أرمينيا على بوابة أوروبا… وإيطاليا في قلب المعادلة الجديدة

- تنعقد القمة الأولى من نوعها بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا يومي 4 و5 مايو 2026 في يريفان، في لحظة سياسية دقيقة تعكس تحولات عميقة في توازنات جنوب القوقاز. هذه القمة لا تمثل مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، عنوانها الأبرز إعادة تموضع أرمينيا تدريجا نحو الفضاء الأوروبي، بعيدًا عن الارتهان التقليدي لروسيا.
يشارك في القمة: رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس. غير أن الحضور الإيطالي، ممثلًا برئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، يكتسب أهمية خاصة تتجاوز البعد البروتوكولي، ليعكس دور روما المتنامي في صياغة السياسات الأوروبية تجاه الشرق وجواره الاستراتيجي.
تركّز القمة على أربعة محاور أساسية: تعزيز الشراكة السياسية، وتوسيع التعاون الاقتصادي، ودعم البنية التحتية والربط، إضافة إلى الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، يُتوقع إطلاق شراكة واسعة في مجالات النقل والطاقة والتحول الرقمي، مدعومة باستثمارات أوروبية، مع انخراط واضح للقطاع الخاص، وهو ما يفتح الباب أمام الشركات الإيطالية تحديدًا، التي تمتلك خبرة طويلة في مشاريع البنية التحتية والطاقة في مناطق معقدة.
إيطاليا، التي لطالما سعت إلى لعب دور "جسر" بين أوروبا وشرق المتوسط وآسيا، ترى في أرمينيا نقطة ارتكاز جديدة ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الحضور الأوروبي في المنطقة. ومن هنا، فإن مشاركة ميلوني تعكس رغبة روما في تحويل هذه القمة إلى منصة انطلاق لمشاريع اقتصادية واستثمارية، وكذلك لتعزيز التعاون الأمني، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي.
القمة تحمل أيضًا رسائل سياسية واضحة، فهي تأتي بعد قمة "المجتمع السياسي الأوروبي"، ما يؤكد إدراج أرمينيا ضمن أولويات الأجندة الأوروبية. كما أنها تواكب مرحلة ما بعد نزاع ناغورنو كاراباخ، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور أكثر فاعلية في دعم مسار السلام بين أرمينيا وأذربيجان.
في المحصلة، لا يمكن فصل هذه القمة عن الصراع على النفوذ في جنوب القوقاز. إنها خطوة أوروبية دقيقة لإعادة رسم التوازنات، وإيطاليا تبدو اليوم أحد أبرز مهندسي هذا التوجه، مستفيدة من موقعها السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد، ومن قدرتها على التحرك بمرونة في مناطق التماس الجيوسياسي. بهذه المعادلة، تتحول يريفان إلى محطة مفصلية، ليس فقط لأرمينيا، بل لمستقبل الدور الأوروبي في محيطه الشرقي.
"الوكالة الوطنية للاعلام" عبر الزميل طلال خريس من العاصمة يريفان هذه القمة التي ستتبعها يوم 6 و 7 مايو ايار فعاليات "حوارات" التي يشارك فيها عدد كبير من الخبراء في الجيوسياسة والاقتصاد والاعلام .