معركة بعبدا: مفاجآت انتخابية ومقعد شيعي مهدَّد

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، يتصدّر قضاء بعبدا واجهة الاهتمام السياسي والإحصائي، باعتباره إحدى الدوائر الأكثر حساسية وتعقيدًا في التركيبة الانتخابية اللبنانية.
فبحسب مصادر إحصائية مطلعة على دراسات ميدانية أُجريت أخيرًا، تبيّن أن أي تحالف انتخابي واسع بين “القوات اللبنانية” و“حزب الكتائب” و“الحزب التقدمي الاشتراكي” في دائرة بعبدا، قادر على إحداث موجة تصويتية وازنة قد تغيّر المشهد التقليدي في القضاء.
وتشير هذه التقديرات إلى أن مثل هذا التحالف – إذا أُحسن تنظيمه انتخابيًا – يمكن أن يستحوذ على ما يقارب 75% من أصوات المناطق ذات الغالبية المسيحية والدرزية، بدءًا من بلدات أعالي المتن الجنوبي مثل ترشيش، مرورًا بقرى الجرد والوسط، وصولًا إلى ساحل بعبدا، ليتوقف عمليًا على تخوم الضاحية الجنوبية.
حواصل مضمونة… وخطر على مقعد شيعي
ووفق الحسابات نفسها، فإن هذا التحالف قادر على تأمين حاصلين انتخابيين للمقعدين المارونيين في الدائرة، إضافة إلى حاصل ثالث للمقعد الدرزي، ما يعني عمليًا إمكانية تشكيل “موجة سيادية” عابرة للانقسامات التقليدية.
الأخطر في المعادلة – بحسب المصادر – أن مثل هذا السيناريو قد يضع أحد المقعدين الشيعيين في دائرة بعبدا تحت ضغط انتخابي غير مسبوق، في حال ارتفعت نسبة الاقتراع في المناطق المسيحية والدرزية، وتراجعت قدرة الثنائي الشيعي على تجيير أصوات حاسمة كما في الدورات السابقة.
اهتمام دولي بالحسابات الانتخابية
وفي سياق متصل، تؤكد معلومات صحافية متقاطعة أن ملف انتخابات بعبدا يحظى باهتمام خاص من جهات دبلوماسية، لا سيما داخل السفارة الأميركية في بيروت، حيث تُتابَع بدقة الدراسات والاستطلاعات التي تُجريها مراكز أبحاث محلية.
وتكشف المصادر أن بعض هذه الإحصاءات أُنجزت بطلب مباشر من جهات دولية مهتمة بمسار الانتخابات، وأن خلاصاتها تشير إلى أن أي خرق انتخابي للثنائي الشيعي في الدوائر المختلطة يبدو شبه مستحيل في معظم المناطق، باستثناء دائرة بعبدا – حيث يبقى الخرق ممكنًا، لكنه “بالغ الصعوبة” ويتطلب ظروفًا استثنائية وتحالفات دقيقة.
لماذا بعبدا تحديدًا؟
تميّز بعبدا عن سائر الدوائر المختلطة يعود إلى تركيبتها الجغرافية والديموغرافية الفريدة:
- وجود كتلة مسيحية وازنة ومتماسكة انتخابيًا،
- حضور درزي تقليدي منظّم،
- كتلة شيعية كبرى لكن محصورة جغرافيًا في نطاق الضاحية.
هذه المعادلة تجعل القضاء ساحة مواجهة مفتوحة بين منطق “الأكثرية العددية” ومنطق “الأكثرية السياسية المنظمة”.
المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد
لكن المصادر نفسها تحذّر من أن هذه الأرقام تبقى نظرية حتى الآن، إذ إن تشكيل اللوائح النهائية، وتحالفات اللحظة الأخيرة، ونسبة مشاركة الناخبين – خصوصًا المغتربين – ستكون عوامل حاسمة في رسم النتيجة.
فبعبدا ليست مجرد دائرة انتخابية عادية، بل مختبر سياسي قد يحدد اتجاه الرياح في انتخابات 2026:
- هل تنجح القوى السيادية في كسر الاحتكار السياسي داخل الدوائر المختلطة؟
- أم يبقى ميزان القوى التقليدي ثابتًا رغم كل الحسابات؟