ما علاقة مناعة الدماغ بألزهايمر؟ دراسة تكشف دوراً غير متوقع

ما علاقة مناعة الدماغ بألزهايمر؟ دراسة تكشف دوراً غير متوقع

توصل باحثون إلى أن فرط نشاط الخلايا المناعية في الدماغ قد يكون أحد أسباب اضطرابات النوم المرتبطة بمرض ألزهايمر، بعدما نجحوا في استعادة أكثر من ساعتين من النوم يومياً لدى فئران أظهرت تغيرات دماغية شبيهة بالمرض، من دون إزالة اللويحات البروتينية المرتبطة به.

وبحسب دراسة أجراها فريق من جامعة كنتاكي الأميركية ونشر موقع “ScienceDaily” نتائجها في 19 تشرين الأول، فإن الخلايا المناعية المعروفة باسم “الميكروغليا” قد تتحول، عند استجابتها للويحات الأميلويد، إلى مصدر للالتهاب الذي يعطل النوم الطبيعي.

وتؤدي هذه الخلايا دوراً أساسياً في حماية الدماغ، إذ تساعد على التخلص من المخلفات والاستجابة للإصابات. لكن الباحثين وجدوا أن استجابتها المفرطة لتراكم اللويحات قد تؤدي إلى إطلاق إشارات التهابية تؤثر في نشاط الدماغ وتقلل القدرة على النوم.

استعادة النوم من دون إزالة اللويحات

وخلال التجربة، استخدم الباحثون دواء “بيكسيدارتينيب” (Pexidartinib) لمدة 14 يوماً، ما أدى إلى خفض عدد خلايا الميكروغليا بنحو 87% لدى الفئران.

وبعد هذا التدخل، زادت مدة نوم الحيوانات بأكثر من ساعتين يومياً، كما قضت وقتاً أطول في مراحل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، التي تشمل النوم العميق والمهم للتعلم والذاكرة واستعادة وظائف الجسم.

واللافت أن التحسن حدث رغم بقاء لويحات الأميلويد في الدماغ، ما يشير إلى أن اضطرابات النوم قد لا تنتج عن تراكم هذه اللويحات وحده، بل قد تسهم فيها أيضاً الاستجابة الالتهابية التي يطلقها الجهاز المناعي للدماغ.

اختلاف بين ألزهايمر والشيخوخة الطبيعية

وأظهرت الدراسة أيضاً اختلافاً بين تأثير الشيخوخة الطبيعية وسمات ألزهايمر في النوم. فقد ارتبط التقدم الطبيعي في العمر بتراجع نوم حركة العين السريعة، فيما بدا أن التغيرات المرتبطة بألزهايمر تؤثر بصورة أكبر في النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.

ويرى الباحثون أن اضطراب النوم قد يدخل في حلقة متبادلة مع المرض؛ إذ يمكن أن تؤثر التغيرات المرتبطة بألزهايمر في النوم، فيما قد يؤدي نقص النوم بدوره إلى زيادة الضغط على الدماغ.

هل يمكن أن يتحول الاكتشاف إلى علاج؟

لا تزال النتائج أولية، لأنها مستمدة من تجارب على الفئران ولم يُثبت بعد أن التدخل نفسه سيحقق الفائدة ذاتها لدى البشر. كما أن إزالة معظم الخلايا المناعية في الدماغ ليست استراتيجية علاجية مناسبة للاستخدام الطويل، نظراً إلى الدور الوقائي الأساسي الذي تؤديه هذه الخلايا.

ويبحث الفريق حالياً في إمكان تعديل نشاط الميكروغليا والحد من استجابتها الالتهابية بدلاً من التخلص منها، كما يدرس أدوية موجودة، بينها الميتفورمين المستخدم لعلاج السكري، لاستكشاف تأثيرها المحتمل في استقلاب هذه الخلايا ونشاطها.

وتبحث الدراسة كذلك في أنماط النشاط الكهربائي للدماغ التي قد تساعد مستقبلاً على التمييز بين التغيرات المرتبطة بألزهايمر والشيخوخة الطبيعية، وهو ما قد يفتح المجال أمام استخدام تخطيط كهربائية الدماغ أداةً أقل كلفة لمتابعة المرض، إذا أكدت دراسات لاحقة دقته.

ونُشرت الدراسة في مجلة “Alzheimer’s & Dementia”، بعنوان: “الاستجابة المبكرة لخلايا الميكروغليا تجاه لويحات الأميلويد تقود إلى فقدان النوم في مرض ألزهايمر”.