معاريف»: زيارة عون إلى قبرص مؤشر على تحوّل لبنان نحو الغرب

معاريف»: زيارة عون إلى قبرص مؤشر على تحوّل لبنان نحو الغرب

عتبرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أنّ زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى قبرص اليونانية في كانون الثاني 2026، بالتزامن مع توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، تتجاوز إطار التحرك الدبلوماسي التقليدي، وتشير إلى «تبدّل تدريجي في البوصلة اللبنانية نحو الغرب»، بما ينعكس على توازنات شرق المتوسط.

وبحسب التقرير، جاءت الزيارة في لحظة رمزية مع تسلّم قبرص اليونانية الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، في خطوة رأت فيها الصحيفة إشارة إلى سعي بيروت لفتح نافذة دعم مالي وسياسي أوروبي في ظل أوضاع داخلية حساسة.

وأشار التقرير إلى أنّ الاتفاق البحري يوفّر إطارًا قانونيًا للتنقيب عن الغاز والنفط، ويُنظر إليه داخليًا كفرصة لجذب الشركات الدولية وإنعاش الاقتصاد اللبناني في ظل الأزمة المالية وتدهور الخدمات العامة. إلا أنّ الصحيفة لفتت إلى انتقادات داخلية بشأن إقرار الاتفاق بقرار حكومي من دون مسار تصديق برلماني كامل، ما أثار تساؤلات حول دستوريته واحتمال التنازل عن حقوق سيادية.

ورأت «معاريف» أنّ الاتفاق يأتي ضمن مسار سياسي بدأ بعد انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة، مع فتح قنوات أكثر انتظامًا مع واشنطن والعواصم الأوروبية، معتبرة أنّ الدعم الغربي بات مشروطًا بالإصلاحات والأمن والتموضع الإقليمي. ووصفت قبرص اليونانية بأنها «بوابة لبنان إلى أوروبا» ونقطة ارتكاز في أي خطة لإعادة إدماجه في ترتيبات شرق المتوسط.

وفي المقابل، تحدّث التقرير عن قلق تركي من الاتفاق الذي تمّ من دون إشراك «قبرص التركية»، معتبرًا أنّ مشاريع الطاقة في المتوسط تحوّلت إلى أدوات صراع جيوسياسي، وأن انضمام لبنان إلى هذا المحور يقلّص هامش المناورة التركي ويعمّق الاستقطاب الإقليمي.

وتوقف التقرير عند لقاءات «تقنية» عُقدت في الناقورة في كانون الأول 2025 بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين بوساطة أميركية، معتبرًا أنّ تراكمها قد يفتح باب «اندماج تدريجي» للبنان في منظومة إقليمية تتمحور حول إسرائيل من دون إعلان تطبيع رسمي.

كما اعتبر التقرير أنّ موقف «الحزب» اتسم بـ«صمت محسوب» تجاه الاتفاق مع قبرص، في ظل ضغوط داخلية وخارجية حول دوره وسلاحه، محذرًا من أن أي مسار اقتصادي بحري قد يتحوّل إلى مدخل لصراعات سياسية وأمنية أوسع.

وختم التقرير بأن لبنان يقف أمام معادلة دقيقة بين البحث عن متنفس اقتصادي عبر البحر وتجنّب الوقوع في فخ الاصطفافات الجيوسياسية في شرق المتوسط، حيث لا خطوة تُحسب بمعزل عن توازنات النفوذ والمحاور.