الرئيس عون اتصل برئيسي فرنسا واليونان واستقبل اعضاء الخماسية

والسفير البابوي وهيكل: قرار مجلس الوزراء سيادي ونهائي وإطلاق الصواريخ كان من خارج منطقة جنوب الليطاني
سياسة




أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أعضاء "اللجنة الخماسية" ان "القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء امس بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه، واوكل الى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية. وطلب الرئيس عون من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مؤكدا على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، إضافة الى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية".
وأشار الرئيس عون الى ان "لبنان يعوّل كثيرا على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق ان وقفت الى جانبه وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وانهاء الشغور الرئاسي، كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملا من خلال الحرص الذي ابدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقا من قناعة راسخة بأن استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان".
وشدد على ان "اطلاق الصواريخ امس في اتجاه الأراضي المحتلة، كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملا في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية".
وضم وفد اللجنة الخماسية سفراء: المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هيرفيه ماغرو، وقطر الشيخ سعود عبد الرحمن آل ثاني، ومصر علاء موسى، والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى، الذين استوضحوا الرئيس عون عن الأوضاع الراهنة والمعطيات المتعلقة بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء امس.
وبعد اللقاء، تحدث السفير المصري باسم اللجنة الخماسية فقال: "تلقينا دعوة كلجنة خماسية من فخامة الرئيس العماد جوزاف عون للاجتماع بهدف عرض الاوضاع والحديث عن المستجدات ورؤية فخامة الرئيس وبالتالي رؤية لبنان لكيفية التعامل معها. فالوضع خطير جدا ويجب العمل بسرعة لاحتواء التطورات".
اضاف: "لقد وضع الرئيس عون المجتمعين في صورة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء امس ودوافعها. وتحدث عن دور اللجنة الخماسية والدول الصديقة للبنان في كيفية العمل من اجل تجنب المزيد من الاضرار على لبنان والمنطقة. وتطرقنا ايضا الى عمل الجيش اللبناني في الفترة المقبلة والاجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة اللبنانية من اجل درء المزيد من التداعيات على لبنان وشعبه. وكان هناك حوار معمق وبشكل تفصيلي مع فخامته عن الاوضاع والايام القادمة وكيفية التغلب على تداعيات التطورات".
وتابع: "لقد عبرنا عن دعمنا للدولة اللبنانية ووقوفنا الى جانبها في هذه المرحلة الدقيقة وأكدنا على الدعم الكامل لمقررات مجلس الوزراء امس، ورفضنا التام لانتقاص سيادة الدولة اللبنانية او تقويض ملكيتها لقرار السلم والحرب، وهذا امر في غاية الاهمية. وإن شاء الله تسير الدول الصديقة للبنان كما الخماسية، في مسعى تهدئة الاوضاع لأننا نؤكد مرة اخرى ان العمل الديبلوماسي هو الاهم والاقدر على ايقاف الخلافات".
وسئل: الجيش اللبناني في حاجة ماسة بظل هذه الاوضاع لانعقاد مؤتمر باريس وقد تأجل، فهل هذا المؤتمر ما زال قائما ام اننا سنذهب من تأجيل الى تأجيل؟
اجاب: "كما تعلمون انه كان من المقرر ان ينعقد هذا المؤتمر في 5 آذار، وقد سبقه مؤتمر تحضيري في القاهرة، إلا أن التطورات الاخيرة التي حدثت خلال الـ 48 ساعة الماضية أدت الى ان تتخذ دول الخماسية والدولة المضيفة بالتنسيق مع الدولة اللبنانية قرار تأجيل هذا المؤتمر الى الشهر المقبل وليس إلغائه، ونحن ملتزمون بدعم الجيش اللبناني والمؤتمر سوف يعقد في فرنسا عندما تسمح الظروف. إن الاحداث في الفترة الحالية تحول دون وصول المسؤولين الى باريس للمشاركة في هذا المؤتمر ولكن عندما تهدأ الاوضاع سوف يتم تحديد موعد جديد له".
