لقاء عمل موسّعاً مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار «إيدال»

لقاء عمل موسّعاً مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار «إيدال»

عقدت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع لقاء عمل موسّعاً مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار «إيدال» ومديرها العام ماجد منيمنة وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة، خُصّص للبحث في فرص الاستثمار المتاحة في البقاع، والحوافز التي تقدمها الدولة لتشجيع المستثمرين، وسبل تحويل الإمكانات الاقتصادية في المنطقة إلى مشاريع إنتاجية.


شارك في اللقاء رئيس مجلس إدارة الغرفة منير التيني، وأعضاء مجلس الإدارة أمين المال محمد بكري، ومنيب الشوباصي، وطوني طعمة، وأنطوان صليبا، ومشهور أبو حمدان، وفؤاد صدقة، إلى جانب حشد من أرباب العمل في قطاعات الصناعة والزراعة والتصنيع الغذائي والتجارة، والمدير العام للغرفة يوسف جحا ورؤساء الدوائر.


البقاع في خدمة الاقتصاد الوطني


استهلّ التيني اللقاء مرحّباً بمنيمنة والوفد المرافق، ومعرباً عن آماله بأن يتمكن مجلس الإدارة الجديد لـ«إيدال» من تحقيق نتائج ملموسة، رغم صعوبة المهمة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة.


وأكد أن البقاع، رغم الأزمات والمراحل الصعبة التي مرّ بها، واصل الإنتاج والتصنيع والتجارة وخلق فرص العمل، مشدداً على أن الاستعداد لإعادة البناء والإبداع وإطلاق المبادرات الاقتصادية لا يزال قائماً.


وعرض التيني رؤية الغرفة الاقتصادية والاستثمارية للبقاع، القائمة على أربعة محاور أساسية: استكمال الأوتوستراد العربي، وتطوير مطار رياق للاستخدامين المدني والعسكري، وإعادة إحياء السكك الحديدية، وإنشاء منطقة اقتصادية حرة بالقرب من المطار ومحطة القطار، مرتبطة بمعبر المصنع، إلى جانب إقامة منصة لوجستية ومرفأ جاف يشكّلان امتداداً برياً لمرفأ بيروت.


كما سلّط الضوء على مشروع مركز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (ZAI TECH HUB)، الذي تعمل الغرفة على تأسيسه لدعم الشباب واحتضان المشاريع وربط التكنولوجيا باحتياجات القطاعات الإنتاجية، ترجمةً لشعارها: «نريد اقتصاداً منتجاً لا ريعياً، وأن نصدّر منتجاتنا لا شبابنا»، الذي أطلقته خلال معرض «صنع في البقاع».


ودعا التيني «إيدال» إلى مواكبة هذه الرؤية والمساهمة في تطوير مشاريعها وإعداد ملفاتها الاستثمارية، والتعريف بها أمام المستثمرين والشركاء المحتملين.


الاستثمار بين الخارج والداخل


وتناول التيني أهمية الاستفادة من التجربة المصرية في استقطاب الاستثمارات وتأمين مصادر التمويل، مستنداً إلى ما لفت انتباهه خلال منتدى الأعمال الإيطالي العربي في ميلانو.


ودعا إلى التعاون بين «إيدال» والغرف اللبنانية لإعداد عرض متكامل للحوافز والفرص الاستثمارية في لبنان، وفتح قنوات التواصل مع الصناديق الاستثمارية العربية والدولية.


كما شدد على ضرورة إطلاق مبادرة تمويل محلية، بالتعاون مع مصرف لبنان والغرف والهيئات الاقتصادية، لوضع آلية استثمارية تساهم في تحريك القطاعات الإنتاجية واستقطاب رؤوس الأموال وخلق فرص العمل، وتشكل قاعدة لجذب التمويل العربي والدولي.


منيمنة: شراكة بين القطاعين العام والخاص


من جهته، عرض منيمنة المقومات الاقتصادية التي يمتلكها البقاع، مشيراً إلى الحاجة إلى مبادرات عملية تحوّل هذه الإمكانات إلى مشاريع منتجة، وتستقطب الاستثمارات وتخلق فرص العمل وتعزز الصادرات.


وأوضح أن دور «إيدال» يتمثل في الترويج للفرص الاستثمارية، ومساعدة المستثمرين على التعرف إلى الإمكانات المتاحة في لبنان، ومواكبة مشاريعهم وتسهيل الإجراءات ضمن صلاحيات المؤسسة وأحكام القانون.


واعتبر أن غرفة زحلة والبقاع شريك أساسي في هذه المهمة، لما تمتلكه من معرفة مباشرة باحتياجات المؤسسات والتحديات التي تواجهها، وقدرتها على التواصل مع الفعاليات الاقتصادية والإنتاجية في المنطقة.


وشدد على أن العمل المشترك بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص، وتعزيز الإنتاج المحلي، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية، تشكل عناصر أساسية في مسيرة التعافي الاقتصادي، مؤكداً أن التنمية لا يمكن أن تقتصر على العاصمة، بل ينبغي أن تشمل مختلف المناطق اللبنانية، بما يتيح للبقاع الاستفادة من إمكاناته ليكون شريكاً فاعلاً في اقتصاد منتج ومستدام.


خطوات تنفيذية ومشاريع استثمارية واعدة


وكشف منيمنة عن مجموعة خطوات عملية، أبرزها إطلاق مسار عمل مشترك بين «إيدال» وغرفة زحلة والبقاع خلال الأسابيع المقبلة، عبر تشكيل فريق تنسيق وتحديد ثلاثة إلى خمسة مشاريع استثمارية واعدة في المنطقة.


وسيعمل الفريق على إعداد ملفات متكاملة لهذه المشاريع، تتضمن حجم الاستثمارات المطلوبة، والجدوى الاقتصادية، والأسواق المستهدفة، وفرص العمل المتوقعة، تمهيداً لعرضها على المستثمرين المحليين والعرب والدوليين.


كما سيتم اعتماد آلية متابعة دورية لتقييم التقدم المحرز، وتحديد العقبات التي قد تواجه المشاريع والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.


وستكون الأولوية للقطاعات التي يتمتع فيها البقاع بميزات تنافسية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والزراعة الحديثة وسلاسل القيمة الزراعية، إلى جانب الطاقة المتجددة والسياحة والخدمات اللوجستية، على أن يتم اختيار المشاريع وفقاً لجدواها الاقتصادية واهتمام المستثمرين بها.


وشكّل اللقاء مساحة لحوار موسّع تناول الحاجة إلى تحديث قوانين الاستثمار وتوسيع نطاق المناطق والبرامج المشمولة بها، بما فيها مشاريع الطاقة البديلة، وإعادة إحياء برامج دعم الصادرات الزراعية، واعتماد نظام النافذة الواحدة لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.


ويُشكّل الاتفاق على إطلاق فريق عمل مشترك واختيار مشاريع استثمارية محددة خطوة عملية لنقل التعاون بين غرفة زحلة والبقاع و«إيدال» من إطار البحث والتشاور إلى مرحلة إعداد المشاريع والترويج لها، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار والإنتاج في البقاع.