النبيذ اللبناني في صدارة اللوائح

النبيذ اللبناني في صدارة اللوائح

… شراكة وطنية لدعم الكرمة وحماية الإنتاج وتعزيز حضور لبنان في الأسواق

هاني: النبيذ اللبناني سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من المزارع وتصل إلى السياحة والتصدير… ودعمه قرار اقتصادي وإنمائي ووطني


بيروت – في خطوة وطنية تهدف إلى حماية أحد أبرز القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية في لبنان، عقد مجلس إدارة المعهد الوطني للكرمة والنبيذ مؤتمرًا صحفيًا تحت عنوان "دعمًا للنبيذ اللبناني"، خُصّص لإطلاق مسار عملي يعزز حضور النبيذ اللبناني في السوق المحلية، ولا سيما في المطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية، ويوسّع فرص تسويقه في الداخل والخارج.


وتُوّج المؤتمر بتوقيع مذكرة تعاون بين المعهد الوطني للكرمة والنبيذ ونقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان، بما يؤسس لشراكة مؤسساتية بين القطاع المنتج وقطاع الضيافة والسياحة، وينقل دعم النبيذ اللبناني من موقف تضامني إلى التزام عملي قابل للتنفيذ والمتابعة.


وتحدث خلال المؤتمر كلٌّ من رئيس مجلس إدارة المعهد الوطني للكرمة والنبيذ ظافر شاوي، ونقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي، ومدير عام الزراعة المهندس لويس لحود، ومدير عام الصناعة عادل الشاب ممثلًا وزير الصناعة، ووزيرة السياحة لورا الخازن لحود، ووزير الزراعة الدكتور نزار هاني.


وحضر المؤتمر مدير عام مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية الدكتور جاد شعيا، والوزير السابق سليم وردي، ورئيس الهيئات الاقتصادية واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منير التيني، ونقيب أصحاب الصناعات الغذائية رامز بو نادر، ورئيسة الاتحاد اللبناني للنبيذ ميشلين توما، ورئيس تجمع خمارات جبل لبنان الأب شربل حجار، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة المعهد ومجلس إدارة النقابة، وعدد من منتجي النبيذ المنتسبين إلى المعهد وممثلين عن القطاعات المعنية.


شاوي: المنتج اللبناني ينافس بإمكاناته الذاتية

واستعرض شاوي واقع قطاع الكرمة والنبيذ والتحديات التي تواجه المنتجين، متسائلًا عن قدرة المنتج اللبناني على منافسة المنتجات الأوروبية والعالمية التي تستفيد من منظومات دعم وسياسات زراعية وإنتاجية واسعة، في حين يتحمّل المنتج اللبناني بمفرده ارتفاع كلفة الأرض والمياه والطاقة والعمالة والنقل والضرائب ومستلزمات الإنتاج.


وأشار إلى أن صناعة النبيذ تعتمد على استيراد عدد من مدخلاتها، من بينها القناني والفلّين والمعدات ومواد التغليف، ما يرفع الكلفة ويؤثر في القدرة التنافسية. ولفت إلى أن النبيذ اللبناني يُنتج من عنب يُزرع في الأرض اللبنانية، ويُصنّع في المؤسسات اللبنانية، ويوفّر فرص عمل للبنانيين، لكنه يواجه في السوق المحلية منتجات أجنبية قد تستفيد من دعم مباشر أو غير مباشر في بلدانها.

ودعا شاوي إلى إعطاء النبيذ اللبناني مساحة أوسع وأكثر وضوحًا في قوائم المطاعم والفنادق، بما يتناسب مع جودته وقيمته الاقتصادية والثقافية.


الرامي: جودة لبنانية تضاهي الإنتاج العالمي

من جهته، أكد الرامي أن النبيذ اللبناني يتمتع بجودة عالية تضاهي أبرز المنتجات الأجنبية، وأن قطاع المطاعم والضيافة قادر على أداء دور محوري في التعريف به وزيادة استهلاكه.

ودعا وزيرة السياحة إلى إصدار تعميم يطلب من المطاعم والمؤسسات السياحية وضع النبيذ اللبناني في صدارة لوائح النبيذ، بما يتيح للنقابة متابعة تنفيذ هذا التوجه لدى أعضائها، ويحوّل المطاعم والفنادق إلى واجهة دائمة للترويج للإنتاج الوطني أمام اللبنانيين والزوار.


لحود: المعهد أصبح المرجعية الوطنية للقطاع

بدوره، شدد مدير عام الزراعة المهندس لويس لحود على الدور المحوري الذي يؤديه المعهد الوطني للكرمة والنبيذ، والذي أصبح مرجعية وطنية لتنظيم القطاع وتطويره وتمثيله.

وعرض لحود عددًا من المؤشرات المرتبطة بزراعة الكرمة وإنتاج النبيذ، مشيرًا إلى الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع وقدرته على تأمين فرص العمل، وتنشيط المناطق الريفية، وربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والتسويق والسياحة والتصدير.


وزارة الصناعة: اشترِ لبناني ليبقى القرار لبنانيًا

وأكد مدير عام الصناعة عادل الشاب، ممثلًا وزير الصناعة، وقوف الوزارة إلى جانب المنتجين اللبنانيين، مشددًا على أن النبيذ ليس مجرد منتج صناعي، بل ثمرة تكامل بين الزراعة والصناعة والمعرفة والخبرة المتراكمة والهوية الوطنية.