سئل: ما هي الخطوات العملانية التي ستقوم بها اللجنة الخماسية لمساعدة لبنان وهل من المرجح ان تصبح اللجنة سداسية بدلا من خماسية؟
أجاب: "اجتماعنا اليوم جاء بناء لدعوة تلقيناها من فخامة الرئيس لوضعنا في الصورة لما لديه من تقديرات ورؤية للتعامل مع الوضع الحالي وفي اجواء قرارات مجلس الوزراء امس. وفي الحقيقة إن الدول الصديقة للبنان ملتزمة بدعمه ونحن كلجنة خماسية سننقل للعواصم الرسائل التي طرحها علينا فخامة الرئيس. أما في ما يتعلق باللجنة الخماسية ، فهي كما نعلم كيان يتعامل مع لبنان ويقف الى جانبه إنما ايضا هناك دول كثيرة في الاقليم وخارجه تقف الى جانب لبنان والكل مدعو الى العمل لتجنيبه والمنطقة تداعيات ما يحدث".
سئل: هل اعضاء اللجنة الخماسية موحدون في موقفهم تجاه قرار الحكومة بالنسبة لحظر "حزب الله" ونشاطاته، وكيف سيتم تنفيذه بعدما عاد واطلق الحزب صواريخه اليوم وكأن هذا القرار غير موجود؟ فهل سينفذ هذا القرار؟ وهل أوضح لكم رئيس الجمهورية كيفية تنفيذه؟
أجاب: "لا احد يستطيع ان يعارض القرار الذي اتخذ امس، وفي النهاية هو قرار للدولة اللبنانية وهي التي تقرر متى وكيف اتخذ. اما في ما يتعلق باستمرار اطلاق الصواريخ، فالامر متروك للجيش اللبناني لتحديد كيفية التعامل مع هذا الموضوع. وقد تحدثنا مع فخامة الرئيس حول المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، وقد أكد ان الخطة مستمرة ولا تراجع عنها، والغطاء الذي تم منحه امس من قبل الحكومة يساعد في تنفيذ هذه الخطة . وكان خلال الاجتماع تأكيد على ان القرار الذي اتخذته الحكومة مدعوم بالكامل".
سئل: هل تعتقدون اليوم ان "حزب الله" خذل الدولة اللبنانية خصوصا بعد كل الجهود التي تقومون بها، وما هي التدابير التي ستتخذونها لمساعدة لبنان على الخروج من هذه المشكلة، وقد وصلت تسريبات تفيد بأن الرئيس نبيه بري مستاء مما حصل؟
اجاب: "إن موقف دولة الرئيس بري واضح من خلال الوزراء في الحكومة، فصدور القرار امس من قبلها في حضور وزراء حركة امل يؤكد ان دولة الرئيس بري هو مع قرارات الحكومة، وقد استفسرنا من فخامة الرئيس حول هذه الاجواء، فأوضح أن الرؤساء الثلاثة يدعمون بشكل كامل مقررات الحكومة وهذا يؤكد انه لا توجد اي تناقضات في المواقف تجاه ما تم اتخاذه من قرارات".
اضاف: "أما في ما يتعلق بدور اصدقاء لبنان، فكما أوضحت سابقا، نحن نبحث عن تهدئة الامور وعن الوسائل التي تساعد على التخفيف من الخسائر والتداعيات السلبية. وهذا جو العواصم التي تعمل بكامل التنسيق مع كافة القوى داخل الاقليم والمنطقة وخارجه. وأتمنى ان يساعد ذلك على الحد من هذه التداعيات التي لم تطل فقط لبنان انما ايضاً المنطقة كلها".
سئل: بعد القرار الحكومي، عاد "حزب الله" لإطلاق الصواريخ، كيف يمكن للخماسية التدخل للضغط على اسرائيل لوقف تصعيدها؟
اجاب: "هذا الامر لا يمكن حله بين ليلة وضحاها، فهناك جهود مستمرة من قبل الخماسية وغيرها، وهناك مسارات كثيرة ننتهجها في التعامل مع هذا الامر، فالجهود المصرية مثلا بدأت قبل اندلاع المواجهات وهي ما زالت مستمرة بالتنسيق مع مختلف الاطراف من اجل احتواء التداعيات. كما ان هناك جهودا تبذل من قبل دول اخرى تعي مدى خطورة الاوضاع وبالتالي نحن نرجو ان تشهد الفترة المقبلة تقدما في مسارات الحلول الديبلوماسية لأن هذه الحلول هي الحلول المطلوبة. وهذا هو ما نعمل للوصول اليه حاليا".
