رئيس "الموساد" السابق ينتقد "النهج البائس": "إسرائيل" بلا استراتيجية

٢/‏٣/‏٢٠٢١

رئيس "الموساد" السابق ينتقد "النهج البائس": "إسرائيل" بلا استراتيجية

قال رئيس جهاز الاستخبارات "الإسرائيلية" (الموساد) السابق تمير باردو إنّ "إسرائيل" تفتقد استراتيجية شاملة في تعاطيها مع التحديات التي يتعرض لها أمنها القومي، وتتبنى سياسات قائمة على ردود الأفعال.

وفي مقال بعنوان: "لإسرائيل لا يوجد استراتيجية"، نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في عددها الصادر (أمس) الاثنين، قال باردو إنّ "إسرائيل" تتعامل مع ذاتها "كما لو كانت يهودياً يعيش في الشتات"، معتبراً أنّ "سلوكها الأمني والسياسي لا يرتكز على المنطق والعقل".

وأضاف باردو، العضو في "منتدى قادة من أجل أمن إسرائيل"، أنّ السياسات "الإسرائيلية" تتسم "بقصر النظر وعدم الإحاطة بالصورة الشاملة"، داعياً صنّاع القرار في تل أبيب إلى تبني "استراتيجية شاملة".

ولفت إلى أن غياب الاستراتيجية الشاملة لم تعكسه فقط السياسة التي بلورتها "إسرائيل" إزاء تعاطي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مع الملف النووي الإيراني، بل يفضحه قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو السماح بحصول دول في المنطقة على منظومات أسلحة استراتيجية، مثل حصول مصر على الغواصات، والإمارات على طائرات "إف 35".

وأشار باردو إلى أنّ نتنياهو بات يحتكر اتخاذ مواقف "إسرائيل" المتعلقة بالقضايا ذات التأثير على الأمن القومي، من دون أن تكون هذه القرارات صادرة عن المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن، الذي يفترض أن يكون المخول اتخاذها.

وضمن القرارات التي تدل على غياب الاستراتيجية الشاملة، كما يرى باردو، قرار الحكومة ضم مناطق في الضفة الغربية والتراجع عنه، وتزويد بلقاحات كورونا لقائمة دول "غريبة وإعاقة تطعيم الجار الفلسطيني، على الرغم من أن الحواجز لا تعيق انتقال الفيروس إلى إسرائيل".

وعزا باردو "النهج البائس"، الذي يبرر تجاهل التداعيات الواسعة للسياسات والقرارات المتعلقة بالأمن القومي، إلى افتراضين حكما سياسات "إسرائيل" منذ الإعلان عنها، وكانا صحيحين في حينه، أولهما أن الكارثة التي تعرض لها اليهود على يد النازية جعلت العالم مديناً "لإسرائيل"، وثانيهما أنّ "إسرائيل" تعيش في "جزيرة معزولة يحيط بها الأعداء".

 

وحسب باردو، فإن العمل انطلاقاً من هذين الافتراضين حالياً يتجاهل حقيقة أنّ "إسرائيل" باتت أقوى قوة إقليمية في المنطقة، وتحتفظ بعلاقات سلام مع مصر، التي تعد أكبر دولة عربية، والأردن، إلى جانب توقيعها اتفاقات التطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، فضلاً عن احتفاظها بعلاقات أمنية مع دول عربية لا تقيم معها علاقات دبلوماسية.

وأوضح باردو أنّ عدم اتخاذ "إسرائيل" قراراً بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية، سواء ضم الضفة (يعتبره قراراً مدمراً) أو الانفصال عن الفلسطينيين مع الاحتفاظ بسيطرة أمنية حتى يكون هناك شريك، أدى إلى تكريس نموذج الدولة ثنائية القومية.

وشدد على أنّ البديل عن هذا الواقع يتمثل في ملائمة سلوك القيادة "الإسرائيلية" لطابع البيئة الاستراتيجية، التي يجب أن تنطلق من رؤية شاملة في التعاطي مع المنطقة، ويتم إخضاع هذه الاستراتيجية للتعديل حسب تحول الظروف.

ولفت إلى أن هذا التعاطي يضمن ألا تضر القرارات التي تتخذ بهدف تأمين مصلحة ما بمصلحة وطنية أخرى، وهو ما سيساعد صناع القرار على تصميم إجراءات تكتيكية استناداً إلى استراتيجية شاملة.

وأبرز باردو حقيقة أنّ أوضح القضايا التي تبرز المخاطر الناجمة عن عدم وجود استراتيجية شاملة هي المسار الذي يفضي إلى الدولة الواحدة والتعاطي مع المسألة الإيرانية.

وفي نظر باردو، فإنّ المتحمسين لضم المناطق الفلسطينية بعد اتفاقات التطبيع الأخيرة يدفعون نحو "الدولة الواحدة"، لأنهم يرون في هذه الاتفاقات مسوغاً لتجاهل وجود ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أنهم يتجاهلون التهديدات التي ستطاول مستقبل "إسرائيل" وهويتها بسبب الضم.

ولاحظ باردو أن السياسات التي تتخذها "إسرائيل" إزاء كل مركب من مركبات التهديد الإيراني، تتعارض مع السياسات التي تتبناها بشأن المركبات الأخرى لهذا التهديد.

ويُحاجج باردو بأنّ معالجة التهديد الذي يمثله انتشار إيران على حدود إسرائيل الشمالية لا يأخذ بعين الاعتبار معالجة التهديد الذي ينطوي عليه حرص طهران على التزود بالسلاح النووي، علاوة على أن هذه المعالجة تتم عبر تجاهل المزايا التي تنطوي عليها قيادة الولايات المتحدة الجهود الهادفة لمواجهة هذا الخطر؛ إلى جانب عدم الأخذ بعين الاعتبار مركزية التحالف الاستراتيجي الذي يربط تل أبيب وواشنطن وانعكاس تعاطي "إسرائيل" مع القضية الفلسطينية على هذا التحالف.

ويرى باردو أن "إسرائيل" مطالبة بتبني استراتيجية شاملة تقوم على المبادرة وبناء القدرات واقتناص الفرص، متوقعاً أن يدفع ذلك إدارة بايدن إلى تبني تعاطٍ مغاير بشأن النووي الإيراني.

وكالات