حلب تحت التهديد: مدفعية في الأحياء وتحذيرات للمدنيين

حلب تحت التهديد: مدفعية في الأحياء وتحذيرات للمدنيين

تشير التطورات في مدينة حلب إلى تصعيد ميداني خطير يتجاوز البعد العسكري إلى البعد السياسي والإنساني معًا.


تحذير الجيش السوري لأهالي أحياء الأشرفية وبني زيد بعدم الاقتراب من النوافذ والنزول إلى الطوابق السفلية يعكس توقع حصول مواجهات أو عمليات عسكرية داخل مناطق مأهولة، ما يضع المدنيين في قلب أي تصعيد محتمل.


في المقابل، جاء موقف قائد قوات قسد مظلوم عبدي ليعطي بعدًا سياسيًا لهذا التطور، إذ اعتبر أن استخدام لغة القوة ونشر الدبابات والمدفعية داخل أحياء مدنية، ولا سيما الأحياء الكردية، لا يهدف إلى فرض الأمن بل إلى فرض وقائع بالقوة، وهو ما يقوض فرص التفاهمات التي يجري العمل عليها منذ أيام.


اللافت أن الطرفين يتحدثان بلغة مختلفة: الجيش السوري يتصرف وفق منطق السيطرة الميدانية والوقاية الأمنية، فيما تحاول قسد تثبيت منطق التفاوض ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة داخل المدينة.


النتيجة أن حلب تتحول مجددًا إلى مساحة اختبار بين خيارين: تسوية هشة تُبنى عبر تفاهمات معقدة، أو فرض أمر واقع بالقوة يحمل كلفة إنسانية وسياسية عالية.


ووسط هذا الاشتباك غير المعلن، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف، محاصرين بين التحذيرات الأمنية من جهة، واحتمالات المواجهة من جهة أخرى، في مدينة لم تخرج أصلًا من جراحها بعد.