سئل: لقد اكدتم ان الحل الديبلوماسي هو الحل الامثل، واسرائيل لا تحتاج دائما الى ذرائع لتعتدي على لبنان، ولكن نرى ان "حزب الله" شن ضربة استباقية باتجاه اسرائيل، وهناك اجماع على ان ما قام به الحزب هو بمثابة انتحار للبنان. فإلى اي مدى اسرائيل ستوافق على هذا الحل الديبلوماسي في ظل التطورات المتسارعة؟
اجاب: "في الحقيقة نحن نبذل جهودنا ونحاول مع مختلف الاطراف الوصول الى حل وتسوية ووقف هذه الاعتداءات في اسرع وقت ممكن. وخلال لقائنا مع فخامة الرئيس اشرنا الى ان بعض الدول العربية في الاقليم تضررت من هذه الحرب، وهي لم تكن طرفاً مباشراً فيها في يوم من الايام وبالتالي إن الاعتداءات على هذه الدول العربية مدانة بشكل كامل، وعلينا جميعا السعي من اجل ايقاف هذه المواجهات في اسرع وقت ممكن لأن لاستمرارها الكثير من الاضرار التي سوف تمتد على كامل المنطقة وعلينا العمل جميعا من اجل ايقافها".
السفير البابوي
دبلوماسيا، استقبل الرئيس عون السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا وأطلعه على آخر المستجدات، لوضع قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر في اجوائها.
وطلب الرئيس عون من السفير البابوي "تدخل الكرسي الرسولي لدى المراجع الدولية الفاعلة لوقف الإعتداءات الإسرئيلية على لبنان والتوغل في عدد من القرى والبلدات الجنوبية".
إتصال بالرئيس الفرنسي
وفي إطار متابعته لآخر التطورات والعمل من أجل درء المزيد من مخاطرها على لبنان، أجرى الرئيس عون إتصالا هاتفيا مع نظيره الفرنسي الرئيس إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة الوضع في الجنوب في ضوء دخول قوات إسرائيلية الى عدد من القرى والبلدات الجنوبية، وتوافر معلومات عن إستمرار هذا التوغل. وطلب الرئيس عون من الرئيس ماكرون تدخل فرنسا الوازن لوضع حد لهذا التوغل.
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي على وقوف بلاده "الدائم الى جانب لبنان ودعمه في مختلف المحافل الدولية"، منوها بالقرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الوزراء بالأمس، معتبرا انها "تساعد في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وتؤكد حقها في حصرية السلاح بيدها".
إتصال برئيس الوزراء اليوناني
وللغاية عينها، اتصل رئيس الجمهورية برئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس Kyriakos Mitsotakis وأطلعه على آخر المستجدات في لبنان، طالبا مساعدة بلاده، ومن خلاله الإتحاد الأوروبي، لوضع حد للإعتداءات التي يتعرض لها وللتوغل الإسرائيلي في قرى وبلدات جنوبية.
ووعد الرئيس ميتسوتاكيس رئيس الجمهورية القيام بالإتصالات اللازمة من اجل تأكيد وقوف اليونان الى جانب لبنان في الظروف الصعبة التي يجتازها على مختلف الصعد.
واستقبل رئيس الجمهورية قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي أطلع الرئيس عون على آخر تطورات الوضع في الجنوب وإستمرار القصف على عدد من المناطق اللبنانية.
وظهرا، التقى النائب ميشال معوض الذي أكد له وقوفه الى جانبه والى جانب قرارات مجلس الوزراء التي اتخذت بالأمس. وكان اللقاء مناسبة لعرض آخر المستجدات لا سيما الأمنية منها بعد التطورات الأخيرة.
وبعد اللقاء، صرح معوض: "زيارتي الى فخامة رئيس الجمهورية اليوم مختلفة عن كل الزيارات. ففي الوقت الذي اتحدث فيه إليكم هناك ميليشيا مسلحة قررت تخطي كل الخطوط الحمراء، وشن هجوم بالشكل على إسرائيل من خلال بضعة صواريخ ومسيرات، وكلنا يدرك ان لا قيمة عسكرية لها. وفي الحقيقة هي حرب على لبنان، دولة وشعبا. فمن تسبب في قتلهم في غرف نومهم وهم لا يدركون ما يحصل خارجا هم لبنانيون، ومن جمهورهم ومن الداعمين لهم. ومن تدمر منازلهم ويتشردون ويتهجرون ويتبهدلون هم لبنانيون، ومن جمهورهم. كرمى من ذلك؟ لم تنقض سنة بعد، وخلالها تم اغتيال قياداتهم ولم يتوجهوا برصاصة، لأنهم يعرفون تماما عبثية الخيار العسكري والخلل في ميزان القوى، والنتائج الحتمية من دمار ودم وحرق لبنان، إذا ما دخلوا في الخيار العسكري".
