مباراة بين الحكمة والرياضي

مباراة بين الحكمة والرياضي

لم تكن مواجهة الحكمة والرياضي في بطولة “وصل” مجرد فصل جديد من الكلاسيكو اللبناني في كرة السلة، بل بدت أشبه بلحظة كاشفة لتحوّل أعمق في ميزان القوى، وفي طريقة لعب الفريقين، وفي العلاقة بين الأداء والهوية داخل الملعب.

النتيجة وحدها "فوز الحكمة بفارق مريح" لا تروي القصة كاملة. ما استوقف المتابعين فعليًا كان اختلاف الإيقاع، وطبيعة السيطرة، وطريقة إدارة المباراة من الجانبين. الحكمة دخل اللقاء بوضوح ذهني، بنسق عالٍ منذ الدقيقة الأولى، وبخطة واضحة لفرض الإيقاع بدل مجاراته، وهو ما افتقده في مواجهات سابقة أمام الرياضي.

في السابق، كان الحكمة يلعب غالبًا بردّة فعل، ينتظر هفوة من الرياضي أو انخفاضًا في تركيزه. في هذه المباراة، انعكس المشهد: الحكمة فرض إيقاعه، وجرّ الرياضي إلى ملعبه — من حيث السرعة، الدفاع، والانتقالات السريعة — فبدا الرياضي في موقع المتأخر ذهنيًا وتكتيكيًا، لا فقط رقميًا على لوحة النتيجة.

التحوّل الأبرز كان في الدفاع. الحكمة نجح في تعطيل مفاتيح لعب الرياضي مبكرًا، وقطع خطوط الإمداد بين صانعي اللعب ولاعبي الارتكاز، ما أجبر الرياضي على خيارات فردية أكثر منها جماعية، وخفّض فعالية لعبه الهجومي المعتاد. في المقابل، لعب الحكمة بهدوء هجومي، مع توزيع أفضل للأدوار، وقراءة أدق للمساحات.

هذا التحوّل لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للموسم. الرياضي يعيش مرحلة إعادة توازن بين الاستمرارية والتجديد، بين الحفاظ على هوية الفريق التاريخية وضخ دم جديد، بينما يبدو الحكمة أكثر استقرارًا في تركيبته وأدواره، وأكثر تحررًا نفسيًا من عقدة المواجهة مع “الكبير التقليدي”.

لذلك، ما حصل في هذه المباراة لا يُقرأ كفوز عادي، بل كإشارة: المعادلة لم تعد جامدة كما كانت. التفوق لم يعد محسومًا سلفًا، والهوامش بين الفريقين لم تعد واسعة كما اعتاد الجمهور.

في هذا المعنى، المباراة لم تكن فقط عن نقطتين في الترتيب، بل عن انتقال غير معلن من مرحلة إلى أخرى في كرة السلة اللبنانية، حيث لم يعد التاريخ وحده كافيًا لحسم الحاضر، ولا السمعة وحدها كافية لفرض الهيبة داخل الملعب.

وفي موازاة ذلك، تُستكمل بطولة لبنان لكرة السلة للموسم 2025-26 اليوم بمنافسات الجولة 13 التي تشهد مواجهة قوية بين نادي بيروت ونادي المريميين على أرض الأخير في الشياح عند الساعة 7:00 مساء، في إطار منافسة محتدمة على مستوى الدوري اللبناني.