أعنف هجوم لوزير الإقتصاد على حاكم مصرف لبنان

أعنف هجوم لوزير الإقتصاد على حاكم مصرف لبنان

قد تكون واحدة من المرات النادرة التي يخرج فيها وزير إلى العلن ليصارح الناس بالوضع المالي والاقتصادي. وزير الاقتصاد منصور بطيش قرّر أن يفعلها. بجرأة بالغة وبلهجة عالية سياسياً وتقنياً، عقد وزير الاقتصاد بطيش، مؤتمراً صحافياً، أمس، انتقد فيه عمل الحكومة وسياسات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متحدثاً عن التذاكي بثنائيات وحلول ترقيعية غير نافعة.


خروج بطيش إلى العلن، محذراً من الاستمرار بالسياسات نفسها وبالألاعيب ذاتها، فيه الكثير من التمايز عن باقي المكوّنات السياسية للحكومة. هو بالتأكيد، يعبّر عن رأيه المهني، وعن رؤية الجهة السياسية التي ينتمي إليها، وتحديداً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وفي اعتقاده أن لحظة الحقيقة والحساب قد حانت.



 

جاءت هذه اللحظة «بعد ربع قرن من اختلالات بنيوية وتوجهات خاطئة أثبتت فشل النموذج الاقتصادي المعتمد». أما أبرز نتائج هذا الفشل، فهي تكمن في: تفاقم عجز الخزينة، تزايد الدين العام، وتراكم الصافي السلبي في الحسابات الخارجية. لذا، يعتقد بطيش أن «الاقتراض من الخارج ما عاد يكفي، ولا ينفع الترقيع ولا التذاكي بخلاص فردي أو حزبي أو ثنائيات من هنا وهناك على حساب مصالح الناس والبلد.


تماماً كما ما عادت تنفع محاولات تسجيل النقاط أو تطويب انتصارات لفريق أو جهة أو حزب. جميعنا في مركب واحد، كما ورد في البيان الوزاري. لا يشفع لبعضنا وجودهم للمرة الأولى في السلطة، طالما الحكم استمرارية».


المسألة الأساسية بالنسبة إلى وزير الاقتصاد تكمن في الإجابة عن السؤال الآتي: «هل هي مشكلة قطاع عام فقط؟»، الإجابة تتطلب من الوزير سؤالاً ثانياً: «ألا يفترض إعادة النظر بالإدارة المالية والنقدية للدولة وتوضيح سياستها؟». ما يقوله بطيش يتعلق بشفافية حسابات مصرف لبنان المحدّدة في المادة 117 من قانون النقد والتسليف، وتنصّ على أن «حاكم المصرف يقدم لوزير المال قبل 30 حزيران من كل سنة الميزانية وحساب الأرباح والخسائر على السنة المنتهية وتقريراً عن عمليات المصرف خلالها.


وينشر الميزانية والتقرير في الجريدة الرسمية خلال الشهر الذي يلي تقديمها لوزير المال». يقول إن الهدف من هذه المادة هو مراقبة عمليات مصرف لبنان واعتماد الشفافية في الإفصاح عنها، «ولكننا إلى الآن لم نطّلع على تقرير شامل يوضح العمليات التي يقوم بها مصرف لبنان تحت عنوان «الهندسة المالية». ما هي هذه العمليات؟ ولماذا تجرى؟ وكم تبلغ كلفتها؟ وهل نجحت في تحقيق أهدافها؟ وما هو أثرها على الاقتصاد والمالية العامة؟».



 

انطلاقاً من هذه الأسئلة، يعتقد بطيش أن «سياسة رفع أسعار الفائدة والهندسات المالية هي من الأسباب البارزة لرفع كلفة تمويل الدولة والاقتصاد، وبالتالي لا يمكن تصور إصلاح جدي للمالية العامة لا يتضمن إصلاحاً موازياً للسياسة النقدية، وكذلك إصلاحاً لسياسات الدعم والحوافز لجعلها أكثر استجابة للنهوض بالإنتاج والخدمات ذات القيمة المضافة العالية».


(الأخبار)