أضاف: "من اجل قياداتهم لم يتحركوا، لكن كرمى لما تبقى من نظام إيراني هل من المسموح ان يموت اللبنانيون؟ لا، ليس من المسموح بذلك. انا اليوم هنا لأقول لفخامة الرئيس، بإسمي وبإسم اللبنانيين الذين أمثلهم بكل فخر، إننا الى جانبه، والى جانب الدولة اللبنانية في مشروعها لإستعادة سيادتها وإحتكار السلاح وقرار السلم والحرب بهدف حماية خمسة ملايين لبنانية ولبناني، وذلك من تنظيم حزب الله المسلح. انا هنا لتأييد قرار مجلس الوزراء أمس بعد أكثر من سنة من محاولات الإحتواء والرهان على حكمة حزب الله ولبنانيته".
وتابع: "نعم لإعتبار النشاطات العسكرية لحزب الله محظورة وخارجة عن القانون. نعم لإلزامه بتسليم سلاحه الى الدولة، وبمهلة لا يجب ان تتعدى الشهرين او الثلاثة أشهر. نعم لتكليف الجيش بتنفيذ هذه المهمة على كافة الأراضي اللبنانية. إن قرار ان تكون الدولة دولة قد اتخذ أخيرا، لكن التحدي يبقى في التنفيذ. إن حزب الله يستمر بإطلاق صواريخ بإتجاه إسرائيل، وهذا ما يجب ان يتم إيقافه فورا. هناك مسؤولون يجب ان تتم محاسبتهم، بنية عسكرية وأمنية يجب ان تتفكك، وسلاح يجب ان يتم تسليمه. وهناك قرار يجب ان يُسترجع".
وأردف: "فخامة الرئيس، أنتم رأس الدولة وحامي دستورها، ونحن الى جانبكم. وبقدر ما تكون المهمة صعبة، فهي تبقى اسهل من ان نشهد عاجزين حرق لبنان وتدميره وقتل اللبنانيين. نحن الى جانبكم، وجانب الدولة لحماية لبنان من الدمار الشامل، ولحماية أبناء الجنوب والبقاع والضاحية، وأبناء موسى الصدر ومحمد مهدي شمس الدين، ولحماية خمسة ملايين لبنانية ولبناني من قبضة ميليشيا تابعة لنظام يتهاوى".
وردا على سؤال عما قاله الرئيس عون في ما يتعلق بترجمة قرار مجلس الوزراء بالأمس وتنفيذه في الوقت الذي يعتبره "حزب الله" كأنه غير موجود، قال: "انا لن أجيب بالنيابة عن فخامة الرئيس. اما بالنسبة إلي، فأنا اعتبر انه يجب على الدولة ان تعود دولة، فهي ليست هيئة إغاثة. لقد اتخذت الدولة قرارا وسترون خلال بضع ساعات انها بدأت تنفيذه. نحن لا نتكل على حزب الله. هناك وقائع تجري اليوم حيث ان الدولة بدأت بتوقيف بعض الناس، وهناك وقائع ببداية تفكيك بعض مخازن الأسلحة، والمسوؤلون في الدولة سيعلنون عن الأمر".
وعرض الرئيس عون التطورات الأخيرة مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي قال بعد اللقاء: "في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، الأهم بالنسبة لنا هو التنسيق مع الرئيس عون الذي هو قائد السفينة، والمسؤوليات الملقاة على عاتقه كبيرة، والأيام التي نعيشها تاريخية.علينا القيام بالمحاولة الاخيرة لتجنيب لبنان المزيد من الكوارث بعدما قرر حزب الله ان يأخذ هذه المبادرة الانتحارية والتي لا يملك اي قدرة عليها. فأنا افهم ان يقرر احد يملك 10 آلاف صاروخ استعمالها، ولكن لا افهم أن يكون يمتلك مفرقعات فقط ويقرر استعمالها ويشن حربا علما أنها سقطت داخل الاراضي اللبنانية. فهل يستأهل ذلك توريط لبنان وتدميره وتعريضه لاجتياح وان "نحركش في وكر الدبابير" خصوصا بعد التجربة السابقة والتي لم يمر عليها عام واحد. فما هو هذا العقل المريض؟".
