مراد عرض المردود الاقتصادي للتنسيق مع سوريا على اللبنانيين: من لا يحب سوريا عليه أن يحب لبنان ومصلحته

مراد عرض المردود الاقتصادي للتنسيق مع سوريا على اللبنانيين: من لا يحب سوريا عليه أن يحب لبنان ومصلحته

 رعى وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد ورئيس غرفة الصناعة في دمشق وريفها سامر الدبس مؤتمرا صحافيا بعنوان "سوا نعيدها أجمل مما كانت"، أقيم في قاعة "السفراء" - "كورال بيتش" - الجناح، بحضور الأمين العام لمجلس الأعلى اللبناني - السوري نصري خوري، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق ورئيسة لجنة سيدات أعمال سوريا مروة الايتوني، وممثلي السفارات والفاعليات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية. 



مراد

وألقى مراد كلمة قال فيها: "من بيروت العروبة نلتقي لنعلن انطلاق معرض تجهيزات المعامل وتصنيع وبيع خطوط الانتاج والاستثمار في القطاع الصناعي في سوريا 2019 (برودكس) prodex. ومن بيروت، سنقول معا سنعيدها أجمل مما كانت. صحيح، ستعود سوريا أجمل بورود شهدائها وصمود أهلها وجيشها وثبات قيادتها في وجه أشرس مؤامرة تتعرض لها دولة في تاريخنا المعاصر لأنها سوريا الصمود والعروبة، التي احتضنت قضايا العرب من فلسطين إلى لبنان والعراق واليمن وكل قضية شعب محقه في بلادنا العربية، ولأنها لم تقبل بأن تحيد عن ثوابتها العربية في دعم المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، ولأنها لم تقبل الاستسلام لشروط العدو الصهيوني، ولم تتنازل عن أي شبر من أرضنا العربية المحتلة في فلسطين والجولان. ولهذا السبب، كانت المؤامرة على سوريا بالحجم الذي شهدناه".


ودعا إلى "وقف الاقتتال في سوريا والتوحد في وجه العدو الإسرائيلي"، وقال: "اليوم، يأتي الأميركي ليقول لنا وافقوا على ضم الجولان لكيان العدو وعلى نزع سلاح المقاومة والتطبيع، إلا أن وحدة موقفنا الوطني كانت الرد الصحيح على الوزير الأميركي - الصهيوني".


أضاف: "نتمنى أن يستمر هذا الاجماع الوطني على رفض الاقتتال الداخلي ورفض الاقتتال بين الشعوب العربية كافة، والاجماع على أن عدونا واحد هو الكيان الصهيوني، وأنه لا يمكن التخلي عن عروبتنا وعلاقتنا المميزة مع الشقيقة سوريا، وأيضا العلاقات الحسنة مع كل اشقائنا العرب. ونحن نقول دائما إن المصلحة العربية تقضي بالتضامن جميعا والتواصل الدائم بين عواصمنا الاربع".


وتابع: "عند كل تواصل مع سوريا من دولة إلى دولة، نسمع نعيقا وضجيجا وأصواتا معترضة وأخرى تزايد علينا في وطنيتنا وإخلاصنا لبلدنا، فالواقع التاريخي والجغرافي بين لبنان وسوريا ثابت ووحيد، وهو أن سوريا تشكل البوابة البرية الوحيدة للبنان باتجاه عمقه العربي".


كما تطرق مراد إلى "المردود الاقتصادي للتنسيق مع سوريا على اللبنانيين"، وقال: "في الموضوع الاقتصادي والتجاري، نحن لا نطالب بأن تحبوا سوريا أو لا تحبونها، ولكن من لا يحبها عليه أن يحب لبنان ومصلحة وطنه، فكروا في مصلحة التاجر والمزارع والصناعي اللبناني، الذي يحتاج إلى آليات تنسيق لخطوط انتاج مشتركة واستثمارات خارجية، لتأمين تصريف الانتاج اللبناني وايصاله إلى الأسواق العربية بأسعار تنافسية".


أضاف: "في لبنان، كل هدف البعض تسجيل نقاط سياسية على حساب الاقتصاد الوطني. وفي المقابل، يتحدثون عن أهمية دور لبنان في اعادة اعمار سوريا. انا من موقعي اليوم أريد أن أكرر اهمية العلاقات الاخوية مع سوريا. ولذلك أقول للحكومة اللبنانية ولكل من يعترض على العلاقات الاخوية مع سوريا إن خسائر لبنان في تزايد يوما بعد يوم، والميزان التجاري في حالة اختلال بسبب انكسار التوازن السياسي الرزين في التعامل مع المصالح الوطنية الكبرى، فدعونا نتحدث بلغة الارقام. ففي مقارنة نسبية بين عامي 2010 و2018، انخفضت نسبة انسياب السلع عبر المعابر البرية من 19 في المئة إلى 5 في المئة. أما مجموع ما يمكن أن يصدره لبنان مرورا بالأراضي السورية عبر معبر "نصيب" فيصل إلى نحو 800 مليون دولار، أي ما يوازي 30 في المئة من مجمل الصادرات اللبنانية. ويتطلب التصدير عبر هذا المعبر بين 5 أيام و7 أيام لوصول البضائع إلى مقصدها، وهي أقل مدة متاحة للمنتجين اللبنانيين للوصول إلى الأسواق. وفي المقابل، يتطلب وصول البضائع اللبنانية عبر الخطوط البحرية مثلا 10 أيام كحد أدنى، ويمكن أن يتجاوز ال30 يوما، إلى جانب الكلفة المرتفعة للنقل البحري".


