باريس تُحذِّر: لبنان يُقلقنا

باريس تُحذِّر: لبنان يُقلقنا

كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : في العيد، دفق خير السماء على الارض؛ فصل الربيع استعار من الشتاء اشتداده، وأنزل على الربوع اللبنانية برداً ‏ومطراً وثلوجاً غير مسبوقة وفيضانات وسيولاً. وفي السياسة، وخلافاً لبياض الطبيعة، أبت تبايناتها الّا أن تقتحم العيد ‏وتنغّص فرحته وتخطف بهجته، وتنزل على اللبنانيين فيضاً من الكيد بين أهل السياسة، وتنثر ظلالاً كثيفة من الغبار ‏في كل الارجاء، وتحجب الرؤية امام المواطنين القلقين على مستقبلهم، وتزيد قلقهم مما ينتظرهم في الغد، وما يُحضّر ‏لهم على موائد السلطة وغرفها المغلقة‎.‎

‎ ‎

في موازاة العيد، كان الطقس الاميركي عاصفاً حيال "حزب الله"، حيث اعلنت وزارة الخارجية الأميركية "أنّها تسعى ‏الى قطع التدفق المالي الذي يصل إلى "حزب الله" من إيران، كما أعلنت عن "مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن أنشطة ‏حزب الله‎".‎

وخلال إطلاق مبادرة جديدة للقضاء على تمويل "حزب الله"، أعلن مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية "أنّ التمويل ‏بدأ يقلّ، ما دفع الحزب إلى التهديد بالضغط على الإقتصاد اللبناني، مؤكّداً أنّ واشنطن لن تترك أي نقطة للتحقق منها ‏لمتابعة هؤلاء الأفراد. واعلن أنّ بلاده تسعى للحصول على أي معلومة حول أشخاص يساهمون في تمويل "حزب ‏الله"، مؤكّداً أنّها ستدفع مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار. ولفتت إلى انّها لا تفرّق بين الجناح السياسي ‏والعسكري لـ"حزب الله" وتعتبره إرهابياً‎.‎

‎ ‎

ملاكمة سياسية

اما قبل العيد لبنانياً، فالمشهد زنّرته علامات استفهام حول المدى الذي سيبلغه مد أيدي السياسيين على جيوب الناس، ‏وبعد العيد، ازدادت الصورة غباشاً وتشويشاً‎.‎

‎ ‎

عون: هواة

المناخ البارد الذي ساد في عطلة عيد الفصح، انسحب من الطبيعة على السياسة؛ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ‏اعتلى منبر بكركي وقصف "الهواة وقليلي الخبرة"، من دون ان يسمّيهم، حيث قال: "لبنان يمرّ في ازمة ونأمل ان ‏تنتهي في اسرع وقت ممكن، لانّ الوضع لا يسمح بالتمادي في الوقت، ومن ليست لديه خبرة لينهيها بسرعة (ينهي ‏الأزمة)، فليتفضل ويطلع على بعبدا. بنحللو ياها". وليس مقبولاً ان تستمر بهذه الوتيرة البطيئة‎.‎ 



ورداً على سؤال قال: "ما اقلق اللبنانيين هو كثرة الحديث خارج المحادثات الداخلية والاجراءات التي يتم درسها، كل ‏شيء، قبل ان تُعرض الموازنة على مجلس الوزراء "ما بينحكى فيه" ولكن نحن "مش عميان" نحن نعرف انّ هناك ‏معوزين وفقراء". ولن نفرض عليهم ضرائب ونعرف كيف ستُفرض وعلى من و"ما ينشغل بال اللبنانيين‎".‎

‎ ‎

بكركي تدعم

موقف عون استُكمل بتغريدات بعض الوزراء المحسوبين عليه، تدعو الى "موازنة تقشفية عادلة، تُقرّ اولاً في مجلس ‏الوزراء، وليس خارجه حيث بطولات المستدركين واجتهاد الهواة وارتباك التائهين". واللافت كان وقوف بكركي الى ‏جانب رئيس الجمهورية. وبحسب مصادر كنسية لـ"الجمهورية" فإنّ الخلوة التي عقدها عون مع البطريرك الماروني ‏الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كانت ايجابية، والرئيس والبطريرك متفقان على خطورة الوضع، وانّ الاحوال ‏المالية تتجه نحو الأسوأ بسرعة كبرى، وانّ عون اثنى على موقف الراعي الذي اكّد من جهته دعم الرئيس في كل ‏الخطوات الإصلاحية التي يجب أن تُتخذ، ليس من الرئيس وحده بل من كل الأفرقاء‎".‎

‎ ‎

تحذير فرنسي

تزامن ذلك، مع تحذير فرنسي، عبّر عنه السفير الفرنسي برونو فوشيه، خلال القداس الذي ترأسه الراعي على نيّة ‏فرنسا امس، أنّ "الوضع في لبنان يثير قلقنا" آملاً ان تنفّذ الحكومة الإصلاحات الضرورية التي وعدت بها‎.‎

‎ ‎

سبب استياء عون

موقف عون في بكركي أثار تساؤلات في الاوساط السياسية حول من هو المستهدف بكلامه، وما دفعه الى هذا ‏التصعيد، وتعدّدت "الروايات والسيناريوهات"، التي أفاد بعضها بأنّ عون مستاء لأسباب عديدة، فلم يكن مرتاحاً لما ‏صدر عن وزير الخارجية جبران باسيل حول الموظفين وخفض رواتبهم. وانّه قال ما قاله لوزير الخارجية حيال هذا ‏‏"الفاول‎".‎

كما انّ عون، بحسب "الروايات"، لم يكن مرتاحاً لما عرضه وزير المال علي حسن خليل في مقابلته التلفزيونية ‏الاسبوع الماضي، والتي أثنى عليها الحريري، بقوله:"بعد هذا الكلام بالتأكيد ليس كما قبله‎".‎ 



وتضيف "الروايات": "انّ عون مستاء من مشاورات الحريري مع القوى السياسية التي يسعى من خلالها الى توفير ‏غطاء سياسي للقرارات الكبيرة، اذ انّ هذه المشاورات اظهرت الرئيس وكأنه في موقع "المتفرج" لا اكثر‎.‎ 



وبحسب الروايات، فإنّ استياء عون قد زاد، حينما طرح قبل عطلة الفصح، عقد اجتماع في القصر الجمهوري حول ‏هذا الموضوع، الا انّ رغبته هذه لم تلق استجابة، لاضطرار الحريري الى السفر لتمضية العطلة خارج لبنان‎.‎ 



وهو امر حمّس بعض المتفهمين لموقف رئيس الجمهورية الى القاء المسؤولية على رئيس الحكومة، "لحركته ‏البطيئة، وانه يفضل شؤونه الخاصة على شؤون البلد، من خلال السفر المتواصل في الوقت الذي يتطلب الوضع منه ‏حضوراً دائماً وجدّية كبيرة في مقاربة الامور والملفات الملحة، فضلاً عن عدم ابتداع اي فكرة إنقاذية لعجز الموازنة، ‏واللجوء الى اسهل الطرق، التي من شأنها ان تفاقم الازمة اكثر‎".‎

‎ ‎

الجمهورية