وأشار إلى أهمية حماية الصناعات الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية، مجددًا الالتزام بشعار: «اشترِ لبناني ليبقى القرار لبنانيًا»، باعتبار أن تفضيل المنتج المحلي يحافظ على فرص العمل، ويدعم المؤسسات المنتجة، ويُبقي الدورة الاقتصادية داخل لبنان.


وزيرة السياحة تلتزم بإصدار تعميم داعم

وأعلنت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود التزامها بإصدار تعميم يدعو المؤسسات السياحية والمطاعم إلى وضع النبيذ اللبناني في صدارة لوائح النبيذ، في خطوة من شأنها تعزيز حضوره أمام المستهلك اللبناني والسائح الأجنبي.


وأكدت أن النبيذ اللبناني يشكّل عنصرًا أساسيًا من عناصر السياحة الريفية والغذائية، ويحمل في كل زجاجة صورة عن أرض لبنان ومناطقه وتنوعه الثقافي، ما يجعل دعمه جزءًا من الترويج للهوية السياحية اللبنانية.


هاني: دعم النبيذ يبدأ بالمزارع ولا ينتهي عند حدود السوق المحلية

وفي كلمة موسعة، أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن قطاع النبيذ يمثّل واحدة من أكثر سلاسل القيمة الزراعية تكاملًا في لبنان، إذ يبدأ من الأرض وزراعة الكرمة، ويمر بالإنتاج والتصنيع والتوضيب والنقل والتسويق والسياحة، وصولًا إلى التصدير والأسواق الخارجية.


وقال هاني: "عندما ندعم النبيذ اللبناني، فإننا لا ندعم منتجًا نهائيًا فحسب، بل نحمي مزارعي الكرمة، ونحافظ على الأراضي الزراعية، ونساند العمال والمصنّعين والمؤسسات السياحية، ونخلق قيمة مضافة تبقى في الاقتصاد اللبناني. إن كل زجاجة نبيذ لبناني تختصر سلسلة متكاملة من العمل والمعرفة والاستثمار والصمود".


وأضاف: "قطاع النبيذ نموذج لما نريده لمستقبل الزراعة اللبنانية: الانتقال من بيع المحصول مادةً أولية إلى تحويله وتصنيعه ومنحه هوية وقيمة مضافة وقدرة تنافسية تتيح له الوصول إلى الأسواق. فهذا القطاع يثبت أن الزراعة، حين تتكامل مع الصناعة والسياحة والتسويق والبحث العلمي، تصبح محرّكًا حقيقيًا للاقتصاد والتنمية الريفية".


وشدد هاني على أن تعزيز حضور النبيذ اللبناني في المطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية خطوة أساسية، لكنها يجب أن تندرج ضمن سياسة متكاملة تشمل تحسين تنافسية المنتج، وخفض أكلاف الإنتاج حيث أمكن، واعتماد تسعير متوازن، ورفع الجودة، وتطوير المواصفات، وتعزيز الترويج، وفتح أسواق تصديرية جديدة.


وقال: "لا يكفي أن نضع النبيذ اللبناني في صدارة اللوائح؛ بل يجب أن نجعله خيارًا جذابًا ومتاحًا للمستهلك من حيث الجودة والسعر والتنوع، وأن نعرّف اللبنانيين والزوار إلى ما يحمله من هوية وقيمة وتاريخ. المطلوب شراكة مسؤولة بين المنتجين والمطاعم والفنادق والوزارات المعنية، تقوم على تسعير عادل ومتوازن يحفظ حق المزارع والمنتج، ويشجع المستهلك، ويمنع تحوّل السعر إلى عائق أمام انتشار المنتج الوطني".


وأضاف هاني:"قرارنا واضح: ندعم مزارعينا، ونساند معاملنا، ونختار المنتج اللبناني. فالنبيذ اللبناني من أرضنا، وصناعته ثمرة خبراتنا، ونجاحه نجاح للبنان. وكلما اخترنا منتجًا لبنانيًا، أسهمنا في حماية فرصة عمل، وتثبيت مزارع في أرضه، وتنشيط قرية، وتعزيز مؤسسة منتجة، وإبقاء القيمة الاقتصادية داخل وطننا".


ودعا هاني اللبنانيين والمؤسسات السياحية والتجارية إلى تفضيل النبيذ اللبناني وتعزيز حضوره في مختلف المناسبات واللوائح، مؤكدًا أن هذا الخيار يترجم دعمًا مباشرًا للمزارعين والعمال والمنتجين وللاقتصاد الوطني.


وختم: "دعم النبيذ اللبناني ليس حملة موسمية ولا موقفًا عابرًا، بل خيار اقتصادي وإنمائي وثقافي ووطني. إنه دعم للأرض والقرى والإنتاج وفرص العمل، وتعزيز لصورة لبنان في العالم؛ إنه، بكل بساطة، دعم لصمود وطن".


مذكرة تعاون لترجمة الالتزام إلى خطوات عملية

واختُتم المؤتمر بتوقيع مذكرة تعاون بين المعهد الوطني للكرمة والنبيذ ونقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان، بهدف تعزيز حضور النبيذ اللبناني في مؤسسات الضيافة، وتنظيم أنشطة ترويجية مشتركة، ورفع مستوى التنسيق بين المنتجين وأصحاب المؤسسات السياحية، بما يوسّع السوق المحلية ويدعم استدامة قطاع الكرمة والنبيذ.