مؤتمر وارسو تحت شعار الحرب على ايران ودعم اسرائيل هو مؤتمر عدواني

مؤتمر وارسو تحت شعار الحرب على ايران ودعم اسرائيل هو مؤتمر عدواني

كتبت صحيفة "الديار" تقول: بدعوة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب اجتمع ممثلو 60 دولة من العالم ومع كل الضغط الاميركي يبدو الحضور باهتاً في غياب روسيا والصين والاتحاد الاوروبي الذي غاب قسم كبير منه والبعض الاخر تمثل بمستوى سفراء وليس على مستوى وزراء خارجية. 



ودعوة الرئيس الاميركي ترامب الى مؤتمر وارسو هو اكبر ضربة يتم توجيهها من دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الى منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي حيث ان ميثاق الامم المتحدة نص على ان الامن والسلام في العالم هما من اختصاص منظمة الامم المتحدة وتحال القضايا الخطيرة الى مجلس الامن حيث هنالك عضوية 5 دول كبرى اضافة الى 10 اعضاء يتبدلون كل سنة ويمثلون مختلف القارات في العالم. 



الا ان الرئيس الاميركي ترامب الذي خرج عن القانون الدولي وعن اتفاقات دولية وقعتها الولايات المتحدة ووقعها رؤساء سالفون له يشكل امرا خطيرا ذلك ان الرئيس الاميركي ترامب خالف قرارات الامم المتحدة وخاصة مجلس الامن باعتبار القدس الغربية عاصمة لاسرائيل والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ومع ذلك قام باعلان ان الولايات المتحدة تعترف بالقدس كلها عاصمة لاسرائيل. وضغط على دول كثيرة بالتعاون ديبلوماسيا مع اسرائيل كي تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل. 



الا ان الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين والهند ودول كبرى هامة في العالم رفضت الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ومعظم الدول العربية رفضت هذا الامر حتى الحليفة للولايات المتحدة، وحتى الدول العربية التي وقعت اتفاقات سلام مع اسرائيل وتقيم علاقات ديبلوماسية لم تعترف بقرار الرئيس الاميركي ترامب بأن القدس عاصمة اسرائيل. 



امر اخر خطير هو انه بعد مفاوضات دامت 7 سنوات بين الدول الـ 6 اي الدول الـ 5 الدائمة العضوية في مجلس الامن وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين زائد المانيا والتي تفاوضت مع ايران وتم توقيع اتفاق مع ايران تتخلى فيه ايران عن العمل لانتاج سلاح نووي والتزمت بانزال تخصيب اليورانيوم من نسبة 21 في المئة الى 3.75 في المئة وهذه النسبة لا تسمح لايران بانتاج سلاح نووي، اي نسبة 3.75 في المئة، اضافة الى اتفاق بأن منظمة منع انتشار السلاح النووي تم السماح لها من قبل ايران في تفتيش المواقع النووية الايرانية دون اذن مسبق مع وضع كاميرات في المواقع النووية الايرانية لمتابعة كل الاعمال داخل هذه المواقع. كما ان خبراء منظمة منع انتشار الاسلحة النووية يقومون في تفتيش المواقع دون اذن مسبق وعلى هذا الاساس وقّعت الدول الـ 6 مع ايران اتفاقا بعدما وافقت ايران عن التخلي كليا عن صنع سلاح نووي على رفع العقوبات عن ايران. 



الا ان الرئيس الاميركي ترامب قام بالغاء توقيع الولايات المتحدة في شخص الرئيس الاميركي السابق اوباما وليس فقط الغى توقيع الاتفاق مع ايران الذي اقره مجلس الامن الدولي واعتبر قرارا دوليا ملزما لايران وللدول الـ 6 الكبرى في العالم بل قام الرئيس الاميركي ترامب في فرض عقوبات اضافية على ايران وفرض عقوبات على كل دولة تتعامل مع ايران، فيما الاتحاد الاوروبي رفض ذلك، لكن دول اوروبية اختلفت مع الرئيس الاميركي ترامب وعادت كي تتفادى العقوبات الاميركية على شركاتها في عدم التعاون مع ايران، لكنها لم تفرض اي عقوبات عليها. 



ومؤخراً قامت بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا بعد اتفاق مع ادارة الرئيس الاميركي ترامب على اقامة علاقات تجارية مع ايران ضمن حدود معينة لان اوروبا غير مقتنعة بقرارات الرئيس الاميركي ترامب. 



اما الشعار الثاني لمؤتمر وارسو الذي تمت تسميته مؤتمر الامن والسلام انما فعلياً تم تغيير عنوان المؤتمر الى محاصرة ايران ودعم اسرائيل، والخطير هنا هو دعم اسرائيل وعلى اي اساس، ومن يهدد اسرائيل، ام ان اسرائيل هي التي تهدد دول المنطقة، ام ان اسرائيل تملك السلاح النووي وصواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوساً نووية وهي الدولة الوحيدة التي رفضت الانضمام الى منظمة الدول النووية ولم تقبل يوماً بأي دولة كبرى او الامم المتحدة او منظمة الاشراف ومتابعة السلاح النووي في العالم على البحث مع اسرائيل في شأن سلاحها النووي. 



