السفيرة سحر سلام تتلو "إعلان بيروت" لصحة المرأة حتى عام 2030

السفيرة سحر سلام تتلو "إعلان بيروت" لصحة المرأة حتى عام 2030

دعوة إلى رعاية شاملة تتجاوز الجسد إلى الصحة النفسية والكرامة الإنسانية


اختُتم اليوم الأحد، 25 تشرين الأول 2026، في الجامعة الأميركية في بيروت، مؤتمر طبي متخصص بصحة المرأة، استمر أربعة أيام، بأشراف وإدارة الدكتور فيصل القاق، بمشاركة نحو 60 متحدثاً، بينهم 13 خبيراً ومتخصصاً من خارج لبنان، وتُوّج بإعلان وثيقة "إعلان بيروت حول مستقبل صحة المرأة"، التي تلتها عقيلة رئيس مجلس الوزراء، السفيرة سحر بعاصيري سلام، في حضور أطباء وطبيبات واختصاصيين وناشطات في قضايا المرأة.

وجاء الإعلان في ختام "المؤتمر"، حيث أكد أن "صحة المرأة تُصنع خارج العيادة أيضاً"، في إشارة إلى ضرورة تجاوز المفهوم الطبي التقليدي الذي يحصر صحة المرأة بأعضاء محددة من جسدها أو بأمراض ترتبط بمراحل معينة من حياتها.

وركّز المؤتمر على أهمية التعامل مع المرأة بوصفها كيانا إنسانيا متكامل، تتداخل في صحته الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية، وتتأثر سلامته بظروف الحياة والعمل والأسرة، وبمدى تمتّعه بالحقوق والرعاية والحماية.

وشدّدت المناقشات على أن الاهتمام بصحة المرأة لا ينبغي أن يقتصر على الحمل والإنجاب أو الكشف عن الأمراض النسائية، بل يجب أن يمتد إلى صحتها النفسية والعاطفية، وجودة حياتها، وحقها في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة في مختلف مراحل العمر.

كما برزت الدعوة إلى تشجيع النساء على إعطاء الأولوية لصحتهن واحتياجاتهن الشخصية، وعدم إهمال أنفسهن تحت وطأة المسؤوليات الأسرية والاجتماعية والانشغال الدائم برعاية الآخرين.

وفي الجلسة الختامية، تلت السفيرة سحر سلام "إعلان بيروت حول مستقبل صحة المرأة"، الذي حدّد خمسة محاور أساسية للعمل حتى عام 2030، في مقدّمها ضمان رعاية صحية شاملة للمرأة على امتداد حياتها، تجمع بين الرعاية الأولية والصحة الإنجابية والجنسية والأمومة وما بعد الولادة والصحة النفسية، إلى جانب الوقاية والكشف المبكر والعلاج وإعادة التأهيل.

ودعا الإعلان إلى تعزيز برامج الكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، وتوفير اللقاحات الضرورية، والاهتمام بصحة العظام، والوقاية من التدخين

وحماية النساء من مختلف أشكال العنف، وتدريب العاملين في القطاع الصحي على التعامل مع حالات العنف، وضمان السرية والخصوصية وإمكان الوصول إلى خدمات الحماية والرعاية المناسبة.

وتضمّن الإعلان دعوة إلى إعطاء الأولوية لتمويل الخدمات الصحية الأساسية، ولا سيما للنساء الأكثر حاجة، وضمان استمرارية توفير الأدوية واللقاحات، وإشراك المنظمات النسائية وممثلات المجتمعات المحلية في صنع القرارات الصحية وتحديد الأولويات ومتابعة تنفيذ الالتزامات.

وشكّل المؤتمر مناسبة لتأكيد أن صحة المرأة ليست مسألة طبية محصورة داخل جدران المستشفيات والعيادات، بل قضية تتصل بالصحة العامة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وتتطلب تعاون المؤسسات الصحية والأكاديمية والجهات الرسمية والمجتمع المدني.

وبذلك، وضع "إعلان بيروت" رؤية للعمل حتى عام 2030، تنطلق من اعتبار المرأة إنساناً متكاملاً، لا مجرد جسد يحتاج إلى العلاج، ومن التأكيد أن سلامتها النفسية والجسدية وحقوقها في الرعاية والحماية تشكّل معاً الأساس لحياة صحية وكريمة.