ودعا مراد إلى أن "التوقف عن الخطابات المتطرفة التي تضر بمصلحة البلدين، وخصوصا لبنان، المستفيد الأول والأكبر من تعزيز العلاقات مع سوريا وعلى كل الصعد، خصوصا اقتصاديا"، وقال: "سوريا رغم كل جراحها وخروجها من حرب طويلة، فإنها تخطط وتجهز معاملها ومصانعها وخطوط انتاجها من أجل مستقبل الاستثمار في قطاعها الصناعي. اما لبنان فمن أقصاه الى أدناه، يركض لاستجلاب شركات أجنبية لاعادة اعمار سوريا. وبناء على ما سبق، أدعوا بعض اللبنانيين إلى اتخاذ قرار جريء وتاريخي لاعادة اللحمة بين الدولتين لان الشعبان ملتحمين ولا قوة تستطيع أن تفرق بينهما".


وختم: "سوريا عائدة أجمل مما كانت وأبهى مما كانت واقوى مما كانت، فتحية الى كل اخواننا السوريين، وشكرا لكم ولشركة سيفن غيتس وشركة فقيه غروب، ونكرر: سوا نعيدها أجمل مما كانت".


مساح

من جهته، قال المدير العام لشركة "سيفن غيتس" طارق مساح: "في هذه المرحلة المهمة من اعادة الاعمار، وبعدما تم الانتصار على الارهاب، تأسست شركة سيفن غيتس المنظمة للمعرض، وكان prodex باكورة أعمالها. لقد انطلقت فعالياته السنة الماضية، وبعد نجاحه في دورته الاولى، كان هدفنا الوصول الى عدد اكبر من الشركات العالمية لافادة السوق الصناعية السورية ودعمها لاعادة الاعمار الصناعي. ولذلك، أسسنا شراكات استراتيجية مع مجموعتي الفقيه اللبنانية وليون. كما نسعى إلى بناء قاعدة معلومات من الصناعات السورية وانواعها واسماء الصناعيين السوريين من خلال تطبيق تجهيزات لحقوق الانتاج ومستلزمات المعامل ليكون المنتج مطابقا للمواصفات العالمية ويكسب ثقة المستهلكين والعاملين في هذا المنتج. وسيكون معرض prodex السلسلة الاولى لمعارض عدة في السنوات المقبلة غايتها اعادة اعمار ما تهدم خلال الازمة".


خوري

وتحدث خوري عن "العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا"، مشددا على "ضرورة تنظيم هذه العلاقات بموجب اتفاقيات توقع بين البلدين، وانطلاقا مما نص عليه اتفاق الطائف"، وقال: "ما بربط لبنان بسوريا هو دورة حياة واحدة اقتصادية سياسية واجتماعية".


وتطرق إلى "العلاقات اللبنانية - السورية التي مرت بمراحل صعبة وعديدة بعد عام ????"، وقال: "ولكن رغم ذلك بقي التواصل مستمرا عبر القنوات المختلفة. وفي عام ????، تم طرح اعادة تقييم المعاهدات بين لبنان وسوريا".


وأشار إلى أن "سوريا حاربت كل القوى الارهابية"، وقال: "حاربت عن لبنان وسوريا وكل دول المشرق العربي، ودفعت ثمنا غاليا. وعلى الحكومة اللبنانية أن تدرك أنه ان الاوان لاتخاذ القرار المناسب في المؤسسات الرسمية بإعادة تفعيل العلاقات مع سوريا على الصعيد الرسمي".


فقيه

بدوره، قال المدير العام لشركة "فقيه غروب" ربيع فقيه: "بعد 8 سنوات من الحرب العاتية والمدمرة على سوريا، التي ألحقت الضرر بالبشر والحجر انتصرت سوريا، انتصرت بجيشها وشعبها ومؤسساتها وحلفائها الصادقين المخلصين. والآن، تنهض من بين الرماد كطائر الفينيق بقيادة الرئيس بشار الأسد الذي أعطى توجيهاته لإطلاق مشروع إعادة إعمارها بجملة أطلقها مدوية: سوا منعمرها، سوا منبنيها، سوا منحكيها".


أضاف: "لا يخفى على أحد أن الحرب التي شنت على سوريا ألحقت الضرر بكل القطاعات. وكما نعلم، إن القطاع الصناعي كان من أهم القطاعات التي تتميز بها سوريا وتفوقت به على صعيد المنطقة. ولذا، كان على رأس جدول أعمال مشروع اعادة الاعمار في سوريا اعادة اعمار هذا القطاع أفضل مما كان وبتقنيات حديثة وجودة عالمية. كما أن الدولة السورية فتحت المجال للمستثمرين غير السوريين لدخول هذا المجال".


وتابع: "عندما نتحدث عن إعمار القطاع الصناعي نعني كل ما يلزم لإعمار المصانع من خطوط إنتاج، مولدات كهربائية، أنظمة مراقبة، غرف تحكم، مواد اولية للمصانع، ومواد معدات بناء".


وختم: "إن معرض برودكس سيكون فرصة للتعاون المثمر بين الصناعي اللبناني والآخر السوري في هذا الوقت بالتحديد، الذي نحتاج فيه في لبنان الى كل الجهد للخروج من الضائقة الاقتصادية التي تتحكم ببلدنا، وأن نمد يد العون لسوريا التي يشن عليها اعتى حصار اقتصادي".