عندما قالت فيروز "لا" لرئيس.. فسكتت الإذاعة ونطق الشعب*

في سنة 1965، نزل ضيف كبير على بيروت، الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وكان حلمو يسمع فيروز عن قرب.
الدولة اللبنانية، برئاسة شارل حلو، حضّرت المسرح والأنوار في تياترو لبنان، ودعت فيروز والرحابنة ليغنوا للضيف حفلاً يليق بلبنان، موشحات تطير، ولوحات وطنية، وصوت فلسطين يطلع من حنجرة جارتنا القمر.
وافقت فيروز، وحضّرت قلبها قبل صوتها..
وفجأة، بيجي الخبر: مش حفل وطن، هو عشاء خاص وضيّق، بعيد ميلاد الرئيس.
هون.. وقفت فيروز.
وقفة عمرها كلو. قالت كلمتها اللي ما بتنسى:
*أنا بغني للشعوب، للأوطان، للإنسان.. ما بغني للكراسي.*
مبدأ عمره ما انكسر. هي اللي ما غنّت يوم لملك ولا لرئيس، غنّت لعمان والقدس وبيروت وشام.. للمدن اللي ما بتموت.
اعتذارها عمل زلزال سياسي. حاولت الدولة تلمّ الموقف بحفل بديل فيه وديع وصباح ونصري، بس بورقيبة ما إجا، قال مريض.
وغضب السراي.. رئيس الحكومة حسين العويني اعتبر الـ "لا" إهانة، فأصدر أمره الشفهي: *امنعوا صوتها عن الإذاعة.*
سكتت الإذاعة اللبنانية.. بس لبنان ما سكت.
الصحف غليت، الناس نزلت عالشارع، ومجلة الأسبوع العربي حطت صورتها عالغلاف وكتبت الجملة اللي صارت تاريخ:
*"الرئيس عويني يقول: حلوا عني أنتم وفيروز"*
قديش فيك تمنع صوت وطن؟
تحت ضغط الناس، تراجع القرار، ورجع صوتها يملي الهوا.. أقوى من قبل.
والمفارقة الأجمل؟ بعد سنين، راحت فيروز على تونس، وغنّت قدام عشرات الآلاف، والشعب التونسي شالها على كتافو.. ليثبت إنها ما رفضت تونس، رفضت أن يتحول الفن لمدح.
فيروز ما كانت مطربة.. كانت موقف.
(منقول)