موقف صندوق النقد الدولي من قانون الفجوة المالية في لبنان

موقف صندوق النقد الدولي من قانون الفجوة المالية في لبنان

موقف صندوق النقد الدولي من قانون الفجوة المالية في لبنان

الملف الإستراتيجي

في 16 يناير 2026، صرّح صندوق النقد الدولي بأنه لن يدعم النسخة الحالية من مشروع “قانون الفجوة المالية” الذي أقرّه مجلس الوزراء اللبناني في ديسمبر 2025، داعياً إلى تعديلات جوهرية على نصّ القانون قبل أن يتمكن من قبوله أو دعمه في سياق برنامج إصلاح شامل.

قانون الفجوة المالية هو مشروع تشريعي يهدف إلى معالجة الخسائر المالية الهائلة التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ 2019، ويندرج ضمن حزمة إصلاحات مالية ومصرفية واسعة تسعى الحكومة اللبنانية، بالتعاون مع المجتمع الدولي، إلى تنفيذها. ويتضمن المشروع آلية تقسيم الخسائر بين الدولة، مصرف لبنان، المصارف التجارية، والمودعين، مع جدول زمني لاستعادة الودائع تدريجياً، خصوصاً تلك التي تقل عن 100 ألف دولار.

وفق بيان نقلته منصة بيانات Octus، اعتبر صندوق النقد الدولي النسخة المعتمدة من القانون خطوة أولى مرحباً بها، لكنه تحتوي على نقائص ولا تتماشى بالكامل مع المعايير الدولية اللازمة لضمان استعادة النظام المصرفي وحماية المودعين بشكل لائق.

وقالت إدارة التواصل في الصندوق، ممثلة بجولي كوزاك: «مع أن قانون الفجوة المالية المعتمد من مجلس الوزراء خطوة مرحب بها، إلا أنه يحتوي على بعض النواقص. يتم تشجيع السلطات على العمل مع البرلمان لإجراء تعديلات رئيسية لضمان المطابقة الكاملة مع المعايير الدولية وضمان إعادة تأهيل النظام المصرفي مع توفير أقصى قدر من حماية المودعين بما يتوافق مع استدامة الدين.»

الصندوق لم يوضح في التصريح النقاط التفصيلية التي ينبغي تعديلها، لكنه ركّز على الالتزام بالمعايير الدولية لإعادة هيكلة النظام المصرفي وضمان حماية المودعين بما يتسق مع متطلبات استدامة الدين العام، وهي مطالب غالباً ما تتطلب وضوحاً أكبر في تحديد كيفية توزيع الخسائر، أولويات التعويض للمودعين، وآليات إشراف دولية على عملية إعادة الهيكلة.

قانون الفجوة المالية واجه جدلاً واسعاً في لبنان قبل وبعد إقراره من الحكومة، حيث اعتبر المعارضون أن القانون لا يوفر حماية كافية للمدخرات ولا يعالج الخلافات الجوهرية في توزيع الخسائر، كما أشار بعض المحللين القانونيين إلى وجود مسائل دستورية وإجرائية في طريقة إقراره، ما قد يشكل عقبات إضافية خلال مراجعته في مجلس النواب.

عدم موافقة صندوق النقد الدولي على النص الحالي يعني أن لبنان سيحتاج إلى مزيد من التفاوض مع المؤسسة الدولية وربما إجراء تعديلات في البرلمان قبل أن يتمكن من تأمين دعم دولي مهم، وهو دعم يُنظر إليه على نطاق واسع كعامل حاسم في استعادة الثقة الدولية ومساعدة لبنان في تجاوز أزمته المالية.