اضاف: "مرة جديدة نرى اهلنا يتهجرون وعائلات تنزح ومشردة، لا تعلم اين تذهب واين تنام. فلماذا كل ذلك؟ الا يرون ما يحصل في المنطقة؟ ومع من نتعاطى؟ والى ماذا سنعرض البلد؟ لم نكن نصدق نحن كلبنانيين ما يحصل في مختلف دول العالم، بينما لبنان كان في منأى عن كل ذلك؟ والمكان الآمن الوحيد هو لبنان. واذ قرر الشباب ارتكاب عملية انتحار للبنان مجانية . ولا اظن ان احدا يمكن ان يكون لديه امل ولو 1 بالمئة بأن ما يقوم به حزب الله في لبنان يستطيع ان يغير المعادلة في كل ما يحصل في المنطقة في ظل وجود الاميركيين والبوارج، في حين نرى ان ايران تركع. هل سنغير هذه المعادلة عبر هذه المفرقعات؟".
أضاف: "للأسف، لقد وضع حزب الله الدولة والجيش اللبناني والمؤسسات امام خيارات صعبة. وهذه الخيارات بدأت الحكومة بأخذها عبر الموقف او القرارات الشجاعة التي اتخذت امس في مجلس الوزراء والتي كنا نتمنى ان تؤخذ منذ فترة، ولكن من الافضل ان تأتي متأخرة من ان لا تأتي ابداً. وهذه القرارات تاريخية والعبرة اليوم بتنفيذها وهي مسؤولية كل الذين لديهم علاقة بهذا الملف من بعيد او من قريب، وبالدرجة الاولى هي مسؤولية المؤسسات الامنية والعسكرية. وعلى صعيد القضاء، اتخذ وزير العدل كل الخطوات اللازمة في هذا السياق، علما انه لا يملك القدرة على تنفيذ هذه القرارات في غياب القرار السياسي والعسكري. ونطالب بوضع كل القوى العسكرية والامنية بتصرف القضاء لتنفيذ القرارات بالقوة وإلا تبقى هذه القرارات القضائية بلا متابعة".
وتابع: "لدينا اليوم تمن بتنفيذ ما وعدت به الحكومة اللبنانيين امس. فالامتحان هو بتسخير كافة امكانيات الدولة لتنفيذ قرارها وتطبيقه بدءا بتوقيف اي خلية امنية لحزب الله قد تتحرك في المرحلة القادمة، والمطلوب تفعيل عمل مخابرات الجيش لرصد وجود أي خلايا امنية للحزب. والمطلوب من لجنة الميكانيزم واللجنة الخماسية ومختلف الاطر التنسيقية، ان يتم تزويد الجيش اللبناني بكافة المعلومات كي يبدأ بتنفيذ قرار الحكومة. كما المطلوب من القوى الامنية والعسكرية مواكبة القضاء اللبناني في عملية التوقيفات والقرارات القضائية التي من الممكن ان تصدر من قبل مدعي عام التمييز".
وقال: "آمل الا نكون تأخرنا كثيرا. خوفي من ان نكون نقوم بكافة هذه الأمور بعد فوات الآوان. ولكن لا خيار لدينا الا ان نقوم بكل شيء من أجل إيقاف ما هو مقبل. وعلينا ان نقوم بجهد إستثنائي لكي نُظهر للعالم كله ان الجيش اللبناني والدولة اللبنانية قد إستعادا زمام المبادرة، لعلنا نستطيع تجنيب لبنان المزيد من الدمار والقتل والتهجير والإجتياح. نحن اليوم نرى بدء دخول قوات عسكرية إسرائيلية الى جنوب لبنان، فهل من احد يعرف اين سيقف هذا التوغل؟ إنطلاقا من هنا، احيي ما قام به مجلس الوزراء بالأمس وأناشد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالتطبيق والسهر على تنفيذ القرارات المتخذة ومحاولة إنقاذ البلد في هذا الظرف الذي نمر به. وهناك أفكار موجودة قد تبدأ بإعلان حالة طوارئ ما يؤدي الى نشر كل القوى العسكرية والأمنية التي هي بتصرف الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ويسهل ضبط الخلايا الأمنية التي تتحرك في لبنان، وتفكيك البنية المالية غير الشرعية لحزب الله التي يستفيد منها اليوم".
