وحلفه في المنطقة ينعكس إيجاباً على لبنان وعلى اللبنانيين، بمن فيهم حزب الله".


وعن مستقبل العلاقة بين الحزب وسوريا، قال: "نأمل ونتمنى كل الخير للبنان ولسوريا".


وعن الخشية من أن تؤدي أي تسوية إقليمية بين إيران والولايات المتحدة إلى إدراج سلاح "حزب الله" أو دوره في لبنان ضمن صفقة أكبر، أوضح أن "إيران التزمت مع شعبها ومع لبنان بوضع قضيته بنداً أولاً للتنفيذ في مذكرة التفاهم لجهة وقف الحرب العدوانية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من لبنان لا أكثر ولا أقل، وهي لن تتعارض مع الدولة في لبنان كما فعلت أميركا في اتفاق الإطار".

آخر الأخبار