مراد: ثقافة المقاومة أصبحت مترّسّخة بأجيالنا في لبنان والعالم العربي

مراد: ثقافة المقاومة أصبحت مترّسّخة بأجيالنا في لبنان والعالم العربي

 في الاحتفال الذي نظمه الحزب السوري القومي الاجتماعي في الذكرى الـ 37 لعملية «الويمبي» وبطلها الشهيد خالد علوان وتحرير بيروت

استهلّ وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد كلمته باسم حزب الاتحاد باستعادة المقولة التي أعلن من خلالها جيش العدو استسلامه بعد عملية «الويمبي» حين جابت آلياته في شوارع بيروت تناشد عبر مكبّرات الصوت: «يا أهالي بيروت لا تطلقوا النار علينا، نحن منسحبون».

من بيروت كانت البداية الكبرى، ومن الويمبي وبيد البطل خالد علوان سجّل شعبنا انطلاقة المقاومة الوطنية اللبنانية الشاملة، وتاريخنا مليء بالمقاومة للعدو، من فلسطين ببدايات النكبة ومشاركة جمال عبد الناصر بمعركة الفلوجة، وهو الذي قال: ما أخُذ بالقوة لا يستردّ بغير القوة»، إلى جنوب العزّ والبطولة تضحيات الشعب اللبناني والفلسطيني بمعارك 1978 و1982، ومع الجيش العربي السوري الشقيق في معركة السلطان يعقوب الشهيرة وما بينهما من عمليات بطولية للمقاومين في لبنان وفلسطين، وصولاً للمواجهة الكبرى التي انطلقت من بيروت العروبة، بيروت الصمود، بيروت التي سيظلّ وجهها عربياً، وهويتها عربية وأهلها ينبضون عروبة ومقاومة، رغم محاولات تغريبها عن تاريخها، لكن تاريخ الشعوب المناضلة لا أحد يستطيع تزويره، ولا أحد قادر على تزويره، والجذور أقوى من الأوراق التي تتساقط مع أول هبّة هواء.

يا إخوان، العدو اندحر بوحدتنا وبصلابة الثلاثية الذهبية الجيش والشعب والمقاومة، وهذا العدو لن يستطيع اختراق تماسك هذه الثلاثية بالرغم من محاولاته، مرة باللعب على الوتر الطائفي والمذهبي، ومرة بإرسال العملاء من جديد ليخلق شرخاً وخلافات بين الحلفاء، ومن المؤسف أنّ البعض يطلّون من جديد لتبرير عودة العملاء، باستحضار مرحلة الاحتلال وظروفها أو باتهام المقاومة بترهيب العملاء… غريب!هل نصنع للعملاء تماثيل؟ ألم تمرّوا على تجارب المقاومة في فرنسا وغيرها من العملاء؟ ألم تقرأوا عن زعماء دول وثورات كيف تعاملوا مع العملاء الذين كانوا يساعدون العدو على احتلال بلادهم أو العملاء الذين تعاملوا مع أعدائهم؟

بكلّ الأحوال… ثقافة المقاومة أصبحت مترّسّخة بأجيالنا في لبنان والعالم العربي… وبطولاتنا وسام على صدر كلّ وطني عربي، مؤمن بأنّ السلام بغير القوة استسلام، وبأنّ صراعنا مع العدو صراع وجود لا صراع حدود، صراع مشاريع انكشفت بوضوح بعد المؤامرات على العراق وسورية وليبيا وقبلها واليوم في الخليج بإثارة النزاعات بين الأشقاء والأصدقاء بهدف السيطرة على مقدرات الأمة وثرواتها.

هذا العدو الذي خطط مع الدوائر الغربية لتكريس احتلاله لفلسطين من خلال صفقة القرن ومن خلال إعلان يهودية كيانه ومن خلال إعلان القدس عاصمة أبدية للدولة اليهودية المزعومة، وأخيراً من خلال إعلانه ضمّ الجولان وبعدها ضمّ غور الأردن، ولولا قوّتنا كان سوف يعلن ضمّ مزارع شبعا وكلّ أرض تصل إلى جحافله، ونعلم أنّ شعار العدو يقول حدود كيانه حيث تصل جيشه بالغزو وطموحه تكون حدوده من الفرات إلى النيل. لكن أحلامه أصبحت كوابيس بفضل إرادة المقاومة وصلابة الجيش والتفاف الشعب حولها ومشاركة كلّ الشرفاء بمسيرتها وصولاً لأيامنا التي اشتدّ فيها عود المقاومة وصارت أصلب بكثير مما يتوقّع العدو وأصبحت تهزّ كيانه، وكم نشعر بالفخر والاعتزاز عندما نرى الإرهابي الأول نتنياهو يهرب إلى الملجأ عند سماعه صفّارة الانذار، وكمّ نشعر بالقوة حين نرى المستوطنين بدأوا يفكرون بترك أماكن الاستطيان والعودة إلى بلدانهم الأصلية.

وأمام عظمة المناسبة لن ندخل في تفاصيل الوضع الداخلي إنْ كان بالنسبة للفساد أو الهدر أو البيئة أو الطرقات أو الكهرباء وغيرها. الأفضل أن نظلّ في أجواء الانتصار وأجواء التضحية والشهادة التي تزهر حرية وتحريراً وتحرّراً.

تحية لروح الشهيد البطل خالد علوان ولأرواح شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية، ومنهم شهيد حزب الاتحاد محمد الحمصي، وشهداء المقاومة الإسلامية، وتحية لجراح أبطالها وصمودهم ولقائد المقاومة ولكل الأحزاب والتنظيمات الوطنية اللبنانية وقياداتها وكوادرها، وتحية لجيشنا البطل وشعبنا الأبيّ، والتحية الخاصة للشقيقة سورية وقيادتها على احتضانهم ودعمهم للمقاومة رغم كلّ ما تتعرّض له سورية من مؤامرات.

ونأمل أن تتوحّد كلّ مقدّرات وطاقات أمتنا وتتفق على إعادة البوصلة العربية باتجاه فلسطين. وكلنا ثقة أنه سوف يظلّ هذا الوطن عصيّاً على الأعداء وستظلّ ثرواتنا ملكنا وإنْ شاء الله مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون سوف نتجاوز أزماتنا الاقتصادية وخلافاتنا التي ليس لها سبيل سوى الحوار وسيلةً لحلّها، لأنّ لبنان وطن الجميع ولديّ كلّ الثقة بوعي القيادات الوطنية وحرصها على وحدة الوطن ومؤسساته.

سوف تبقى المقاومة نهج وقرار الشجعان، بالبنادق والأقلام والمواقف والتضامن وسوف نبقى منتصرين.

شكراً للحزب السوري القومي الاجتماعي على هذه الدعوة لإحياء هذه المناسبة الجليلة وهو من الأحزاب المقاومة المؤمنة بحتمية الانتصار والعزّ لأنّ الحياة وقفة عزّ فقط، ولا يوجد أكثر من عزّ النصر على العدو الصهيوني والثبات على المبادئ.

من نصر إلى نصر، ودائماً معاً نحو غدٍ أفضل