اضاف: "كل ذلك من دون ان ننسى ان لبنان يعاني ما يعانيه لأن دولة إسمها ايران قررت إستخدامه منصة للدفاع عنها، وهناك من قَبِل تبني هذه المهمة وتدمير بلده خدمة لدولة أخرى. إنطلاقا من هنا، ومن دون ان نتلطى خلف إصبعنا، نحن نعرف انه إذا تدمر لبنان فإنه بسبب إيران، وتاليا حان الوقت لقطع العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران وطرد السفير الإيراني من لبنان وكل البعثة الدبلوماسية التي نعرف انها جزء لا يتجزأ من الكوادر العسكرية للحرس الثوري الإيراني فيه. وقد شهدنا على ذلك خلال عملية الباجيرز وفي محطات عدة. وإذا ما علينا ان نكون صادقين مع أنفسنا، فإن هؤلاء تسببوا بتدمير لبنان ولا يجب ان يبقوا فيه. هناك خطوات يجب ان نبدأ بها كلبنانيين وأتمنى على الدولة اللبنانية ان تتحمل مسؤوليتها في هذا الإتجاه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
وردا على سؤال عن تنفيذ القرار الحكومي بالقوة ووضع الجيش بمواجهة "حزب الله" وما إذا كان بمقدوره القيام بذلك، قال: "فخامة الرئيس وانا وكل الذين يحبون هذا البلد همهم الوحيد هو أهلنا في الجنوب وعدم التصادم معهم. بالنسبة إلي فإن أهلنا في الجنوب اليوم هم الذين يطالبون الدولة بالقيام بهذا العمل. وتاليا أصبحت اليوم مهمة الجيش اسهل بكثير مما كانت عليه بالأمس، ذلك ان كل اللبنانيين لأي طائفة إنتموا وبالأخص أبناء الطائفة الشيعية الكريمة هم الضحايا الأول لهذا الأداء، وهم الذين سيطالبون الجيش بأن يخلصهم من هذا الكابوس الذي يعانون منه. لهذا السبب، فإنني أعتبر ان تطبيق قرارات الحكومة بالقوة هذه المرة سيكون أسهل بكثير اليوم مما كان عليه اول من أمس. من هنا ليس على احد ان يخاف او ان "يعتل هم" الخروج من هذا الإطار".
وردا على سؤال حول كلام "حزب الله" ومفاده انه لا بد من العودة الى المقاومة طالما ان الدولة لم تنجح على مدى عام من وقف العدوان، قال: "لقد استمر حزب الله بالتسلح على مدى ثلاثين سنة، وخلال بضعة أشهر لم يبق منه من يخبر، ولم يبق من لبنان من يخبر. فليسمح لنا ويتوقف عن الكلام، وليوقف الكوارث التي يجرها على البلد ويترك من يريد إنقاذ ما تبقى منه ومن الطائفة الشيعية بشكل خاص، واهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لنحمي ارواحهم وارواح الأطفال والعائلات الذين لا علاقة لهم بالقرارات الإنتحارية التي يتخذها حزب الله في لبنان".
كما استقبل الرئيس عون النائب شربل مسعد الذي قال على الاثر: "تشرفت اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية وكانت مناسبة لبحث الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد وانعكاسها على الوضع المعيشي للمواطنين. وقد شددت، في هذه المناسبة، امام فخامة الرئيس على ان وقوفنا كسياسيين ولبنانيين وراء الدولة والمؤسسات الشرعية فيها هو واجب علينا وليس خيارا، كما انه واجب علينا ان نكون في فترة الحرب وراء الدولة اللبنانية ومؤسساتها. كما شددت على انه لتحصين الجبهة الداخلية في لبنان، فإننا لا نملك الا ان نعمل لنحصن اكثر وحدتنا الوطنية".
وختم:" في النهاية، نحن سنواصل تحمل مسؤوليتنا في هذه الظروف الصعبة انطلاقا من امر واحد وهو ان الدولة والدولة والدولة هي التي تحمينا جميعا".