الملتقى الاقتصادي يؤسس لتحويل مرافق طرابلس والشمال إلى منصة اقتصادية متكاملة

الملتقى الاقتصادي يؤسس لتحويل مرافق طرابلس والشمال إلى منصة اقتصادية متكاملة

المؤتمر الاقتصادي الذي استضافته غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال وطرابلس، محطة مفصلية في وضع الملامح الأساسية لإعادة هيكلة الواقع الاقتصادي لطرابلس ومحيطها في الشمال وعكار، وقد جاءت هذه الخطوة بفضل التعاون المستمر بين رئيس الغرفة السيد توفيق دبوسي، وأعضاء اللجان المشتركة لمتابعة تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات.


وترتكز هذه المبادرة الاستراتيجية على إيجاد شبكة من الروابط الوظيفية بين المنشآت الحيوية بالمنطقة، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، ومطار القليعات، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، إلى جانب خطوط السكك الحديدية والمرافق النفطية.


ويستند هذا التوجه إلى حقيقة مفادها أن الاستثمار في كل مشروع بشكل مستقل لا يثمر نتائج كبرى، في حين أن القيمة التنموية الحقيقية تنبع من خلق تداخل وتكامل بين جميع هذه الأنشطة، فالشمال وطرابلس وعكار لا تحتاج إلى مشاريع مجزأة، بل إلى منظومة اقتصادية متكاملة يرفد فيها كل مرفق بقية المنشآت؛ حيث تتضاعف كفاءة المرفأ اللوجستية والتجارية فور ربطه بمسارات النقل والمطار والمنطقة الحرة، بينما يستمد مطار القليعات أهميته القصوى عند توسيع مهامه ليشمل الشحن الجوي وتصدير البضائع إلى جانب رحلات الركاب، وهو ما يوفر للمنطقة الاقتصادية قاعدة لوجستية وطاقوية وسوقاً واسعة.


ومن هنا تجلت أهمية هذا الحدث الذي جمع نخبة من المسؤولين وصناع القرار والخبراء، بغية التحول من الرؤى المشتتة إلى استراتيجية استثمارية وتجارية موحدة للإنتاج والتصدير، فقد تحدث في الملتقى كل من؛ رئيس مجلس إدارة مصلحة استثمار مرفأ طرابلس المهندس إسكندر بندلي، رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة الدكتور حسان ضناوي، المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك المهندس زياد شيا ، رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والمالية في هيئة إدارة قطاع البترول الأستاذ وسام الذهبي، رئيس مجلس إدارة شركة سكاي لاونج الأستاذ زياد المنلا ، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز. 


وتركزت النقاشات على ملفات المناقصات، وشراكات القطاعين العام والخاص، والتحول الرقمي، والدراسات الفنية، وتطوير الخدمات اللوجستية، مما عكس أن التحدي القادم يتمثل في إيجاد الأطر القانونية والتمويلية والآليات التنفيذية التي تكفل إدارة هذه المنشآت بأعلى مستويات الكفاءة واستقطاب رؤوس الأموال.


وفي هذا الإطار، يبرز دور غرفة طرابلس الكبرى كمنصة شبكية وجسر تواصل يربط بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين، لصياغة خطط عمل تنفيذية ودون المساس بصلاحيات الجهات الرسمية.


ولا تتوقف أبعاد هذه الاستراتيجية عند الإطار المحلي، بل تتقاطع مع التطورات الإقليمية في سوريا والعراق والمنطقة، ما يمنح طرابلس فرصة استثنائية للاندماج في الحركة الاقتصادية الإقليمية، شريطة تأهيل البنية التحتية وتقديم خدمات ذات تنافسية عالية.


كما أبرز المؤتمر أهمية التنسيق المباشر بين المرفأ ومطار القليعات؛ إذ يركز المرفأ على الشحن الثقيل وحركة الحاويات والترانزيت، بينما يوفر المطار مرونة ونفعاً أعلى لنقل المسافرين وشحن البضائع والمنتجات الزراعية سريعة التلف نحو الأسواق الخارجية.


وفي هذا الصدد، كان لحضور اللجان المشتركة لمتابعة تشغيل مطار رينيه معوض-القليعات، دور محوري؛ حيث دعا المتحدثون باسمها إلى ضرورة إيلاء السلطات الحكومية اهتماماً عاجلاً لتأهيل شبكة الطرق والبنية التحتية المؤدية من وإلى المطار وصولاً إلى طرابلس.


وأوضح ممثلو اللجان أن ربط المطار بهذه المحاور الطرقية وبشبكة القطارات والمنطقة الحرة والمرفأ، لا يمثل خطوة لوجستية فحسب، بل يُعد مقوماً رئيساً لتسهيل حركة المسافرين، فضلاً عن كونه الشريان الأساسي لضمان انسياب حركة الشحن والربط الميداني المباشر بين كافة المرافق.