كما ان اسرائيل تملك اقوى سلاح جوي في المنطقة وتملك اسلحة قال عنها نتنياهو قبل شهر ان اسرائيل بفضل هذه الاسلحة التي لا تمتلكها دول كبرى اصبحت من اقوى دول العالم، وان سلاحها الجوي يضاهي سلاح الجو الفرنسي والبريطاني وربما اقوى، وانها بعد ان تستلم 60 طائرة من طراز الشبح وهي احدث طائرة انتجتها اميركا ولم تسلم بعد اي دولة الا بريطانيا 10 طائرات فانها قررت الولايات المتحدة تسليم اسرائيل 60 طائرة من طراز الشبح. اضافة الى صواريخ ارض ـ ارض تملكها اسرائيل وهي بالستية ولم تعلن عنها وتحمل رؤوساً مدمرة ومتفجرة بوزن 500 كلغ ومنها من يحمل طن متفجرات، لكن اسرائيل تخفي كل ذلك، وعلى مدى 75 سنة طردت اسرائيل الشعب الفلسطيني بأكثريته من فلسطين والان هي تضم الجولان المحتل الى اسرائيل وضمت الضفة الغربية بكاملها لاسرائيل ومؤخرا اعلنت ان هوية اسرائيل هي الدولة اليهودية، وبالتالي فان اسرائيل اعلنت قانون جعلت من الاسرائيليين هم المواطنون والفلسطينيون الذين بقوا تحت الاحتلال في فلسطين 48 والضفة الغربية غير مواطنين ودون حقوق بل مجرد ساكنين في اسرائيل وفق القانون الاسرائيلي الذي صدر عن الكنيست. 



اما الاعلان الخطير فهو الذي دعا اليه رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو عندما قال انه يدعو الى عمل عربي اسرائيلي مشترك واعلان الحرب على ايران في هدف اسقاط الحكومة في طهران. 



وبحسب موقع ان. بي. سي نيوز الاميركي اثار تصريح رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو دهشة البيت الابيض والايرانيين وعدة دول في العالم في دعوته لعمل اسرائيلي عربي ضد الحكومة في طهران وشن الحرب مع ايران. 



ورغم ان مسؤولين اسرائيليين، وفق وكالات دولية والتلفزيونات الاميركية حاولوا التخفيف من تصريح رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو عن طريق تغيير الترجمة الانكليزية فان ذلك لم يستطع التخفيف بل عزز التعليق الاستفزازي من نتنياهو فكرة ان اسرائيل وجيرانها العرب الخليجيين والولايات المتحدة مهتمون في استخدام العمل العسكري وشن حرب على ايران. 



ويأتي ذلك وفق وكالة رويترز ووكالة الـ أ. ف. ب. وتلفزيون ان. بي. سي نيوز في الذكرى الاربعين للثورة الايرانية التي اطاحت بشاه ايران، وهذه الذكرى حلت في هذا الاسبوع. 



وشدد نتنياهو في شريط فيديو قصير مسجل على هامش القمة على اهمية ظهور المسؤولين الاسرائيليين والعرب في نفس المكان مشيرا الى ان القمة ليست سرا وقال ان الاجتماع مفتوح مع ممثلي الدول العربية الرائدة التي تجلس مع اسرائيل من اجل تعزيز المصلحة المشتركة في الحرب ضد ايران. 



ونشرت الحكومة الاسرائيلية شريط الفيديو باللغة العبرية على فايسبوك وتويتر. وفي شريط الفيديو يستخدم نتنياهو كلمة "milchama" التي تترجم حرفيا الى "الحرب"، ولكن يمكن ايضا استخدامها بشكل مجازي للاشارة الى "القتال" او "المعركة". 



لكن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو اعاد تصريحاته على حسابه على تويتر باللغة الانكليزية واستخدم كلمة الحرب على ايران باللغة الانكليزية عبر تويتر ولم يتراجع عن ان العمل الاسرائيلي والعربي مع الولايات المتحدة لضرب ايران سيشكل الغاء التهديد على الامن والسلاح في المنطقة. 



كلام نتنياهو والحرب على ايران

وفي خطاب لنائب الرئيس الاميركي بينس ان النظام الايراني يواصل السعي للحصول على اسلحة الدمار الشامل وان موقف الاتحاد الاوروبي يقوّي ايران وطالب نائب الرئيس الاميركي بنس الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق النووي بالانسحاب منها، وجاء الرد سريعا من عواصم الدول الاوروبية رافضة الانسحاب من الاتفاق النووي. 



وقالت عواصم الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق النووي ان ايران ملتزمة بالاتفاق النووي ولن تخرج عنه. 



وقال تلفزيون ان. بي. سي. نيوز الاميركي ان الحكومة الاميركية سارعت للتواصل مع المسؤولين الاسرائيليين بطلب توضيح وقال مسؤول اميركي كبير يسافر مع نائب الرئيس الاميركي مايك بينس الذي يحضر القمة في وارسو ان مسؤولين اسرائيليين كباراً قالوا الى الولايات المتحدة انها مسألة ترجمة سيئة. 



لكن كلام نتنياهو في الفيديو المصور بقي على موقع تويتر مما اثار ردود فعل وغضب لدى دول اوروبية ولدى الايرانيين ورفض مكتب نتنياهو استبدال تغريدته وفيلم الفيديو بتوضيح له والغائه. 



وادى تصريح نتنياهو الى انطباع انه ينوي التجنيد لشن حرب عسكرية ضد ايران، في حين ذكرت صحيفة "المصدر" المقربة من الخارجية الاسرائيلية ان نتنياهو قصد الحرب العسكرية ضد ايران وبالتحديد ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية كما ورد في تصريحه. 



وبعدما حصلت ضجة كبيرة ادرك مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو الخطأ المحرج في الاعلان امام الرأي العام الدولي لكلمة الحرب على ايران فأجرى تعديلات على التغريدة والفيديو وتم حذف كلمة الحرب واستبدالها بكلمة المكافحة والنضال.