تدريبات” على الحدود الشرقية

تداولت منصات ومواقع إلكترونية خلال الساعات الماضية معلومات منسوبة إلى “مصادر” تتحدث عن وجود مجموعات في مناطق حدودية لبنانية يُقال إنها تخضع لتدريبات منظّمة في السلسلة الشرقية، وسط حديث عن تحرّكات محتملة باتجاه الداخل السوري وما قد يفتحه ذلك من توتر إضافي مع دمشق.
لكنّ هذه المعطيات، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُقابل بأي تأكيد رسمي من الجهات اللبنانية المختصة، ولم تُدعَّم بمستندات أو تفاصيل قابلة للتحقق (أسماء، مواقع محددة، صور موثّقة، أو بيانات صادرة عن مؤسسات رسمية). وبناءً عليه، يبقى التعامل معها في إطار “التسريبات/الروايات” لا في إطار الوقائع المثبتة.
في المقابل، يُظهر سياق الأيام الأخيرة مقدار الحساسية التي تحكم ملفات الحدود والداخل الأمني، خصوصًا مع الانتشار السريع للشائعات في بيئة إقليمية مضطربة. وقد برز مثال مباشر على ذلك اليوم عبر بيان رسمي لقيادة الجيش نفى صراحة خبرًا متداولًا عن “توقيف سوري” على خلفية تحويل أموال لتنفيذ اعتداءات في “دولة شقيقة”، مؤكدًا أن الموقوفين السوريين لدى الجيش هم لأسباب مختلفة لا علاقة لها بتخطيط عمليات أمنية خارج لبنان.
ما وراء التداول: لماذا الآن؟
سياسيًا، تُستخدم الملفات الحدودية غالبًا كورقة ضغط داخلية بين القوى المتنازعة، أو كرسائل متبادلة في لحظة توتر إقليمي. وأمنيًا، يكفي إطلاق رواية غير مثبتة لتغذية مناخ القلق، ورفع منسوب الحساسية بين بيروت ودمشق، وخلق “قصة جاهزة” لتبرير تصعيد أو ردود فعل لاحقة.
حتى صدور أي معطيات موثوقة أو موقف رسمي، تبقى هذه المعلومات غير مثبتة. وفي المقابل، يثبت مسار اليوم أن المؤسسات الرسمية قد تتدخل سريعًا لنفي الشائعات عندما تتحول إلى مادة تضليل أو توتر، كما فعلت قيادة الجيش في ملف آخر مشابه من حيث التداول الواسع دون سند رسمي.