مسودة البيان الوزاري التي قدّمها الحريري تتضمّن تبنياً لتقرير شركة "ماكنزي"!

مسودة البيان الوزاري التي قدّمها الحريري تتضمّن تبنياً لتقرير شركة "ماكنزي"!

كتبت "الاخبار" اليوم في افتتاحيتها: 


"إنطلقَت أمس أولى جلسات مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري في مكتبه بالسراي الحكومي، وفقَ الوتيرة التي كانَت متوقّعة. هدوء في النبرة، لم يعكّره سوى "تسلّل" الوزير القواتي كميل أبو سليمان إلى اللجنة التي لم يعيّنه مجلس الوزراء عضواً فيها، ومحاولة الرئيس سعد الحريري تحويل تقرير شركة "ماكنزي" إلى واحدة من "الثوابت الوطنية" التي يتم إيرادها في البيان الوزاري. في الأولى، فوجئ أعضاء اللجنة ورئيسها (رئيس الحكومة) بوصول أبو سليمان للمشاركة بالاجتماع، فاعترض الوزير سليم جريصاتي على هذا الأمر لأن "أعضاء اللجنة محددون بقرار من مجلس الوزراء"، فردّت عضو اللجنة الوزيرة مي شدياق بأن زميلها في كتلة القوات حضر "لمساعدتها في ملفات إقتصادية"، فأجاب جريصاتي بأن "كان عليها طلب ذلك خلال الجلسة الأولى للحكومة في بعبدا"، قبل أن يتدخّل الحريري ويتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال عون لحل هذه المعضلة، فتوافقا على مشاركة أبو سليمان في جلسات اللجنة. أما في الثانية، فتبيّن ان مسودة البيان التي قدّمها الحريري لاعضاء اللجنة، من أجل البناء عليها للاتفاق على البيان الذي سيقره مجلس الوزراء، تتضمّن تبنياً لتقرير شركة "ماكنزي" بشأن الاقتصاد اللبناني. وللتذكير، فإن الحكومة السابقة كلّفت الشركة المثيرة للجدل بإعداد دراسة لواقع الاقتصاد، واقتراح حلول لحل أزماته. وبعد اكثر من عام، أصدرت تقريراً وصفت فيه الواقع على طريقتها، واقترحت حلولاً لا تختلف عن "الوصفة الجاهزة" التي تقدّمها المؤسسات الدولية للاقتصادات المتعثّرة، والتي لا تؤدي عادة سوى إلى مزيد من الافقار ورهن الدول للمؤسسات الدائنة. وأبرز ما أتى في تقرير ماكنزي: الخصخصة، خفض أجور القطاع العام، رفع الدعم، النموّ بالدين، زيادة التخصّص بالهجرة وخدمة الاقتصاد الإقليمي!. لكن غالبية الحاضرين رفضوا اقتراح الحريري، لأنهم لم يطلعوا على التقرير، ولم يناقشه مجلس الوزراء السابق. 

مصادر اللجنة أشارت إلى "إيجابية المداولات"، إذ "لم نشهد أي نية من أي وزير للعرقلة". ومع أن المناقشات لا تزال في بدايتها، فإن المزاج الذي عكسته الجلسة الأولى يشي بأن لا مفاجآت ستطرأ من شأنها أن تؤخّر إنجاز البيان الذي أكدت مصادر اللجنة أن "الإنتهاء منه سيكون خلال هذا الأسبوع". بحسب مداولات الجلسة فإن "الإهتمامات الفعلية تتركزّ على مرحلة ما بعد منح الحكومة الثقة والعمل على الملفات الداهمة، تحديداً في الشأن الإقتصادي والمالي".