روسيا"... تحذير بريطاني يهز أوروبا

رفعت بريطانيا مستوى التحذير داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، داعية الحلفاء إلى الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تكرار سيناريو مشابه لما سبق الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة لتقليص حضورها العسكري تدريجيًا في القارة.
وبحسب تقرير نشره موقع "mako" الإسرائيلي، استنادًا إلى ما أوردته صحيفة "الغارديان" وموقع "أوروبا برافدا"، قال وزير الدفاع البريطاني خلال تصريحات أدلى بها في وارسو إلى جانب نظيره البولندي، إن بريطانيا وحلفاءها في "الناتو" يجب أن يكونوا مستعدين لاحتمال الدخول في حرب مع روسيا، معتبرًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يختبر مدى تصميم الناتو".
وقال وزير الدفاع البريطاني: "علينا أن نكون مستعدين لسيناريو تجد فيه بريطانيا وحلف الناتو نفسيهما في حرب مع روسيا".
وأضاف: "ليس لأننا نريد الحرب. لا يوجد لدينا صراع مع الشعب الروسي ولا نرغب في حرب مع روسيا، والناتو تحالف دفاعي. لكن عندما يؤكد بوتين أنه لا ينوي إشعال حرب مع الناتو، نتذكر ما قاله عن أوكرانيا قبل أيام قليلة فقط من الغزو".
وشددت التصريحات البريطانية على استعداد الحلف للدفاع عن كامل أراضي الدول الأعضاء ومواصلة دعم أوكرانيا.
وجاء في التصريحات: "كلما كنا أكثر استعدادًا للوقوف في وجه روسيا والدفاع عن كل سنتيمتر من أراضي الناتو، انخفض احتمال أن نجد أنفسنا في هذا السيناريو".
ويأتي هذا التحذير في وقت ارتقى فيه التعاون العسكري بين بريطانيا وبولندا إلى مستوى جديد، بعدما وقّعت الدولتان في لندن، بتاريخ 27 أيار 2026، معاهدة شراكة للأمن والدفاع، جرى فيها تعريف روسيا رسميًا على أنها التهديد الرئيسي للاستقرار في أوروبا.
وتهدف الاتفاقية إلى رفع مستوى التعاون العسكري بين البلدين إلى أعلى درجاته، والسماح بردود دفاعية سريعة ومباشرة في حال اندلاع أزمة إقليمية، من دون انتظار موافقة بالإجماع من الدول الـ32 الأعضاء في "الناتو".
وأكدت بولندا أنها لا تزال ملتزمة بالكامل بالحلف، لكنها شددت في الوقت نفسه على الحاجة إلى آليات سريعة مع حلفاء رئيسيين مثل بريطانيا وفرنسا من أجل التعامل بفاعلية مع أي عدوان محتمل في المنطقة.
وبحسب التقرير، تأتي هذه التحركات في خلفية استعداد واشنطن لتقليص وجودها العسكري في القارة الأوروبية تدريجيًا.
وفي موازاة ذلك، أطلقت بريطانيا حملة تحت اسم "Be Ready"، تهدف إلى إعداد البلاد لمواجهة تداعيات أزمة المناخ، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، والتهديدات الصادرة عن دول معادية.
وتضمن التقرير أيضًا تحذيرًا من احتمال وقوع "إرهاب برعاية دولة" يستهدف بنى تحتية مدنية.
ووفق توجيهات حكومية بريطانية جديدة، يُنصح كل مواطن بريطاني بتخزين ما يصل إلى 9 ليترات من المياه المعبأة، إضافة إلى كمية من الطعام تكفي لمدة 3 أيام.
ومع تصاعد التحذيرات البريطانية، وتعزيز التعاون العسكري مع بولندا، والاستعداد لاحتمال تقلص المظلة الأميركية في أوروبا، يبدو أن دول "الناتو" بدأت تتعامل بصورة أكثر جدية مع احتمال انتقال المواجهة مع روسيا من مرحلة الردع والاحتواء إلى اختبار مباشر لقدرة الحلف على الدفاع عن أراضيه.