ترامب والبرازيل.. لولا في مواجهة معركة رئاسية ساخنة

تتجه البرازيل إلى انتخابات رئاسية حاسمة وسط منافسة محتدمة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية جديدة، والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في سباق تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع علاقات برازيليا بواشنطن ومستقبل التوجه السياسي لأكبر دول أميركا اللاتينية.
ومن المقرر أن يتوجه الناخبون البرازيليون إلى صناديق الاقتراع في 4 أكتوبر 2026 لاختيار الرئيس وأعضاء الكونغرس وحكام الولايات، فيما قد تنتقل المنافسة الرئاسية إلى جولة ثانية في 25 أكتوبر إذا لم يحصد أي مرشح أكثر من نصف الأصوات في الجولة الأولى.
🇧🇷 لولا يسعى إلى ولاية جديدة
يخوض لولا، البالغ من العمر 80 عاماً، الانتخابات مدافعاً عن سياسات حكومته في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على برامج دعم الأسر محدودة الدخل، والاستثمار في البنية التحتية والصناعة، وتعزيز الخدمات العامة.
ويطرح برنامجه الانتخابي أربعة محاور رئيسية تشمل السيادة الوطنية، والديمقراطية، ومشاركة المجتمعات المحلية، وتقليص الفوارق الاجتماعية. كما يتضمن مقترحات لزيادة الاستثمار في الأمن والصناعة والإنتاج المحلي، إلى جانب سياسات أكثر تشدداً في حماية غابات الأمازون.
وفي المقابل، تواجه حكومة لولا انتقادات مرتبطة بتباطؤ الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب استمرار ملف الجريمة والعنف باعتباره أحد أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.
👤 فلافيو بولسونارو يدخل السباق
في المعسكر المقابل، يخوض فلافيو بولسونارو، السيناتور ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، المنافسة الرئاسية ممثلاً للتيار اليميني.
ويركز فلافيو في برنامجه على الأمن ومكافحة الجريمة، مع طرح سياسات أكثر تشدداً تجاه الجماعات الإجرامية، وتوسيع دور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مواجهة العنف داخل المدن.
ويحاول المرشح تقديم نفسه بصورة مختلفة عن والده، مع تبنيه في الوقت نفسه عدداً من المواقف المرتبطة بالتيار السياسي الذي يمثله بولسونارو الأب. وتضع هذه المنافسة البرازيل أمام استقطاب سياسي مستمر منذ سنوات.
🇺🇸 ترامب حاضر في المشهد البرازيلي
لا تقتصر أهمية الانتخابات على الداخل البرازيلي، إذ تحظى بعلاقة البرازيل مع الولايات المتحدة باهتمام كبير، خصوصاً في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتحدث لولا مراراً عن ضرورة حماية استقلال القرار الانتخابي البرازيلي، محذراً من أي تدخل خارجي في العملية السياسية. وقال في تصريحات سابقة إنه أبلغ ترمب بأن البرازيل لا تقبل التدخل في انتخاباتها.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن تراقب السباق البرازيلي عن كثب، فيما أثارت السلطات البرازيلية أيضاً مزاعم بشأن تدخلات خارجية محتملة في الانتخابات. ونقلت رويترز أن جهاز الاستخبارات البرازيلي أطلع مسؤولين فرنسيين وألمان على اتهامات تتعلق بتدخل أميركي وروسي محتمل، بينما لم تقدم واشنطن وموسكو تأكيداً لهذه الاتهامات.
⚖️ انتخابات تتجاوز اسم الرئيس
وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية بسبب التوازنات داخل مؤسسات الدولة. فالرئيس المقبل سيواجه عدداً من المناصب الشاغرة أو التي تحتاج إلى تعيينات في مؤسسات مؤثرة، بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئات تنظيمية اقتصادية.
وبحسب رويترز، فإن الكونغرس البرازيلي اكتسب خلال السنوات الأخيرة نفوذاً أكبر على حساب السلطة التنفيذية، ما يعني أن نتيجة الانتخابات الرئاسية ستتفاعل أيضاً مع نتائج انتخابات الكونغرس وتوازن القوى داخله.
🌳 الأمازون والاقتصاد والأمن في قلب المعركة
إلى جانب العلاقات الخارجية، تتركز الحملة الانتخابية على ملفات الاقتصاد والأمن والعدالة الاجتماعية والبيئة.
ويضع لولا حماية الأمازون وتقليص إزالة الغابات وتعزيز الإنتاج المحلي ضمن أولويات برنامجه، بينما يركز منافسه على مكافحة الجريمة وتشديد الإجراءات الأمنية.
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة سباقاً متقارباً، مع تقدم محدود للولا في بعض سيناريوهات الجولة الثانية؛ لكن نتائج الاستطلاعات تظل قياسات لاتجاهات الناخبين في وقت محدد وليست نتيجة انتخابية.
🔎 ماذا تعني الانتخابات للبرازيل؟
الانتخابات البرازيلية هذه المرة لا تدور فقط حول هوية الرئيس المقبل، وإنما حول اتجاه السياسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ومستقبل علاقة برازيليا بالقوى الدولية، وحدود نفوذ السلطة التنفيذية أمام الكونغرس.
كما أن أي انتقال سياسي في برازيليا ستكون له انعكاسات على موقع البرازيل داخل أميركا اللاتينية، وعلى علاقاتها مع الولايات المتحدة والصين وأوروبا، فضلاً عن ملفات المناخ والتجارة والأمن الإقليمي.
وتبقى الأنظار الآن متجهة إلى صناديق الاقتراع، في انتخابات تجري وسط استقطاب سياسي واضح وحساسية متزايدة تجاه أي تدخل خارجي محتمل في العملية الانتخابية.